


عدد المقالات 166
أشعر بحسرة كبيرة كمواطن خليجي، كل ما يجري لا يبشر بخير، فقد كتب الله لنا في هذه البلاد أكبر وأسهل ثروة ممكنة، لا يعرف التاريخ مثيلا لها، ولا لعوائدها المذهلة قياسا على عدد السكان، ومع ذلك نشهد أسوأ إدارة لهذه الثروات، ما زلنا نتعامل كقبيلة، أو بالأحرى كقبائل، لا كدول محترمة تؤمن إيمانا كاملا أنها دول بما يقتضيه المفهوم، دول تخطط للمستقبل كما يجب، وتدرك أن ما بيدها اليوم لا يمكن أن يعوض إطلاقا، وما لا يستثمر الآن بالشكل الصحيح، فلن تكون هناك فرصة ثانية لاستثماره والاستفادة منه. إن أسوأ الأحلام، تلك الكبيرة والقابلة للتطبيق بكل سهولة، ومع ذلك تبدو شبه مستحيلة نظرا لعجز القائمين على تحقيقها، أو عدم رغبتهم، مثل أن يحلم المرء بقطار يصل شمال الخليج العربي بجنوبه، شيء مثل الذي في بقية بلدان العالم المتقدم، أو تلك التي تقدمت لاحقا، شيء لا يكلف الخزينة الخليجية واحد بالمليون من نثريات القصور الحاكمة، أو سفريات أتباعها، أو حتى رحلات «المقانيص» السنوية لها، وغير الخاضعة لأدنى رقابة شعبية. يمكنك أن تتساءل أحيانا: لماذا يتمتع بلدان مثل قطر والإمارات بأسطولين جويين ضخمين على أحدث طراز، وهذا شيء رائع، مع إمكانية دمجهما لخلق أكبر أسطول جوي في العالم، وإيجاد أكبر مركز لتقديم خدمة النقل الجوي على هذه المعمورة؟ ولماذا يعاني الواحد في الخليج من تخمة في اليد العاملة، فيما يعاني الآخر من شح شديد؟ وتتساءل أيضا: ما حاجة كل منا لورقة نقدية خاصة به، مع إمكانية إيجاد ورقة واحدة أقوى وأكثر تأثيرا؟ لماذا تزيد الأرض عن حاجة الناس هنا، وتقل هناك؟ ولماذا الأعلام والأناشيد الوطنية والمناهج والتخمة في تكرار الأشياء غير المفيدة أكثر من مرة؟ لماذا النسخ الكربونية والهويات المصطنعة والمحاولات المتشابهة تماما في كل شيء، في المباني والسباقات السنوية للإبل، مع محاولات غريبة للتمييز بين سباق للإبل وآخر؟ والسباحة عكس التيار في محاولة لإثبات التمايز بين الأشياء ذاتها، لماذا كل هذا العبث؟ ليتنا نختلف في التفاصيل «الوطنية» وحسب، ونتوقف عند هذه المحاولات لخلق أوطان مختلفة عن بعضها البعض، دون الخوض فيما هو أخطر من ذلك، العمل بسياسات متباينة تحت ضغط التنافس وتسجيل الحضور، وبشكل لا يعود بالنفع على أحد منا، ودون إدراك لخطورة هذا الأمر وعوائده على الجميع، كيف يمكن أن تكون السياسات الأساسية متناقضة في مثل هذه الحالة من التماثل؟ وكيف يجوز هذا العبث السياسي في الأمور المصيرية، والمحاولة لتطويع المواقف وفق الرغبات الشخصية وتجييرها لصالح نزعات التفرد والاختلاف على حساب المصلحة المشتركة، حتى إن الواحد منا بات لا يشبه نفسه فيما يتخذ من خيارات؟ لقد مضى على التجربة الوحدوية «الشكلية» الاضطرارية بين دول الخليج زمن طويل، وأثبتت التجارب بما لا يدع مجالا للشك أهمية المضي قدما في التجربة، وأنها مسألة مصير وبقاء وحياة، لا مجرد رغبة طارئة بالتقارب والتعاون، ومع ذلك لا شيء يتقدم، بل على العكس من ذلك، نشهد تراجعا فاضحا في التجربة، وصل الأمر للتناقض الكامل في كافة المجالات، السياسة والأمن والاقتصاد، وتوهم البعض أن الإمكانات المالية الهائلة يمكن أن تكون بديلا عن التقارب والتعاون مع الآخرين، وبات لكل اتجاهاته السياسية الخاصة به، وهذا لا يستقيم مع واقع المنطقة وما تشهده من تطورات، ما زالت التحديات الماثلة أمام الدول الخليجية واحدة، وكل عمل فردي يضر –على المدى الطويل– بكل مكون من مكونات هذه المنظومة. لا تقوم المشاريع الكبرى إلا وفق مبدأ التسوية والتنازل، وأكثر ما يضر التجارب الوحدوية الاعتداد المبالغ بالذات والقدرات الفردية، وهذا ما تعيشه كل دول الخليج الآن، في غياب المشاركة الشعبية التي تشير اتجاهاتها بشكل واضح، ودون تردد، إلى ضرورة التقارب والتوحد والعمل الجماعي المشترك.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...