alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
د. فهد بن صالح السلطان 28 يوليو 2026
نسخة من التميز العربي في الإدارة

لماذا يحتاج العالم العربي مجتمعاً مدنياً؟

10 نوفمبر 2015 , 01:28ص
المجتمع المدني مصطلح متداول كثيراً ولكن الغبش حول ما يرمز إليه أفرغه من محتواه، المجتمع المدني حسب تعريفه الدارج لدى المصادر المرجعية هو «الجهود والمبادرات والمؤسسات الجماعية الطوعية غير الربحية التي تهدف إلى تقديم خدمة لشريحة معينة أو للمجتمع ككل خارج إطار الدولة والتنظيمات الأهلية كالقبيلة والأسرة»، باختصار المجتمع المدني هو كل عمل شعبي ليس حكومياً ولا سياسياً يهدف إلى حل مشكلة ما في المجتمع، مثاله الجمعيات الخيرية والاتحادات العمالية والطلابية والمؤسسات الحقوقية وغيرها، في المجتمعات الديمقراطية المستقرة يقوم المجتمع المدني بدور رقابي تكميلي للمؤسسات الرسمية ويوفر متنفساً لتلك الفئات التي لا تقدم لها الدولة حلولاً مباشرة لمشاكلها، إما بسبب البيروقراطية أو لضعف الإمكانات أو حتى للاعتبارات السياسية، المجتمع المدني هنا يتدخل من خلال تركيزه على قضية معينة، مثل التسرب من التعليم لدى الأقليات الفقيرة مثلاً، ويقوم بتوفير حلول مباشرة فيشكل فرق متابعة تطوعية للطلاب المتسربين من التعليم ويتحرك لدى مؤسسات الدولة لتوفير التشريعات والبرامج التي تحد من المشكلة، بذلك يتمكن المجتمع المدني من تسريع وتيرة التجاوب مع القضايا الاجتماعية التي لا يسلط عليها الضوء كثيراً، ويدافع عن أولئك الذين لا يجدون من يدافع عنهم لقلة تأثيرهم السياسي.

في العالم العربي توجد الآلاف من مؤسسات المجتمع المدني ويعمل معظمها في إطار العمل الإنساني والخيري، ونظراً للطبيعة السياسية في العالم العربي ورغم كثرة المؤسسات فإنك قلما تجد مؤسسات مجتمع مدني مستقلة فاعلة، فهي إما محاربة من الدولة أو أنها تابعة للسلطة بشكل مباشر أو غير مباشر مع استثناء بعض الحالات الصحية هنا وهناك، ومع حالة الاستقطاب السياسي الحادة التي يتميز بها العالم العربي اليوم تواجه مؤسسات المجتمع المدني المستقلة فعلياً العديد من التحديات، ما أضعف قدرتها على إحداث تغيير اجتماعي أو خدمة الفئات التي تعمل من أجلها، حتى الجمعيات الخيرية التي كانت في السابق خارج نطاق الصراعات السياسية أصبحت اليوم ضحية لتلك الصراعات خاصة ما يحسب منها على تيار سياسي أو آخر، ولكن في ظل الظروف الحالية هل يحتاج العالم العربي مجتمعاً مدنياً.

لا شك أنه من الصعب جداً تخيل تلك الصورة المثالية للمجتمع المدني في البيئة السياسية العربية، ولكن حتى الأنظمة العربية بإمكانها الاستفادة من وجود مجتمع عربي فاعل دون أن يشكل ذلك تحدياً لسلطتها، أو أن يفاقم الصراع مع المعارضة، العالم العربي اليوم يعاني من العديد من الكوارث الاجتماعية سواء على المستوى الإنساني أو الثقافي التعليمي أو الاقتصادي، فهناك مشاكل نعاني منها اليوم ليست مرتبطة بالصراع بين السلطة والمعارضة والطرفان لا يهتمان بحل هذه المشاكل ولا يلتفتان لها، وهذا أدى إلى تزايد معاناة بعض الفئات الأكثر فقراً وحاجة، والدولة في هذه الحالة سيكون مفيداً لها أن يقوم طرف ما بالمهمة نيابة عنها دون أن يكون لهذا الطرف انتماء أو دور سياسي، وهذا هو الأصل في العاملين في مؤسسات المجتمع المدني أن لا يقحموا انتماءاتهم السياسية في إطار عملهم، وبالنسبة للمعارضة التي تدعي تمثيلها لشرائح المجتمع المتضررة من السلطة فهي كذلك تريد أن ترى حلاً لمشاكل هذه الفئات، ومن الناحية السياسية أن يكون الحل من أطراف غير السلطة أفضل لمعارضيها حتى لا تشرعن السلطة جرائمها عبر الخدمات التي تقدمها.

الصراع في العالم العربي اليوم ليس قصير المدى، ومن غير المتوقع أن تعود حالة الاستقرار السلبي التي سبقت الربيع العربي في أيّ وقت قريب، بل إن كل المؤشرات تنذر بمزيد من التوتر والتشظي، وفي ظل هذا التصاعد في وتيرة الصراع ستغيب المعاناة اليومية للمواطنين لصالح خطاب الاستقطاب الأيديولوجي، وسيؤدي ذلك حتماً إلى تفاقم أزمة الإنسان العربي على مختلف الأصعدة، ولا يمكن للحكومات أو معارضيها من توفير حلول سريعة ومناسبة لتلك الفئات المتضررة في ظل الصراع، لذلك لا بد لحامل الهم العربي من غير المنخرطين في أتون الصراع أن يقدم مبادرة خالية من المؤججات السياسية لكل الأطراف، وأن يستهدف المشاكل التي تغيب عنها الأطراف لاستكشاف الحلول المناسبة من خلال أداة المجتمع المدني، ومن مصلحة الفئات المتصارعة أن توفر مساحة لأولئك للعمل بعيداً عنهم، ولا بد للحكومات خاصة أن ترفع اليد عن هذه الملفات وإلا فإن حالة الانهيار الاجتماعي الوشيكة ستقع كالسيف على كافة الأطراف، فما فائدة الصراع على قيادة مجتمعات منهارة؟ إذا أرادت كافة الأطراف أن يكون لصراعها نتيجة، ولانتصارها معنى، فعلى الجميع أن يسمح للمجتمع المدني بالوجود والنمو بعيداً عن المهاترات والنزاعات، ولكن، هل من رجل رشيد؟?

• majedalansari@hotmail.com
? @majedalansari
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...