alsharq

د. سعيد العلام

عدد المقالات 18

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

نظام عالمي جديد أم ما بعد الحضارة الغربية؟

10 أبريل 2020 , 07:00ص
يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن نشوء اقتصاد عالمي جديد؟ ربما لا يخرج عن نطاق تجديد الفكر الليبرالي وتجاوز أزماته الاقتصادية، كما عودتنا دائماً الليبرالية وقدرتها على تجاوز أزماتها، هل يمكن أن نفصل ما بين العولمة  في بعدها الاقتصادي، والعالمية في بعدها الإنساني؟ أي كونية القيم الحضارية الغربية «الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان»
 إن أهم ما يمكن أن نستنتجه من أزمة جائحة كورونا، كدرجة أولى من التحولات الجيو-سياسية هو تفكك الكيانات الاقتصادية التقليدية وبروز الكيانات الثقافية، بمعنى أن العولمة بوصفها تعميماً لنموذج اقتصادي وحضاري، دون أن نبخس التمييز الممكن بين الثقافي والحضاري، تتجه نحو فقدان مقومات الهيمنة التي كانت تمارس جاذبية قيمية إنسانية، إن عدم المساواة وازدواجية المعايير والاستعلاء الحضاري الغربي، سيؤدي لا محالة إلى تفكك هذه القيم الحضارية من الداخل، بفقدان مصداقيتها العملية، وقدرتها على إقناع الضمير الجمعي من جهة، وتراجع هيمنتها على منظومة القيم الإنسانية خارجياً، مما يعني عودة الأيديولوجيات وتراجع الأيديولوجيا الليبرالية المهيمنة نحو تعدد ثقافي، أي الاتجاه نحو التعدد الحضاري للكيانات الثقافية، هذه العودة ليست تمركزاً حضارياً لثقافات معينة، بقدر ما هي انبثاق عقائد حضارية جديدة، أي الانتقال من الهيمنة الحضارية بالمعنى المادي، إلى الثقافة كمعطى أكثر روحانية مرتبطة بالمعنى «الهيمنة الروحية «، إن الأزمة الحالية أثبتت بالملموس تآكل الحضارة الغربية والحاجة إلى استعادة الروحانية، وهو ما يعني مساءلة الحداثة وما بعد الحداثة لذاتيتها المتعالية، بإمكانية استيعاب التعدد الثقافي، وتوسيع الفهم الإدراكي للثقافات، إن تجاوز مفهوم تجانس الهيمنات القديمة والحديثة أي عدم المساواة والهيمنة الأحادية كما حددها جاك دريدا، ليست كافية لفهم الشرطية الحضارية لمفهوم الهيمنة الروحانية، كما أن فكرة صامويل هنتنجتون التي تختزل الثقافي في بعده الديني، وتعتبر أن الدين هو القوة المركزية القادرة على تحريك وتعبئة الشعوب، بمعنى أن الانتماء الديني يستوعب كل الانتماءات الممكنة، إن رد الفعل الأخلاقي داخل المجتمعات الغربية تجاه أميركا كمكفّر عن ذنوب البشرية، والتي ستحاول جلّ الشعوب الأوروبية، المثقلة بماضي استعماري، أن تستعيد عذريتها على حساب أميركا، ونزعة الخلاص التي ستهيمن على العقل الغربي عموماً، لن تغني عن إعادة التفكير في قيم سلام عالمي جديدة، مبنية على أفق فهم جديد للإنسان والعالم خارج المركزية الحضارية للغرب. 
إن التحالف الذي يمكن أن يجمع الصين الكونفشيوسية، وروسيا المفعمة بنزعتها الأرثوذكسية الجديدة، وتركيا التي تحيي إرث الخلافة الإسلامية، وإيران بحمولتها الفارسية والشيعية، ليست تكتلاً عسكرياً يواجه الغطرسة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ولا رد فعل ضد العولمة الاقتصادية وحسب، وربما تجاوزاً ليس عودة للإمبراطوريات القديمة، إنها في اعتقادنا ردة فعل ضد الهيمنة الحضارية ذات البعد الواحد «حضارة كونية»، ودعوة مبطنة إلى تجاوز النموذج الكوني للقيم، بمفهوم تلاقي الثقافات،
 سيستعيد العالم روحانيته بقيم التضامن والتراحم والمحبة، حينما يتجاوز القيم البراجماتية، فالمستقبل متوجه نحو روحانية عالمية، والانفتاح المتاح للحضارة الغربية نحو الثقافات الشرقية المفعمة بالروحانية، كفيل بإقامة مصالحة بين قيم الحداثة المادية بروحانية العالم، كقراءة جديدة للحضارة الغربية لإزالة أسباب أفولها، والتاريخ شاهد على هذه الالتقائية الحضارية بين الغرب والشرق من خلال الحضارة الهيلينية التي أنتجت تراثاً روحياً متجذراً في تاريخ الإنسانية، ليس أمامنا من خيار سوى إعادة بناء تعاقد عالمي جديد يتجه نحو تغيير اشتراطات الهيمنة، بدل النظام العالمي الجديد المرتكز على الهيمنة الاقتصادية العسكرية، نحن مجبرون أن نغير منطق الهيمنة المستندة إلى القوة، بمنطق هيمنة مرتكزة على التعايش والتكافل والتضامن الدولي، بناء نظام عادل للتبادل في كل أبعاده المحددة للوجود الإنساني «المعرفية، الثقافية/الروحية، البيئية».
آيا صوفيا مسجدا: ملامح صدام حضاري

هل يستحق قرار تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد كل هذا اللغط؟ قد يكون الأمر أبسط من ذلك حينما نتناوله في سياقه القانوني والسياسي، لكنه أكثر تعقيدا حينما يمتزج بصيرورة التاريخ ودلالته الرمزية. إن توقيت...

مستقبل الإسلام ما بعد جائحة «كورونا»: صدام البرابرة

إن أهم ما يسم العالم ما بعد «كورونا» هو وضوح الصراع الحضاري وانكشاف خلفياته، فضلاً عن تجلّي المبرّرات الأيديولوجية التي تحكم دعاة صدام الحضارات. إذا كانت الخلفية الفلسفية للصدام تؤطرها الفلسفة الهيجيلية التي تدّعي الضرورة...

الربيع الأميركي: مصير إسرائيل

إن أكثر الدول قلقاً ممّا يحدث في أميركا هي الكيان الصهيوني، باعتبار أن أي تغيير في مصير أميركا سيجعل لا محالة مصير هذا الكيان مجهولاً، لا أعتقد أن هناك شيئاً اسمه إسرائيل خارج نطاق النبوءات...

الربيع الأميركي: النبوءة والسياسة

من الأسباب الجوهرية التي تعلن عن بداية نهاية أميركا، هيمنة العقائد الدينية على السياسة الأميركية، إن استقصاء بسيطاً لبعض هذه النبوءات، سيفسّر العديد من الألغاز والأحداث التي تعتمل الآن، وتبدو غير منطقية في السياسات الأميركية...

الربيع الأميركي: اختلال العقل الأخلاقي العام

إن من أسباب سقوط الإمبراطوريات العظمى، ما أسمّيه اختلال العقل الأخلاقي العام، وهي فرضية لا تخرج عن نطاق الحتميات التاريخية التي هيمنت على بعض فلاسفة التاريخ، وتستند إلى منطقين أخلاقيين: الأول هو الحتمية الهيجيلية التي...

تفاهة الشمولية: الأمن الحيوي وعولمة الخوف

إن صناعة الخوف من أكثر مظاهر الشمولية شيوعاً، لأنها تنفذ إلى أعماق الطبيعة الإنسانية المفعمة بغريزة حب البقاء والرغبة في تفادي الموت، لقد تفنّن الفكر الشمولي في سعيه لتبرير الاستبداد في إبداع قواعد ذهبية لصناعة...

تفاهة الشمولية: أفول عصر الحرية

إذا كان عصر الحرية المُستلهَم من روح الأنوار وفلسفات الحق الحداثية، التي اختزلها «ستيوارت ميل» في عبارة: «إن للفرد سلطاناً مطلقاً على نفسه وجسمه وفكره»، والتي ظلّت شعاراً لعصر الحرية المفرط في فردانيته؛ كما أن...

تفاهة الشمولية: من عصر الاستهلاك إلى عصر الرقابة

إن من أكثر أوجه الشمولية بشاعة هو التَحكُّم في رقاب العباد عن طريق ابتكار أساليب رقابة شاملة، كلما كانت مبتكرة وكاسحة كلما ازدادت سطوتها. إن الحقيقة غير المُعْلَنة لهذه الرقابة الشاملة ذات امتداد ميثولوجي ،...

تفاهة الشمولية: خبث العقل الكلي

لقد استعرنا عبارة «هيجل»: «خبث العقل الكلي» كمفهوم مرتبط بالوعي التاريخي؛ حيث يستعين الروح المطلق في سعيه إلى الاكتمال بشخصيات مؤثّرة في حركة التاريخ؛ حيث تتكامل المصالح الجزئية لهذه الشخصيات مع إرادة الروح الكلية. إن...

العولمة وضد العولمة.. وجهان لهيمنة واحدة

إن أطروحة الحتمية الكونية التي بشرّتنا بها العولمة كصيرورة حضارية، تبرير نظري لمشروع هيمنة السيد العقلاني على الإنسان الشرقي الغارق في الضلالات والتعصب؛ ولعلّ كتاب ليفي بريل «العقل البدائي» إنجيل كل التصورات المدافعة عن عولمة...

تداعيات جائحة «كورونا»: مناعة القطيع أم مناعة الضمير؟

كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...

تداعيات جائحة كورونا: سلام الشعوب بدلاً من سلام الدول

إذا كان تهديد الحروب النووية جعل من الدولة العالمية أمراً ضرورياً يفرضه المنطق، فإن الحروب البيولوجية -أو ما أسماه زيجموند باومان بـ "الخوف السائل" الناتج عن الانفتاح الفاسد للمجتمعات بفعل العولمة السلبية (أسواق بلا حدود)...