alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

تشرذم معسكر الثورات العربية.. محاولة للفهم (1-3)

10 أبريل 2019 , 02:12ص
حين سُئل الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، رضي الله عنه، عن سببية توحّد أهل الكفر، مقابل تشرذم أهل الإيمان، فردّ قائلاً: أما قرأت قول الله تبارك وتعالى: «وأُشربوا في قلوبهم العجل» لقد دخل وتشرّب حب العجل في قلوب الكفرة، ولذلك فهم متمسكون بعجلهم وبكفرهم، اليوم نرى ذلك بوضوح بين معسكر الثورات، وهو معسكر الربيع العربي، مقابل توحّد معسكر الثورات المضادة، نرى التفتت والتشرذم والنحل والملل في صفوف الربيع العربي، بينما نجد على الضفة الأخرى تماسكاً وتنسيقاً وتعاوناً يومياً في صفوف الثورات المضادة، لمَا يجري كل هذا؟! وما هي أسبابه ومسبباته؟ وما هي نتائجه؟ وكيف لأهل الربيع العربي وأصحاب الحرية والمتشوقون إلى الانعتاق من عراقيل الاستبداد والعبودية أن يتخلصوا من هذا كله؟ ويجمعوا أمرهم، ليكونوا كما وصفهم ربهم «والذين آمنوا بعضهم أولياء بعض».

لا بد من العودة إلى الوراء، لنبحث في جذور هذه الأزمة التي عانت ولا تزال تعاني منها الأمة، وهي معاناة قديمة قدم تمزيق صروح الأمة ورموزها، فكان تفكيك صروحها العلمية، من المدرسة النظامية في بغداد، إلى تفكيك مدارس وتكيات المرجعيات السنية في بغداد ودمشق والعراق وأفغانستان وغيرها، فغابت الصروح العلمية التي تقتات على الأوقاف، بعيداً عن السلطة الزمنية الوقتية المرتبطة بمصالح آنية لا مصالح بعيدة، ولا متجذرة بجذور الحرية والعدل والإنصاف، فكانت الحرب الرهيبة على الصروح العلمية إن كان بالأزهر، أو في الزيتونة، أو في المدارس الدينية العديدة المنتشرة في الشام وبغداد وغيرهما، وهنا تم استحداث مدارس وجامعات في غالبها تأتمر بأوامر السلطة الزمنية، فكان أن تم وضع المناهج، ومعها مدرسو هذه المناهج بما يتفق ويتسق مع خدمة الاستبداد والسلطة الزمنية هذه، بعيداً عن مصالح العباد والبلاد، ومصلحة السلطة الروحية التي كانت الضحية الأولى لكل هذا.

كانت الرابطة التي تربط بين الشعوب العربية والإسلامية على مدى قرون رابطة الأخوة، والخلافة، وفجأة تم استحداث رابطة أخرى، هذه الرابطة أرادت أن تحل محل الأولى، وهي قضية في غاية الصعوبة السوسيولوجية فضلاً عن الدينية، فلا يمكن للتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية أن تُبتسر بهذه الطريقة المتعجلة، ولذا انعكس هذا كله على المرجعيات، فكان أن ظهرت مرجعيات لا علاقة لها بجذور الشعوب وتطلعاتها وطموحاتها، فضلاً عن معاناتها اليومية، وتقدمت رموز جديدة لا أرض لها، ولا علاقة لها بالمجتمع وحاضنته، لكن هذه الأخيرة مع مرور الوقت تخدّرت بشعارات جميلة تدغدغ العواطف، وأكثر ما يخدّر الإنسان الأمل والتفاؤل، فعاشت الشعوب كلها على مدى قرن تقريباً على سراب من الآمال الخداعة، إن كان أمل الوحدة العربية والجامعة العربية بديلاً عن الجامعة الإسلامية، أو أمل تحرير فلسطين، فكان هذا التحرير بدايته تحرير البلاد العربية من الإنسان العربي، وقبل هذا الفلسطيني للأسف، فكان أن قتلت الأنظمة صاحبة الشعار ذاته من الفلسطينيين أكثر مما قتله قادة العدو الصهيوني مشتركين منذ مأساة فلسطين، ولا نزال ننخدع بهم، وحين ظهرت ثورات هنا وانقلابات هناك، وأحزاب تتشدق بفلسطين، وغيرها من القضايا الإسلامية، صحونا بعد لأي من الزمن على كذبهم، وهو الكذب الذي كلفنا للأسف مئات الآلاف من الضحايا، فضلاً عن تدمير أوطان، ولا تزال الأكاذيب والأباطيل والتجارة بالشعارات مستمرة، ولا تزال معها القابلية للانخداع موجودة.

إذن استطاع الاستبداد تقديم رموز جديدة، لكن مع ظهور الربيع العربي انكشف السحر، وأدرك أحفاد سيدنا موسى عليه السلام من جيل الربيع العربي أن حيّات الأنظمة الاستبدادية ما هي إلا حيّات سرابية كاذبة لم تقوَ أمام حية أحفاد سيدنا موسى الحقيقية، وهي حيّة الربيع العربي التي ستلقف كل ما يأفكون ويخططون، وفي الحلقة المقبلة سنتحدث عن أساليب الأنظمة العربية وسدنتها من المحتلين في تعزيز التشتت والتشرذم في صفوف الربيع العربي وثوراته.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...