


عدد المقالات 129
الأزمة الحادة التي ضربت العلاقات المصرية– الأميركية، تتلاشى، بفعل وتأثير «القرار القضائي» الصادر مُنذ أيام بـ «رفع الحظر» عن سفر الأميركيين الـ (19) المتهمين في القضية المعروفة بـ «التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني»، مقابل ضمان مالي قدره مليونا جنيه مصري (حوالي 330 ألف دولار أميركي) لكل متهم منهم، ومع أن هذا القرار أدى لنزع فتيل الأزمة، إلا أنه وبنفس القدر خَلَفَ وراءه مزيدا من الإرباك للحالة السياسية المصرية؛ إذ ورغم صدوره عن محكمة قضائية، فقد ذهبت الظنون إلى أنه «قرار سياسي» ناجم عن ضغوط السلطة التنفيذية، وتحديدا «المجلس العسكري الحاكم»، بما يعني النيل من «استقلال القضاء»، أو هكذا جرى تصوير الأمر وتسويقه إعلامياً، مع اللعب على وتر إهدار الكرامة الوطنية وخضوع «العسكري» للإملاءات الأميركية، وأسهم في تأكيد هذه الشكوك أن رئيس محكمة الجنايات الموكول إليها محاكمة المتهمين جنائيا، كان قد تنحى بعد يومين من جلسة المحاكمة الأولى المنعقدة يوم (26) من شهر فبراير الماضي، بغياب جميع المتهمين الأجانب، وحضور 14 متهما مصرياً فقط، من أصل 43 متهما، بينهم 26 أجنبياً، بينما كان الشعور السائد لدى غالبية المصريين، هو الفخر والزهو، وهم يتابعون عمليات التفتيش القضائية التي تمت يوم (29) من شهر ديسمبر الماضي، دهماً لمقرات 17 منظمة حقوقية مصرية وأجنبية، من بينها مكاتب للمعهدين الجمهوري والديمقراطي الأميركيين تم إغلاقها، وإخضاع العشرات من المصريين والأجانب العاملين بهذه المنظمات للاستجواب القضائي، وانتهى الأمر إلى إحالة الـ (43) متهما لمحكمة الجنايات، على خلفية اتهامهم بإدارة منظمات غير حكومية دون تراخيص قانونية، وتلقى أموال من الخارج دون موافقة الحكومة المصرية، وممارسة «نشاطات سياسية» محظورة على مثل هذه المنظمات، وقاصرة على الأحزاب السياسية المصرية فقط. بعيدا عن الانفعالات الغاضبة، وبحسبان أن السياسة تحكمها المصالح وليس العواطف، يمكننا تقييم الأزمة وتوابعها من منظور قانوني وسياسي هادئ على النحو التالي: 1- أن التُّهم المنسوبة إلى المتهمين، وطبقا لقانون الجمعيات الأهلية، هي مجرد جنح مُعاقب عليها بالغرامة المالية، بمعنى أن العقوبة يمكن أن تكون من 300 وحتى عشرة آلاف جنيه (مادة 76)، وهذا ما أشار إليه المستشار عبدالمعز إبراهيم رئيس محكمة الاستئناف في معرض دفاعه عن قرار رفع حظر السفر عن الأميركيين. 2- أن هناك صفقة جرت بين الجانبين المصري والأميركي، لم يُكشف عن تفاصيلها بعد، وبناءً عليها جرى إيجاد مخرج قانوني آمن، وسليم للأميركيين الممنوعين من السفر، بأن قدم دفاعهم تظلماً للدائرة المختصة بمحكمة الاستئناف من قرار «المنع» الذي كان قد صدر عن قضاة التحقيق، ومن ثم صدر الحُكم بقبول التظلمات، مع ملاحظة أن قضاة التحقيق كانوا قد أخلوا سبيل جميع المتهمين المصريين، بضمان محل الإقامة، وبلا أي ضمان مالي، ودون منعهم من السفر، وإنما المنع كان من نصيب «الأجانب» فقط، رغم أن القانون يساويهم بالمصريين. 3- كان بإمكان مصر أن تقوم بترحيل الأجانب حال ظهور دلائل تورطهم فيما هو منسوب إليهم، غير أنه تم منعهم من السفر، لاستخدامهم كورقة تفاوضية لتسوية المسائل العالقة بين مصر وأميركا، وربما يأتي قرار إحالة المتهمين لمحكمة «الجنايات» بدلا من «الجنح» في نفس الإطار، كما أن من حق الدولة أن تتنازل عن الدعوى ضد المتهمين وتوقف سير المحاكمة (مادة 76 بقانون العقوبات المصري)، ولا يُعد هذا تدخلا في القضاء أو انتقاصا من استقلاله، وإنما هو إعلاء لمصلحة وطنية أهم من إنزال العقوبة على المتهمين. 4- أن هذه الأزمة في «العلاقات الأميركية-المصرية» الموصوفة بأنها «استراتيجية»، هي الأخطر منذ توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل، عام 1978 بوساطة ورعاية أميركية، وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات، قد استبق توقيع الاتفاقية، معلناً بأن «%99 من أوراق اللعبة هي بيد أميركا»، وجاء خليفته «مبارك» ليرفع هذه النسبة إلى (%100)، ويجَرد «مصر» من كل الأوراق، ويواصل السير بلا إرادة في الفلك الأميركي، والدلائل على ذلك لا تقع تحت حصر. 5- واقع الحال أن تفجير قضية التمويل، وتوقيف الأميركان، وتوافد المسؤولين والمشرعين الأميركيين على مصر في جولات مكوكية، للتفاوض بشأن المتهمين من رعاياهم، هي كلها أمور جديدة على صانع القرار الأميركي، الذي كان ينهي مثل هذه المشكلة في الحال، بمجرد «مكالمة هاتفية» من وزيرة الخارجية لمبارك المخلوع، بما يؤكد أن «مصر الجديدة»، تعيد ترتيب أوراقها، وبناء قواعد اللعب من جديد، وبعبارة أخرى، فإنها تحاول استعادة «نصف» أو «بعض» الأوراق، لتعود بيد مصر، كي تتعدل قواعد اللعب، ويحدث التوازن في العلاقات بين البلدين، فلم يعد ممكنا، بعد الثورة أن تستمر كل أوراق اللعب بيد أميركا، وأن يظل دور مصر كما الزوجة في بيت الطاعة الأميركي، على نحو ما كان عليه نظام مبارك. 6- أن هذه الأزمة جردت الولايات المتحدة من «ورقة المعونة»، وأحرقتها، ففي بداية اشتعال الأزمة، وكما اعتاد الأميركان، راحوا يلوحون بهذه الورقة، فكان الرد تذكيرا من مصر بأن قطع المعونات «يبطل» اتفاقية كامب ديفيد، وتلويحاً بأن هذا يدفع القوات المسلحة المصرية إلى تركيز تسليحها بعيدا عن الولايات المتحدة، وتحديدا اللجوء إلى روسيا والصين ودول أوروبية وآسيوية لجلب السلاح اللازم، وهو ما دفع رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال ديمبسي إلى أن يحذر الكونغرس الأميركي من مغبة تشريع قانون بقطع المعونة، مؤكداً أن أميركا هي المستفيدة من علاقتها بمصر، بأكثر من تكلفة المعونة، بل إن السيناتور الأميركي اليميني المتشدد جون ماكين، لم يصدر عنه أي تصريح مسيء لمصر على عكس المعتاد منه. على أنه لا يفوتنا أن «موقعة التمويل» هذه منحت المجلس العسكري الفرصة لاستثمار التورط الأميركي في الشأن الداخلي المصري، من أجل تعديل شروط المعونة، وتخفيف الضغوط الأميركية عليه، وإلزام الولايات المتحدة بوقف الدعم والتمويل للأفراد والجماعات والائتلافات الشبابية، والمنظمات الحقوقية، والأنشطة المحظورة، وفي ذات الوقت تخفيف حدة الانقسامات الداخلية، وتعبئة الشعب المصري في مواجهة عدو خارجي. ينشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...