


عدد المقالات 441
ماكس فيبر (1864-1920) عالم ألماني، من المهتمين بالإدارة العلمية، نُشرت أعماله بالألمانية في 1921، ولم تترجم للغة الإنجليزية إلا في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، كان يفكر في كيفية الانتقال ببلده ألمانيا من الوضع المتخلف والمتفكك في بداية القرن العشرين إلى وضع الدول الصناعية، ونتيجة استقراء التاريخ، حدد 3 مراحل تمر بها المجتمعات البشرية بشكل تصاعدي، من المرحلة البدائية وسماها المرحلة التقليدية، تقوم فيها مرحلة السلطة التي تعتمد على قيادات الحسب والنسب والوراثة، ثم مرحلة السلطة الكاريزمية وهي سلطة تعتمد على قيادات لها شخصية جذابة، ليس لأسباب موضوعية، بل لقدرتها على التأثير وجذب التأييد الجماهيري، وصولاً لمرحلة السلطة القانونية، فيكون الوصول للسلطة محكوماً بوجود المؤهلات التي يحددها القانون، وبالتالي يتم استبعاد المعايير التقليدية، ويعتبر وصولاً متناسباً مع النمو الذي يحدث في المجتمعات، فمن خلال هذا النمو تصبح المنافسة مبنية على معايير واضحة مقبولة من الجميع، ولا يمكن الاختلاف عليها.
من ناحية أخرى، وضع فيبر -وهو صاحب نظرية البيروقراطية- خصائص البيروقراطية من خلال تقسيم العمل والتخصص، والشكل الإداري الهرمي الذي يضيق كلما اتجهت للأعلى، وتتميز البيروقراطية بالصفة الرسمية للموظفين التي تحددها القوانين والإجراءات، مع توحيد أسس اتخاذ القرارات، فتتميز القرارات ببعدها عن الشخصية، مما يضمن العدالة وعدم المزاجية في صنع القرارات.
أهم عيوب البيروقراطية المبالغة والتعسف في التطبيق؛ لأنها تؤدي إلى تجزئة العمل، مما يجعل دور الموظف أحياناً بدون قيمة، وما قد يصنعه الروتين في ظل غياب الوعي من إشكاليات، فيضيع الهدف ويبقى الروتين، ومع ذلك فإن الدول التي حققت نجاحاً هي الدول التي التزمت بالبيروقراطية، لكن مع وعي بالصورة الكاملة والتعامل مع التحديات أو المعوقات التي تطرأ.
ولعل إحدى نتائج البيروقراطية أنها قد ترتبط بالإنتاج الوفير، فينبغي أن تتم دراسة المواضيع باستمرار لوضع الحلول المناسبة، ففي الدول العربية تعاني الأجهزة البيروقراطية من الترهل الإداري الذي تسببه زيادة عدد الموظفين، وفي ظل البيروقراطية لا يصبح الحل في زيادة عدد الموظفين، فالمشكلة تتمثل في غياب الالتزام بهذا النموذج وليس في وجوده؛ لذا تعمل معظم الدول ووزاراتها على اتخاذ الإجراءات التي تضمن فاعلية الموظفين واختفاء البطالة المقنعة، واستثمار الخبرات المهمشة، والتعامل مع المعطلة منها، إذاً مرحباً بالبيروقراطية، عندما تكون بيروقراطية واضحة للطرفين، وواعية بالرؤية، فحتماً يتم ضمان النتائج وتحقيق الغايات المأمولة.
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...