


عدد المقالات 198
لقرون طويلة، بات الغرب يهيمن على منطقتنا بكل الوسائل، بالقوة الخشنة أحياناً، وبأساليب القوة الناعمة في معظم الأحيان. بعض الناس يعتبرون أن استمرار هيمنة الغرب على بلدان المشرق العربي والإسلامي هي قدر مقدور لا فكاك منه مهما حاولنا، والبعض الآخر -وأنا منهم- يرون أن الأمور حينما تصل إلى ذروتها، فلا سبيل أمامها سوى الانحدار والتراجع، وهذا قانون طبيعي في الحياة، وسنة من سنن الله في الكون. وقد بلغت سطوة وهيمنة الغرب على أمور حياتنا اليومية مبلغ الذروة القصوى في بعض المجتمعات. هناك من يرى أن نموذج الحضارة الغربية المادية هو النموذج الأمثل لتطور بلادنا وتقدمها ونهضتها، ويعتبر في الوقت ذاته أن كثيراً مما ينتمي إلى ماضي وتاريخ هذه المجتمعات العربية الإسلامية هو نوع من الرجعية والتخلف، ولا يساعد أبداً في النهضة والتقدم والتنمية. وهناك فريق آخر من المواطنين العرب والمسلمين -هذا الفريق يتزايد عدده وقوته وتأثيره في السنوات الأخيرة- يرى أن نموذج الحضارة العربية الإسلامية، التي سادت العالم بالعدل والمساواة وكرامة الإنسان، هو النموذج الأمثل لتطور وتقدم بلادنا. وأتصور أن هذا الفريق لا يسعى لاستبدال هيمنة الغرب المسيحي الصهيوني بأي أحد آخر، لكننا يجب أن نقر ابتداء أن صراعاً قوياً ممتداً في بلادنا ينشب بين الفريقين، وليس الغرب عنه ببعيد، فالغرب -بالطبع- يسعى لدعم وتأييد الفريق المؤيد للحضارة الغربية، ويتصدى لمن ينصفون حضارتنا العربية الإسلامية. كانت أمتنا قبل ما يعرف بالثورة العربية الكبرى عام 1916 أمة واحدة، لا فرق فيها بين الأبيض والأسود إلا بالتقوى، وجاءت فكرة «القومية» باعتبارها العنصر الرابط بين الشعوب العربية، وهي أيضاً التي تفصلها عن بقية الشعوب غير العربية الأخرى، فيما تم التغافل عمداً عن الدين الذي يعد الرابطة الأقوى بين مكونات الأمة. استمرت محاولات الغرب لضرب وحدة الأمة، وساهمت «عنصرية القومية « في إحداث الوقيعة بين العرب والأتراك، إلى أن حانت اللحظة الحاسمة للغرب عندما تم فصل رأس الأمة عن جسدها بإلغاء الخلافة الإسلامية على يد كمال أتاتورك في عام 1923، عبر افتعال «تناقض مصطنع» في الهوية التركية ذاتها، من خلال من عُرفوا بـ «عملاء الحداثة أو التنويريين»، الذين تجمعوا في جمعية الاتحاد والترقي في تركيا. ومن خلال هؤلاء العملاء، فرض الغرب «علمنة» المجتمع التركي المسلم بأقسى وأشد أساليب التغريب قسوة وعنفاً وفجوراً، مع التلويح المستمر للقادة العلمانيين الأتراك بورقة انضمام بلدهم إلى «الجنة الأوروبية»، ليصبحوا دولة متقدمة مثل بقية بلدان أوروبا الأخرى. وقفت تركيا طويلاً علي باب ما عُرف بعد الحرب العالمية الثانية «1939-1945» باسم الاتحاد الأوروبي، وعندما توافرت الحرية للمواطن التركي مع بدايات القرن الحالي لاختيار قيادته ضمن دستور يحترمه الجميع، عاد الأتراك إلى جذورهم وهويتهم ودينهم، واكتشفوا زيف الوعود الغربية لهم وحجم التآمر الدولي عليهم، لدرجة دفعت الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان أن يصف الاتحاد الأوروبي بأنه: « نادٍ مسيحي» لا يقبل عضوية دولة تركيا المسلمة. توجهت تركيا بعد ذلك إلى عمقها الحضاري والتاريخي في المشرق الإسلامي، بعد أن تخلت عن وهم «انتظار ما لن يأتي أبداً»!! بدأت تركيا-أردوغان في استخدام قوتها الناعمة ومواقفها المبدئية تجاه «أخوة الدين» في المشرق العربي والإسلامي لنصرة المظلوم، والوقوف في وجه الظالمين أياً كانوا، بدأت في ترتيب تحالفاتها في المنطقة لوقف مسلسل «تقسيم المقسّم وتفتيت المفتّت»، وكان من أهم وسائل قوتها الناعمة هي «الدراما التركية»، ولنا معها حديث مفصّل في المقال المقبل إن شاء الله.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...