alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

لماذا وصلت طالبان إلى هنا (1-5)؟!

10 فبراير 2019 , 02:06ص
ثمة جدل لم يُحسم بعد، وربما يستغرق وقتاً طويلاً وراء الأسباب التي أوصلت حركة طالبان الأفغانية إلى ما وصلت إليه، ففرضت نفسها على الساحة العسكرية والسياسية والدولية والتفاوضية، حتى أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب قواته من أراضيها بعد 18 عاماً، والتي تعد أطول حروب أميركا حتى الآن، وظلت الحركة تتمدد شعبياً، وكسبت بذلك حاضنة اجتماعية تتزايد باستمرار، وفي موازاة ذلك حيّدت الأقليات ضدها فلم تقدم نفسها على أنها تمثل الأغلبية البشتونية، وإن كان في واقع الأمر وحقيقته هو كذلك، ولعل في سلسلة حلقات قادمة نبحث في الأسباب الذاتية والداخلية الأفغانية، بالإضافة إلى السند والظهير الباكستاني ودوره في هذه العودة، فضلاً عن الأخطاء الدولية والعالمية التي ساعدت الحركة على العودة من الباب الأفغاني الأوسع.

دفعت حركة طالبان الأفغانية ثمناً لفعل لم تقم به، وإنما دفعته ثمناً لفعل قام به تنظيم القاعدة حين نفذ غزوتي نيويورك وواشنطن، فكان أن رفض زعيم الحركة الملا محمد عمر يومها تسليم زعيم القاعدة أسامة بن لادن لمحاكمته من قبل الأميركيين، وربما لو كان أي أفغاني مكان الملا محمد عمر يومها، لعجز أن يفعل ما طُلب منه بسبب «قانون بشتون والي» الذي ينظم النسيج الاجتماعي الأفغاني لقرون، فاستطاعت واشنطن على السريع حشد حوالي أربعين دولة من أجل شنّ حرب على الحركة وإسقاطها، كونها الحركة التي تحتضن جماعة «إرهابية» أعلنت الحرب على أميركا، وبدأت الحرب لتسقط الحركة في غضون شهر تقريباً، ويتم تشتيتها وفرحت واشنطن والتحالف الدولي بالإنجاز الذي فعلاه، لكن لم تدرك أميركا ولا التحالف الدولي يومها أن الانتصار هذا كان يحمل بذور إخفاقه وفشله منذ اليوم الأول بسبب اعتماده على تحالف أقلوي شمالي وفرضه على أغلبية أفغانية بشتونية تشكل أكثر من 60% من الشعب الأفغاني، فضلاً عن نكثه بالوعود التي أعطتها واشنطن للرئيس الباكستاني يومها برفيز مشرف، بعدم السماح للتحالف الشمالي بدخول كابل.

استفز منظر دخول قوات التحالف الشمالي الأقلوي من طاجيل وأوزبك وهزارة الأغلبية البشتونية، ومعها السند والظهير الباكستاني الذي يرى في حركة طالبان عمقاً استراتيجياً بمواجهة الخصم الهندي، وبموازاة الغضب والحنق الباكستاني الحكومي كان الغضب البشتوني الباكستاني الشعبي يزداد غلياناً، وهو الذي يشكل عدد سكان أكثر من أفغانستان، فضلاً عن الشريحة الإسلامية والوطنية الباكستانية التي رأت في التخلي الأميركي المبكر عن الدعم الباكستاني غير المحدود في عملية إجلاء حركة طالبان خذلاناً لها ولمصالحها الوطنية القومية، وتغليب مصالح منطقوية مجاورة لأفغانستان على حساب المصلحة الباكستانية، إن كانت إيرانية أو هندية، وهو ما يحاصر باكستان من عدة جهات، فضلاً عن محاصرتها باستخدام أدوات لها امتداداتها في الدول المجاورة من بعض الجماعات البلوشية، وغيرها التي لا تخفي مطالبتها بالانفصال عن باكستان.

عبرت باكستان حينها عن الغضب والتبرم من هذا التصرف الأميركي، ولكن نشوة الانتصار المؤقتة لم تكن تسمح لباكستان ولا لأميركا بغير ما حصل، يومها أدركت باكستان أن ما يجري في أفغانستان يجري بغير ما تشتهيه سفنها، وأدركت معها أنها ستدفع أثماناً باهظة إن هي واصلت سياسة التنسيق والتعاون الأمني والعسكري مع الأميركيين وغيرهم، ليصب ماء ذلك كله في طاحونة أعدائها وخصومها الإقليميين، فحسمت على ما يبدو خياراتها بالتعاون خمسين بالمائة، وإبقاء الخمسين بالمائة الأخرى دعماً لطالبان، لتعود بذلك استراتيجية ضياء الحق في قتال السوفييت يوم نصح مدير مخابراته العسكرية الجنرال أختر عبد الرحمن بقوله: «حاول أن تبقي الماء ساخناً حتى يغلي بهدوء»، وهو ما طبقته باكستان مع الوجود الأميركي في أفغانستان كما فعلته مع السوفييت، وظلت العمليات العسكرية والتنسيق الباكستاني- الطالباني سرياً ومخفياً يساعده في ذلك معرفة المخابرات الباكستانية بالخريطة الأفغانية، نتيجة خبرتها بالجهاد الأفغاني، ومعرفتها أيضاً بخريطة المخابرات العالمية نتيجة تعاملها وتعاطيها معها على مدى عقود من الجهاد الأفغاني وما بعده، فوظفتها كلها في خدمة التناقض السياسي والعسكري لها بأفغانستان.

في الحلقة المقبلة سنتحدث كيف تعاطت طالبان أفغانستان مع مشكلة طالبان باكستان، وكيف صمتت تماماً على تسليم باكستان لقادتها وزعمائها لأميركا وكابل دون أن تصدر بياناً ضد الحكومة الباكستانية، ساعدها في ذلك التنسيق بين مؤسسة مذهبية دينية حنفية ديوبندية، لها وجودها في أفغانستان، كما لها وجودها في باكستان، وبينهما كثير من الاحترام والقبول المتبادل.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...