


عدد المقالات 189
نسبت جريدة عكاظ السعودية (7 شباط / فبراير 2016) إلى فهد الخليفة، مدير معهد الأئمة والخطباء بوزارة الشؤون الإسلامية في المملكة، قوله إنه جرى «ضبط عدد من الخطباء والدعاة استغلوا المنابر الدعوية للترويج للسياسة». لم تضع الجريدة التصريح بين مزدوجين، ما يعني أنها أعادت صياغته بطريقتها. يبدو هذا الكلام مليئاً بالألغام التي سنحاول تفكيكها. تعبير «ضبط» يشير إلى مجهود «أمني» لا فكري وتثقيفي، كما هو الدور الجدير بمعهد للخطباء. والتعبير يوحي أيضاً أن المنبر يحمل «خطراً كامناً»، ولذا، لا بد من «ضبطه». الفعل «استغلوا» يحمل هو الآخر دلالة سلبية، فالمستغل شخص انتهازي ذو أجندة خفية، يمارس عملاً غير مشروع. كلمة «الترويج» لم تخترها الجريدة عبثاً، فقد اقترنت في الخطاب المحلي بالمخدرات رغم أنها شائعة في مجال تسويق المنتجات والمعلومات. أما مفردة «السياسة»، فيدل سياقها على أن تناول الشأن السياسي في خطبة الجمعة أمر مرفوض. هذا الكلام يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات مشروعةعدّة: هل حديث خطيب الجمعة في شأن سياسي ممنوع بالمطلق؟ إذا كانت الإجابة «نعم»، وهو ما يدلّ عليه تصريح المسؤول، فهل هذا يتسق مع «شمولية» الشريعة، ومع السيرة النبوية ومنهج السلف؟ الدولة السعودية ليست كياناً علمانياً يفصل الدين عن الدولة، وهي تحتضن الحرمين الشريفين اللذَيْن يتناول خطباؤهما باستمرار قضايا شأن عام (القدس، غزة، سوريا»، الإرهاب»، الوحدة، الفتنة). ومن المعلوم أن السياسة لا يمكن فصلها عن المجالات الحياتية الأخرى كالاقتصاد والصحافة والتعليم والرياضة وحتى الفن. وبهذا، يصبح الحديث عن منع الخطباء من تناول السياسة أمراً شائكاً ومعقّداً، فضلاً عن كونه غير منسجم مع روح الدين الإسلامي وطبيعته. تنقل «»عكاظ عن مدير معهد الأئمة والخطباء قوله: «...من المعيب أن ينحى (تقصد «ينأى») الخطيب عن المنهج الشرعي إلى منهج سياسي وحزبي لا يمكن قبوله». مرة أخرى، هل من طبيعة المنهج الشرعي خلوّه من السياسة؟ أليست الشريعة نظام حياة يتناول جميع شؤون الفرد والمجتمع؟ أليست حتى المناهج التعليمية السعودية تؤكد أن الإسلام منهج شامل ينتظم الحياة الإنسانية من الطهارة حتى بناء الأمة؟ ثم ما المقصود بالمنهج «الحزبي»؟ وكيف يمكن تصنيف قضية يتناولها الخطيب بالحزبية؟ هل كل شأن سياسي حزبي بالضرورة؟ هل الدعاء لأهل غزة المحاصَرين، مثلاً، سياسة أم «حزبية»، أم الاثنان معاً؟ أليس الدعاء لولي الأمر سياسة، وهي الفقرة المهمة من خطبة الجمعة التي طالما عدّها خلفاء المسلمين وولاتُهم عبر القرون رمزاً لشرعية حكمهم؟ استنكر خطباء الحرمين وغيرهم من خطباء المملكة مراراً جرائم العنف التي ارتكبها متطرفون داخل البلاد وخارجها، مشدّدين على براءة الإسلام منها ومن فاعليها، فهل كانوا في خطبهم تلك «يسيّسون» المنابر؟ ألم تتهم أطياف مجتمعية شتى الخطباء بالسكوت عن إدانة التكفير والتفجير، فكيف يطالبونهم بمناقشة قضايا سياسية، ثم إذا ناقشوها لاموهم على «التسييس»، أم أن هناك جزءاً من السياسة حراماً، وجزءاً لا بدّ منه؟ لا ريب أن خطبة الجمعة بحاجة إلى إصلاح وتقويم (الحديث عن إصلاح الميديا / الإعلام أهم بالطبع).غيرأن تعبيرات مثل «تسييس المنبر»، أو «خلط الدين بالسياسة» ليست تعبيرات «شرعية»، ولا يجوز اعتقادها والتلفظ بها؛ لأنها ببساطة تعني نقصان الشريعة، ومساواتها بالمسيحية الغربية التي عُزلت عن الشأن العام لعجزها عن إدارته. انتقاد بعض كتّاب الأعمدة لتناول بعض الخطباء قضايا سياسية ليس إلا تعبيراً عن الضيق بتأثير خطبة الجمعة ومحاولة تحجيمه تحت شعار»رفض التسييس»، وهو تعبير هلامي، فضفاض، غير قابل للتحقيق، فضلاً عن كونه «غير إسلامي». إن أعظم شيء في الخطابة هو اهتمامها بقضايا الجمهور، واستجابتها لتطلعاته.والإصرار على عزل خطبة الجمعة عن السياسة يعني عزلها عن هموم الناس، وهو ما يشلّ أداء هذه الوسيلة الإعلامية الأبرز في الحضارة الإسلامية.
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...