


عدد المقالات 269
في عام 1989 وتزامناً مع سقوط جدار برلين والذي آذن بسقوط غريم الولايات المتحدة الأكبر الاتحاد السوفييتي كتب فرانسس فوكوياما مقاله المشهور «نهاية التاريخ» والذي أصدر على إثره كتاباً يحمل العنوان نفسه بعد ذلك بثلاثة أعوام، نظرية فوكوياما كانت بسيطة، الإنسان وصل إلى حالة ينتهي معها النزاع والصراع بين الأفكار والدول وتبسط الرأسمالية والليبرالية نفوذها على العالم باعتبارها الحالة النهائية للإنسان، كم كان فوكوياما مخطئاً، فبعد مقاله بإثني عشرعاماً فقط اهتزت عاصمة عالمه الجديد المالية بفعل صراع عالمي جديد وتتابعت بعدها الأحداث لينهارعالم فوكوياما المثالي تدريجياً وبسرعة كبيرة لصالح عالم جديد متعدد الأقطاب لا تقف الليبرالية الرأسمالية فيه وحيدة بل واحدة من جبهات عديدة تتصارع للهيمنة في هذا العالم المضطرب، واليوم ننظر لأطروحة نهاية التاريخ باستغراب، ولكن لو تأملنا في طريقة تفكيرنا بالعالم من حولنا لوجدنا أن الإحساس بأن العالم من حولنا ثابت ولن يتغيرهو سيد الموقف. نفترض كثيراً أن الدول التي نراها هي من الثوابت، القوى الموجودة لن تتغير، موازين القوى في محلها، وننسى أن معظمنا عاش في عالم مختلف تماماً قبل ربع قرن، واليوم هاهي الأحداث تسفر عن تغير جديد وانهيار لمنظومة العالم كما نعرفها، الاتحاد الأوروبي يشرع في التفكك، بريطانيا خلال سنوات قليلة ربما تكون دولتين، اليمين المتطرف يختطف العالم الليبرالي الغربي لصالح خطاب عنصري انعزالي، أكثر ديموقراطيات العالم استقراراً تواجه اليوم أزمة وجودية بلغت أن تقر وكالات الاستخبارات الأمريكية أن روسيا تلاعبت بنتائج الانتخابات الأمريكية ويصل إلى البيت الأبيض رئيس كان ناخبوه أقل بثلاثة ملايين من منافسته نتيجة النظام الانتخابي الأمريكي الذي عفى عليه الزمن ولم توجد الحاجة لإصلاحه قبل اليوم، العالم العربي تغيرت خريطته وصارت إيران اليوم تحتل أجزاءً واسعة منه، العالم برمته يقف الآن على شفير صراع جديد بين قواه المختلفة ربما يسفر عن خارطة تحالفات لم نتعودها في حياتنا، كل ذلك حدث خلال سنوات قليلة دون أن نستوعبه بشكل كامل وما زلنا اليوم نظن في كثير من الأحيان أن الأشكال السياسية من حولنا تحمل صفة الثبات. الثابت في عالم السياسية نادرإذا ما قورن بالمتغير، بل إن التغيرهوالثابت الوحيد في السياسة، وهذه الحقيقة بحاجة إلى إدراك واستيعاب لنستطيع التعامل مع عالمنا اليوم، الاعتقاد الدائم مثلاً على أن الولايات المتحدة هي الرقم الصعب لفك أي معادلة سياسية كان سبباً في كثير من حالات الإخفاق عربياً حين تبين أن هذه الأخيرة تفقد تدريجياً قدرتها ورغبتها على إحداث فرق، اليوم تجنح الكثير من القوى المتوسطة الحجم إلى تحالفات بينية أو موازنات بين روسيا والولايات المتحدة حتى تحقق مصالحها، ومن ذلك ما تقوم به تركيا في ملفاتها المختلفة، كذلك فإن تسليمنا بأن نموذج التحالفات الإقليمية سينمو ويزدهر تكسرعلى صخرة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانحسار نماذج الاتحادات التي قامت في مختلف نواحي العالم، اليوم حين نخطط سياسياً ونرسم استراتيجيات العقود القادمة نحتاج إلى فهم لهذا العالم المتغير يتجاوز القائم إلى الممكن، بدل أن نلعب في ملعب محدد مسبقاً لا بد أن نخطط ملعبنا على قدر الاستطاعة لنحصل على مواقع فيه تتناسب مع القدرات الاقتصادية وعناصر القوة التي نمتلكها. هناك قوى مختلفة عالمياً بدأت تنشط في المناطق المهملة من هذا العالم وفي أفريقيا تحديداً تحسباً لصراعات جديدة على الماء والموارد الغذائية وسعياً نحو تحالفات متجددة مع قوى ناشئة ليست على الخارطة اليوم، العرب في المقابل تحولوا إلى رقعة الشطرنج التي يحرك عليها اللاعبون أحجارهم دون أن يكون لهم دورحقيقي في اللعبة، وكل ذلك هو نتيجة لوهم الثبات الذي يسيطر على أذهاننا. في المستقبل القريب سنجد التغيرات تتجاوز موازين القوى إلى حدود الدول وربما نشهد انهياراً لتكتلات رئيسية ومنظمات دولية خلال عقد من الزمان، كل ذلك سيكون سريعاً ومالم ندركه ربما يأتينا كالطوفان ليجرف معه ما تم تحقيقه في سنوات الرخاء والاستقرار النسبي، إعادة تشكل العالم من حولنا ستنسف أي أوهام في أذهاننا حول عالم ثابت، ما نتمناه اليوم هو مكان على رقعة شطرنج العالم الجديد وبضعة أحجار تحمل اسمنا عليها.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...