


عدد المقالات 418
مدرستي الأولى، كانت المدرسة الابتدائية، بمبناها القديم، وحقيقة! لم يكن قديماً، بل يبدو أنه كان بيت كبير مؤجر، صفوفه الجميلة، تحيط الساحة الأمامية، ولا أذكر تفاصيل كثيرة في هذه المدرسة، سوى الصف القليلة وسبورتها السوداء، ومقعد الدراسة الخشب المشترك، والمرسم الذي أخذونا إليه لاستلام الكتب والدفاتر وكراسة الرسم، والأقلام والألوان! كل أدوات الدراسة، حيث كانت تقدم للطلبة في بداية كل عام ، من وزارة التعليم ، كانت على بعد خطوات من بيتنا، وسرعان ما انتقلنا لمبنى مدرسي كبير، حديث، يتكون من طابقين، على طريقة البيوت القطرية القديمة "الليوان" وهي مساحة مغطاة أمام الغرف قبل النزول للساحة وكنا نسميه الحوش أيضا، نظرا لاستخدامنا الدارج للكلمة في المنزل، الصفوف كثيرة، في الجناح الأيمن و الأيسر والأوسط أيضا، بالرغم من أن بعض غرف المعلمات و المختبر و المرسم هناك، وصالة رياضية كبيرة، توسطت الطابق الأول، الحقيقة لاشيء يهم في حداثة المبنى، فكل ما يهمنا شعورنا الرائع الذي يجعلنا في كل صباح نصحو مبكرا للحضور للطابور، نؤدي التمارين الصباحية بنشاط، لا نحتاج من ينبهنا للدراسة والمراجعة فالطالبات يتنافسن على المراكز الأولى، حتى نقلتنا الرفاهية، لفقدان الدافعية، وتحولت جميع الأمور "عادي" لا يستطيع الإنسان فيها إدراك النعم، واليوم نرى الشغف الذي يظهر في عيون الأبناء لانبهارهم من الخروج من المنزل لو لقليل من الوقت ، أو التحرك في ساحة المدرسة في الأيام المحددة للحضور.فعندما حبسهم الفيروس في المنازل ،أدركنا فعلا قيمة النعم. مهما كبرنا تبقى مكانة المدرسة مكانة عظيمة، وللمعلم مكانة مميزة، وهي من يساعدنا على الاستمرار في الحياة، فبالتعلم والتعليم نعيش حياة أفضل، ولو كان في التعليم مشقة، على الطالب والمعلم، بالرغم من التكنولوجيا وما وصلت له، وبالرغم من تحديات العالم، التي لا يمكن تخمينها، أكثر ما يلفت الانتباه ، الملل الذي كان يلاحق الطلبة طوال الوقت ، من المدرسة ورغبتهم في الحصول على الإجازات ، ولكن اليوم ، شعر الجميع بأهمية المدارس و الكوارث البشرية التي سترتب على عدم سير التعليم في مسيرته ، التي تضمن تقدم الأمم وازدهارها ، فلنعمل معاً يد واحدة لنساعد أبنائنا ليكون متعلمين فاعلين ، يرفعون راية العلم و العلماء ، وما تزيدهم هذه الأزمة إلا قوة ، وإصرارا على التميز.
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...