


عدد المقالات 65
عندما أبدت أنقرة اهتماما لافتا بالحصار الإسرائيلي لغزة في السنوات الأخيرة اعتقد كثيرون -أنا بينهم- أن حكومة حزب العدالة والتنمية تعمل على توظيف القضية الفلسطينية في السجال الانتخابي المحلي لتضمن أصوات المتدينين. وبدا جليا أيضا للمتابعين أن الدخول بقوة في ملف الشرق الأوسط المعقّد يمثل التفاتة من تركيا إلى عمقها الاستراتيجي للتعويض عما فرطت فيه طيلة عقود بعد أن خابت مساعيها في «التغرب» رغم تقدمها في تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية والسياسية الكفيلة بدخولها في نادي العالم الحر. لقد تعزّز هذا الطرح باقتصار قادة تركيا على إدانة إسرائيل في العديد من المناسبات الدولية دون اتخاذ أي خطوة عملية تمسّ تعاون الجانبين الوثيق على الصعيدين الاقتصادي والعسكري. خلقت التصريحات الرنانة من أردوغان بطلاً في الشارع العربي لأنه القائد الوحيد الذي يحمل هموم فلسطين خصوصا غزة التي رفض معظم زعماء الأمة العمل على تخفيف الحصار عنها. ربما خوفا من أن تلصق بهم تهمة دعم الإرهاب، فلا تزال حماس منظمة إرهابية في نظر واشنطن، رغم أنها وصلت للحكم عبر انتخابات حرة راقبتها المنظمات الغربية. فتح اعتداء إسرائيل على أسطول الحرية فصلا جديدا من العلاقة بين أنقرة وتل أبيب, حيث كان معظم ضحايا القافلة من الأتراك، ما ولد حينها غضبا شعبيا عارما وتعالت الحناجر تطالب أردوغان بتأديب إسرائيل. لكن الرد التركي المدوي في الإعلام فقد حيويته على الأرض، فلم يتعد سحب السفير من تل أبيب ووعظها بأهمية الالتزام بالأخلاق والإقلاع عن إراقة الدماء. بعث وهَن تركيا أمام إسرائيل حينها رسالة واضحة تقول إن حكومة العدالة والتنمية لا يمكن أن تقدم أي دعم يذكر للفلسطينيين ما دامت اكتفت بالعويل على مواطنيها الذين أزهقت أرواحهم في عرض البحر. لم يشأ الشارع العربي المكلوم تلقف تلك الرسالة، وحافظ على الصورة التي رسمها لأردوغان في مخيلته. كذلك استطاب أردوغان جني المكاسب السياسية بالمجان فأيد الثورات العربية، وأطل على الأنظمة الدكتاتورية بحزمة من النصائح فقط. ولعل الوضع في سوريا خير مثال على ما نقول. لكن حكومة أنقرة اتخذت مؤخرا إجراءات لم يتوقعها حتى أكثر المتفائلين، حيث طردت سفير إسرائيل وعلقت التعاون العسكري معها إلى جانب الإعلان عن إعداد ملف لمقاضاتها دوليا. يبدو -ظاهريا على الأقل- أن تركيا كانت تنتظر صدور تقرير أممي يتحدث عن «تعسف» إسرائيل في استخدام القوة لاقتحام أسطول الحرية. لقد فاجأ أردوغان خصومه وأنصاره على حد السواء عندما تحلل من العقدة الإسرائيلية التي كانت تضع الكثير من علامات الاستفهام أمام مشروعه الطموح في المشرق. طبعا لن يكون تصعيد تركيا ضد إسرائيل ذا جدوى، على الأقل في الظرف الراهن, لكنه سيكرس قدرة قادة حزب العدالة والتنمية على فك الارتباط بين ضرورة رضا إسرائيل والاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الغرب. إن تركيا في تنصلها من وشائج العلاقة مع إسرائيل دون أن تخسر أيا من حلفائها في الغرب تبرهن على إمكانية تجسيد نظرية العمق الاستراتيجي لوزير خارجيتها أحمد داود أوغلو، فهي مصممة على التأثر والتأثير في الشرق دون صدود عن تطلعها نحو أوروبا. هذا التطلع الذي يعود له الفضل في تميزها عن دول الجوار على كل المستويات. لكن الأهم من هذا كله هو أن تبني تركيا لنهج سياسي يقيم علاقات متينة مع القوى العظمى دون احتضان إسرائيل، يؤسس لعلاقة جديدة بين الغرب والإسلاميين الذين يتوقع معظم المراقبين وصولهم للسلطة عبر صناديق الاقتراع في الدول العربية التي عصفت بأنظمتها الثورات. عندما يؤمن الغرب بأن مصالحه في الشرق الأوسط أكثر أهمية من إسرائيل، ويقتنع الإسلاميون بأن الحلول السياسية هي وحدها المتاحة في السعي لاستعادة الحقوق العربية يكون أردوغان رفع الحرج عن الجانبين ليتمكنا من الالتقاء في العلن.
حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق». والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية...
رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها.. عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في...
عندما سألت وزير خارجية البرازيل السابق سيلسو أموريوم قبل ثلاثة أعوام عما إذا كان نظراؤه العرب قد سعوا للاستفادة من تجربة بلاده الديمقراطية ونجاحها في الفصل بين السلطات والتخلص من إرث الاستبداد، أجاب بأن أياً...
قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية...
عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على...
لعل أبرز نتائج قمة حركة عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخرا هو أن النظام أكد للعالم أنه يعتنق عقيدة التحريف ويضيق بالآخر. في تاريخ الدبلوماسية الحديث وربما القديم أيضاً، لم تجرؤ أي دولة على...
في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال...
عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما...
لعل أكثر الناس تفاؤلا لم يتوقع أن يستعجل الرئيس المصري خوض المعركة ضد العسكر -أحرى عن طردهم- من المشهد السياسي في غضون شهر من إمساكه بمقاليد الأمور. قرارات الرئيس إذن كذّبت نبوءات المراقبين بأن طنطاوي...
لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق...
يبدو أن الإيرانيين بصدد تفجير ثورة ثانية، بعد أن تأكد لملايين المهمشين والمحرومين أن الثورة الإسلامية لم تثمر سوى عن تعميق الفوارق الطبقية وسيطرة رجال الدين على السلطة والمال. تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط...
في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي...