


عدد المقالات 166
أكبر مشكلة واجهت الثورة السورية أنها وقعت في قلب الصراع الإقليمي وعلى نقطة تماس المحاور السياسية الملتهبة في المنطقة، ما كان يسمى بمحوري الممانعة والاعتدال العربي، والذي يلعب كل منها دور الممثل المحلي للقوى الرئيسية ذات النفوذ في المنطقة، إيران وتركيا وإسرائيل، وبخلاف أهمية سوريا كبلد في التعقيد السياسي والجغرافي العربي والإقليمي، فإن المسألة الطائفية جاءت لتزيد من هذا التعقيد وتدفعه باتجاهات خطرة، على الصعيد الأهلي هناك من ينظر للمسألة المذهبية كأولوية ولديه من الحجج والبراهين ما يدعم وجهة نظره، سوريا بالنسبة له بلد ملحق بالنفوذ الشيعي الذي تقوده إيران، ويضم عوضاً عن سوريا كلا من حزب الله –القوة العسكرية الضاربة– والعراق الجديد، والنظام السياسي في سوريا ليس إلا نظاماً علوياً حتى تكتمل الصورة، أما حماس وتحالفات أخرى –غير شيعية– فهي قشرة هشة في هذا التحالف، سرعان ما سقطت منه. في بداية الثورة السورية استشعرت القلق من كل ما يجري في ظل التعبئة التي شهدتها وسائل الإعلام الحديثة، كان هناك اتجاهان واضحان في التعليق على الشأن السوري، الأول يراها ثورة أهل السنة ضد النظام العلوي، والآخر يقف ضد الثورة محذراً من الجماعات التكفيرية، وهذا تحذير واضح تماماً بالنسبة لي، في ذلك السياق تحديداً، هو ردة فعل شيعية على الثورة الأولى التي تهز أركان النفوذ الإيراني في المنطقة، وفي البلد الأكثر أهمية في شبكة المصالح والهيمنة القائمة، والذي تتمثل أهميته في تسخير البلد وطاقاته كجسر عبور لتمرير الدعم المطلوب لمنظمة حزب الله، بيضة القبان لهذا التحالف المتماسك لأبعد مدى، والذي يقاوم إسرائيل، ويمكن أن يشكل نموذجاً جاذباً وقابلا للتعميم في المنطقة لأغراض لا علاقة لها بالمقاومة أبداً، والتعبئة المذهبية والتموضع على أساس الانتماء المذهبي لها وجهان فائدتها أنها كشفت لنا طائفيين تدثروا برداء المقاومة، وبكل صراحة ودون أدنى مجاملة، أظهرت لنا حجم التأثير الذي تتمتع به الأحزاب الشيعية على أتباعها بشكل رئيسي، وغير الأتباع بدرجة ثانية، لدرجة أن البحث عن رأي شيعي مخالف لتوجهاتها وتبريراتها وتصوراتها كان أمراً صعباً للغاية، أما الضرر الحاصل فتمثل بأن الثورة جمعتنا في الموقف مع طائفيين حتى النخاع، وطائفيتهم سابقة للثورة السورية، وهم يتعاملون مع الحدث كوسيلة للتعبير عن تصوراتهم القاصرة للموضوع المذهبي، وكل ما يقومون به يتعارض أصلا مع فكرة الثورة الديمقراطية الداعية للمساواة والعدالة وتحييد الدين في إدارة الشأن العام للمجتمعات، وهؤلاء عقدوا من المسألة وأضافوا الكثير من الصعوبات لهذه الثورة ولم ولن يقدموا حلا لها سوى الصراخ والتخويف وتفسير كل شيء في هذا الكون على خلفية المذهب. إن كل ثورة لا تحمل تصورات أولية واضحة لما بعد نجاحها، لا يمكن أن تجذب الكثير من الأتباع والمؤيدين، بل تعمل من دون قصد على تخويف المترددين من الانضمام لها، ورغم المحاولات الكثيرة والصادقة للمعارضة السورية المتنوعة والمنفتحة بقدر كبير، إلا أن الأمر لم ينجح كثيراً بسبب التماسك الكبير عند الطرف الآخر والذي لا يريد الاستجابة لهذه الدعوات، وبسبب الأدوار التي تلعبها دولة مثل إيران تبشر أتباعها وملاحقها بالنصر وتحثهم على اتخاذ الخيار الخاطئ لهم والمفيد لها، وبسبب خطاب تحريضي لا يتوقف ضد المذهب الشيعي وضد الشيعة أنفسهم في البلدان الأخرى، فوصلنا جميعاً إلى هذه النقطة الأكثر خطورة من عمر الثورات العربية، صراع المذاهب لحسابات القوى الخارجية، والقوى غير الديمقراطية، وستكون التسوية سياسية في نهاية المطاف تراعى فيها مصالح هذه القوى، وتجهض كل أحلام الثورة الديمقراطية العربية التي تسعى لبناء بلد عربي حر وسيد، وسندور جميعاً في فلك هذه الأوضاع الجديدة نتيجة الجهل والتواطؤ والطائفية وانعدام فكرة السيادة، حتى في أوساط النخبة.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...