


عدد المقالات 32
الحرية أولاً.. دون حرية لن تكون قادراً على التعبير.. أبسط حقوق الإنسان أن يعبّر عن نفسه، وعن أفكاره، ويعلن عن آرائه بحريّة مسؤولة، دون خوف سوى من الله عز وجل.. المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تذهب إلى مسافة قريبة من ذلك، إذ إن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. هكذا ، حينما تتحدث عن حرية الإعلام ، فإنك تتحدث بشكل أو بآخر عن حقوق الإنسان.. لن يكون هناك نهضة حقيقية دون رقابة، ولن تنجح الرقابة دون مساندة فاعلة من الإعلام.. وليس هناك إعلام دون حرية.. الإعلام الذي لا يتحرك بحرية لن يكون قادراًً على إحداث النهضة، وصناعة الوعي، وتشكيل المعرفة.. في دول الخليج تسيطر الحكومات على الإعلام سيطرة شبه كاملة .. في بعض الدول سيطرتها تامة.. يتفاوت حجم وقوة القبضة من دولة إلى أخرى.. والباعث للسخرية أن الحديث عن الحريات الإعلامية في بعض هذه الدول يستخدم لغة مخاتلة.. فتجد من يؤيد الحريات الإعلامية لكن شريطة تحري الموضوعية في الطرح.. ولا تعرف ماهي مقاسات الموضوعية حتى تتحراها.. هو وحده من يحدد هذه المقاسات ونوعيتها..! تزداد اللغة قتامة، حينما يؤكد أنه مع الحريات الإعلامية طالما أنها لا تتناول الرموز السياسية أو الدينية .. ولا تعرف من هم هؤلاء الرموز، وكم عددهم، وماهي مواقعهم من الإعراب، وما نوع القداسة التي يحظون بها، أو الحصانة التي يتمتعون بها؟! وحينما تذهب لمجلس وزراء الإعلام العرب، تجد أن غالب التوصيات تؤكد على إحترام هؤلاء الرموز.. وتضع لهم ذات - توازي أحياناً الذات الإلهية والعياذ بالله - لا ينبغي انتقادها أو المساس بها.. أو حتى مجرد الإشارة نحوها.. وتضيف على ضرورة تقديس هؤلاء الرموز، ضرورة أخرى هي احترام سيادة كل دولة .. فلا يحق لك الحديث عن أي دولة أخرى.. توصيات ومحاذير وحواجز مطاطة، لا تعرف كيف تقفز عليها.. أو تتجاوزها، أو تتعامل معها! لن أضرب المثل بالصحف الورقية.. سأذكر مثلاً آخر، أشد وضوحاً.. التلفزيون .. إسأل نفسك: هل تستطيع أن تقول ما تشاء في التلفزيون الرسمي لدولتك.. هل بوسعك أن تتصل ببرنامج مباشر وتقول ما تريد، وتأوي إلى فراشك وأنت تشعر بالرضا والارتياح.. هل تستطيع أن تعترض وتعارض دون أن يختفي صوتك بحجة فقدان الاتصال.. مؤكد أنك لن تستطيع.. لأنهم ببساطة لن يسمحوا لك! هكذا هي الصورة البانورامية.. تحلق بكلا جناحيك في فضاءات الإنترنت.. تقول ما تشاء في يوتيوب.. يستمعون إليك.. ربما يعجبون بما تطرح وتقول.. قد يجادلونك ليلاً، آو يؤيدونك بحسابات وأسماء مستعارة .. لكنهم عند الصباح لن يسمحوا لك أن تعبّر عن ذك في التلفزيون الرسمي.. لماذا .. لا أحد يعرف السبب.. حتى هم لا يعرفون السبب.. المؤكد أن الأمر مضحك للغاية.. هل يعتقد هؤلاء أن التلفزيون الرسمي مايزال لديه ذات التأثير الذي كان يمتلكه في السابق.. حتماً الذي يظن ذلك إنسان متخلف.. حسناً، ركز جيداً في التلفزيون الذي أمامك.. التلفزيون الرسمي اليوم هو ذات التلفزيون قبل ثلاثين سنة.. هكذا يراد له .. يذرّون الرماد في العيون.. يطورون من الديكورات.. يغيرون الطاولات.. يرفعون من جودة الإضاءة.. يغيرون المسميات .. يتعاقدون مع مذيعين جدد دون شوارب.. يأتون بمذيعات من فئة النطيحة والمتردية .. رموش صناعية.. شفاه مليئة بالسيلكون.. تفتح المذيعة أزارير قميصها.. ترخي حجابها قليلا.. كل ذلك يحدث دون جدوى.. لأن المشكلة ليست في الشكل بل في المضمون.. يبقى الحال الماثل مائلا كما هو عام 1980! ما تزال الحريات الإعلامية في أغلب دول الخليج متدنية للغاية.. يحدث هذا في وقت تتوهم حكومات هذه الدول أن الوصول إلى مصاف العالم الأول سيكون عبر بناء الأبراج العالية والبنايات الشاهقة والمولات الكبيرة، وليس بناء الإنسان!
هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...
حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...
من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...
أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...
أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...
لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...