alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

لماذا الفن؟

08 أكتوبر 2013 , 12:00ص
فاجأني مرة صديق بسؤال حول الفن، قال مستفسراً "لماذا الفن؟" لمَ يحتل الفن كل هذه الأهمية في العقلية الغربية, وتصرف عليه المليارات من الميزانيات الحكومية, ويعطى كل هذه الأهمية في مختلف مناحي الحياة؟ السؤال حقيقة يبدو غريباً للوهلة الأولى لأننا تعودنا على وجود الفن بشكل أو بآخر في حياتنا, ولكن السؤال فعلاً جدير بالدراسة، لماذا نحتاج الفن؟ تذكرت هذا السؤال وأنا أتجول في جنبات أحد أكبر المتاحف في اسطنبول والذي كان قصر السلطنة في زمن الدولة العثمانية, وتحول الآن إلى متحف يشتمل على كل ما تتخيله من إرث الدولة دينياً كان أو سياسياً أو فنياً، تذكرت السؤال لأن أروقة هذا المتحف وفرت الجواب، لوحات الخط والملابس المبهرجة والأهازيج العسكرية والتحف الفنية والمنحوتات, لم تكن مجرد أعمال منفصلة, لقد كانت جزءا من هيبة الدولة, وعلامة لتقدمها, فتجد الخط يتطور ويتنوع مع توسع الدولة, والمنحوتات تكبر وتزداد تفاصيلها مع مرور الزمن, فلو نظرت إلى الأعمال الفنية ووضعتها على خط زمني لوجدت الفن يكبر ويزداد حكمة ونضوجاً مع مرور الزمن وزيادة قوة الدولة. الفن في الدولة العثمانية لم يكن مجرد ترف، وإن كان بعضه بلا شك ليس إلا بذخاً، لكنه كان كذلك تعبيراً عن الهوية والانتماء, فتجد العناصر الإسلامية تتداخل مع الخصوصية التركية لتخلق هوية عثمانية خاصة, تتعرف عليها فور أن تقع عيناك على أية لوحة أو منحوتة أو مبنى, فهناك لمسات لن تخطئها تقول لك "نحن هنا، نحن الأتراك في ثوبنا الإسلامي". كذلك الفن في الغرب يقسم إلى فترات تتأثر بالتاريخ السياسي والتطور الاجتماعي, فالفن الحديث التجريدي أو الحداثي جاء تجسيداً لهيمنة مفاهيم الليبرالية الاجتماعية التي تستند على الحرية والتحرر من القيود الاجتماعية والسياسية, وبذلك صار الفنان حراً من القيود الكلاسيكية, ولم يعد عمله يقيم بناء على معايير أو مقاييس, بل أصبح كل فنان يحدد معاييره، وأصبحنا نشاهد اللوحة ولا نفهم منها شيئاً, ولكن ذلك لا يهم, المهم أن الفنان يفهمها أو على الأقل يستطيع تفسيرها. الإسلام أثر في تطور الفنون, فنظراً لتحريم الإسلام تجسيد الروح تحول الفنانون في المناطق التي دخلها الإسلام إلى الخط والرسم النباتي, وخلقوا جملاً فنية ومعمارية جديدة باستخدام هذه العناصر, فتجد الخط الإسلامي كأنه لوحة فنية تنبض بالأحاسيس والمشاعر, وليس مجرد كلمات وحروف، الفنانون المسلمون أبدعوا في المعمار ما لم تبدعه حضارة أخرى بتركيزهم على المساحات المفتوحة, ومحاكاة ما يعرفونه عن الجنة فوضعوا الأنهار تجري تحت القصور, وفرشوا الأرض بالحدائق, وحاكوا هيبة الدولة بجمال مبانيها, واليوم صارت هذه المباني قبلة السياح من مختلف دول العالم. الفن هو تعبير عن ثقافة أي شعب, وتجسيد لفكر المجتمع, فبإمكانك التعرف على قيم المجتمع من خلال فنه، الغرب يأتي فنه فردياً حراً غير منضبط في نسق, ومفعماً بالجديد, والشرق يأتي فنه هادئاً طبيعياً يبعث على السكون ويمتلئ بالنباتات, والأفارقة فنهم حيوي صارخ بألوانه وتداخلاته كما هي الحالة الاجتماعية هناك. لكل شعب مدخل إلى الفن حسب ما يتناسب مع هويته وثقافته. لدينا في تاريخنا ما يرسم لنا لوحة فنية رائعة الجمال مما بذله الفنانون المسلمون في بحور الخط والمعمار والنقش, فحاجة الفنان المسلم إلى الالتزام بتعاليم الإسلام في فنه جعلته مبدعاً في جوانب من الفن, تختفي عادة في أطراف لوحة غربية, أو رتوش نحت شرقي, ولكنها في الثقافة الإسلامية احتلت الصدارة سواء الكلمات أو الصور النباتية. بينما أنا أستمتع بفن الأتراك وارتباطه الوثيق بالشخصية التركية الطموحة والشاعرية تحسرت على ما يحدث لدينا من محاولات غير ناجحة لصناعة ثقافة فنية، فصرفت المليارات على شراء أعمال لا تنتمي إلى ثقافتنا ولا تعبر عنها, بل في كثير من الأحيان لا تعبر حتى عن ثقافة أصحابها, في مشهد متكرر في مختلف بالدول العربية, لتنثر في أماكن مختلفة مشوهة للمنظر العام وجارحة لهويتنا الثقافية، وتم استجلاب زوائد المتاحف الغربية من المتقاعدين أو المبتدئين, وسلموا مقاليد السلطة الثقافية ليصنعوا لنا وحوشاً معمارية ومتاحف دخيلة, كأنها أجساد محتلة نزلت من الفضاء. الفن في مجتمعاتنا لا يعبر عن ثقافتنا, وسيبقى كذلك طالما سلم الأمر فيها لغير أهله من الغربيين, الذين لا يفقهون من ثقافتنا شيئاً، في حالتنا هذه يصبح الفن حقيقة لا قيمة.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...