alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

أهل السنة في الشام والعراق.. رعايا لا مواطنون!

08 فبراير 2016 , 01:37ص

فضحت ثورات الربيع العربي ما أخفاه سطح سميك من الكذب والمراوغة والتجهيل وأحياناً كثيرة الغباء، فضحت حين خرجت الغالبية من سكان المشرق العربي تطالب بالحرية فكانت النتيجة الطبيعية والمنطقية عودة الأغلبية لتحكم نفسها بنفسها أسوة بمواطنيها الأقليات الذين حكموها فترة من الدهر، دون أن تعترض لتكتشف أنها ابتلعت طعماً قدموه لها على مدى عقود باسم المواطنة وتكافؤ الفرص، لتجد أن المواطنة درجات، وأن درجتها هي لا تتعدى درجة واجب القتل إن هي طالبت بحقها أو رفعت عقيرتها محتجة على سيدها. ومنذ انطلاقة الثورة الشامية ومن قبلها انتفاضة العراق وأنا أطلق على ثورة الشام بثورة العبيد، فيعترض البعض على التسمية ولكن الواقع هي ذاك، فأهل الشام كانوا عبيداً للطائفيين، والدليل الشعار الذي رفعه الطائفيون منذ عقود سورية الأسد، الأسد أو نحرق البلد، لا إله إلا الأسد، ووووو، وكلها شعارات كرّست واقعاً بألا ينتفض العبد على سيده كما يقولون. اليوم انتفضت الشام، وانتفض العراق وانتفض اليمن، لكن غير مسموح لكم كأهل السنة أن تصلوا إلى الحكم، ولو تمت إبادتكم عن بكرة أبيكم، وغير مسموح لأصدقائكم وإخوانكم في تركيا وغيرها أن يمدونكم بسلاح نوعي يحفظ لكم رؤوسكم فوق أكتافكم، فأنتم إما أن تقبلوا وضعيتكم التي فرضت عليكم بعد الحرب العالمية الأولى كرعايا عند الأقليات وكلاء الأجانب وإلا فالمقابر واسعة وما عليكم إلا أن تختاروا، وقد حسمها لافروف منذ البداية بأن السنة لن يحكموا سوريا، ودخل بقضه وقضيضه لإبقاء أدوات القتل من جيش ومخابرات وبدعم وتأييد كوني لهذا. سيخرج عليّ البعض مستنكراً ومستغرباً ويضرب لي أمثلة من أصدقائي الأقلين عدداً فقط الذين وقفوا مع الثورات وهذه حقيقة لا يجادل فيها أحد ولكن كم عددهم وما تأثيرهم، وما نفوذهم، وما ثقة الغرب بهم، فالغرب حسم أمره مع وكلائه في الشام والعراق ولبنان بأن لا حكم لأغلبية سنية في هذه الكتلة الحرجة. جُرد أهل السنة بكافة شرائحهم العلمانية واليسارية والإسلامية ووو من أي سلاح في لبنان، مع الإبقاء على السلاح المسمى بالشرعية وهو سلاح حزب الله الوكيل الحصري والوحيد لما نُعت كذباً وزوراً بالمقاومة في جنوبه، فقد وثق الغرب والشرق والصهاينة بوجود الحزب على حدود إسرائيل أكثر من ثقتهم حتى بالجيش اللبناني، وسيخرج علي حتى من أصدقائي من يقول: «إن الحزب قاوم إسرائيل، لكن أي مقاومة وأي ممانعة وقد أتى بقوات الاحتلال الأممية كقوات فصل بين لبنان وفلسطين، وقتل ودمر الحزب من الشام آلاف أضعاف ما فعله بالصهاينة، فوصلت به الدناءة والخسة والحيونة والتوحش إلى قطع الحليب عن الأطفال وقتل من احتضنه بالأمس في مضايا والزبداني». هل من المعقول أن نرى ما يجري من إجرام يندى له جبين البشر إن كان ثمة بشر بتقطيع أواصر عراقي بفأس طائفية حاقدة، بينما لم نر هذا من داعش نفسها، ومع هذا نرى الحشد العالمي والمؤتمرات الدولية لقتالها ويفلت القتلة المتوحشون الكيماويون والبرميليون من العقاب. الصراحة والصدق هما المنجيتان، وحين نتحدث عن حقائق لا يعني أننا موافقون عليها وإنما نتحدث عنها لأنها واقع آمن به الآخرون وطبقوه أحسن تطبيق لعقود، ووقائع اليوم نتاج لمشروع استعماري رهيب في فرض حكم الأقلية على الأغلبية وهو ما وفّر شرعية سياسية حتى للصهاينة من حكم أقلوي في لبنان وسوريا وغيرهما، فما يحصل اليوم تصحيح لخطأ تاريخي عمره مئة عام، ولا بديل عن تصحيحه فالشعب قرر وصمم ومستعد أن يموت تحت الأرض على أن يعيش بوضعه الحالي فوقها.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...