


عدد المقالات 272
ظل الثابت الوحيد في السياسة الأميركية ومن وراءها على مدى خمس سنوات من المذبحة الشامية المستمرة هو حرمان السوريين من ملاذات ومناطق آمنة يستظلون بها من كافة أشكال القصف الإجرامي الكوني، روسياً كان أو أميركيا أو إيرانيا، أو حثالات طائفية محمية بقرارات دولية، وما كان لهذه الحثالات أن تتجرأ بأن تدخل بهذا الشكل الرهيب إلى الشام لولا هذا الغطاء الدولي الموفر لها. لقد طالب الشعب السوري، وهو الذي يعرف أي عصابة تحكمه، منذ عقود بالحظر الجوي منذ اليوم الأول للثورة، وطالب معها بمناطق آمنة، وسعت تركيا وغيرها من الدول الصديقة إلى إقناع العالم كله بفرض هذه المناطق الآمنة، لكن ما سمي زورا وبهتانا بالعالم كان أصم أبكم عن كل هذه المناشدات التي دعته إلى فرض مناطق آمنة لحماية أرواح السوريين التي تزهق على مدى أربع وعشرين ساعة لسبعة أيام أسبوعيا وثلاثين يوما شهريا وعلى مدار السنة كاملة، دون أن يرف لما سمي بالعالم جفنا وهو يرى ويشاهد الأجساد الغضة للأطفال السوريين تشوى تحت لهيب القذائف الروسية والإيرانية وغيرهما. لا شك أن ثمة أسبابا رئيسة تدفع أميركا إلى هذه الحرمان، ولعل على رأس تلك الأسباب الاستراتيجية الأميركية والمتوافقة مع الروسية والإيرانية والتي كشف عنها أبرز المستشرقين الإسرائيليين والمعروف إيال زيسر عن اتفاق ثلاثي لهؤلاء من أجل التغيير الديمغرافي المستهدف للسنة في الهلال الخصيب، الذي يقوم به عصابات المالكي والعبادي في العراق وعصابات الأسد ومعه عصابات الطائفيين مدعومين بغطاء دولي عسكري وسياسي روسي وأميركي في الشام. أما السبب الثاني فعنوانه الإصرار الأميركي المستمر منذ سنوات الذي يدعو المعارضة السورية إلى التفاوض والدبلوماسية مع العصابة الطائفية، ومشددة بالوقت نفسه على أن لا حل عسكريا للوضع في سوريا، وهو يستبطن قضية خطيرة أن السلام والأمن والاستقرار هو في مناطق العصابة الطائفية فقط، أما مناطق ما سواها فمحرمة عليها، وبالتالي توفير هذا الأمن والاستقرار وحالة اللاقصف والحرب في مناطق الثوار غير مقبولة وغير مرحب بها من قبل واشنطن كون ذلك سيمنح المعارضة ثقة بنفسها وقوة بشعبها وثوارها، وسيبدأ بعدها تشكيل جهاز إداري وبيروقراطي ينافس جهاز العصابة في المناطق المحتلة، مما يرتب على العالم ودول الجوار أن تعترف به، ويوفر ندية واضحة بين قوى الثورة وقوى العصابة الطائفية، وبالتالي يحرم ذلك كله أميركا وروسيا وإيران من الخطة الاستراتيجية البعيدة المدى القاضية والرامية إلى تهجير واقتلاع أهل السنة. السبب الثالث فهو أن العصابة الطائفية دائما ما تظهر نفسها أمام وسائل الإعلام الغربية وزوارها التشبيحيين الدوليين الذين يزورونها على أن مناطقها آمنة مستقرة، مما يرسم صورة سلام واستقرار في العالم الغربي للعصابة الطائفية وسدنتها بينما تقدم وتسوق المعارضة ومناطقها على أنها فوضى وقتل ودمار وخراب، دون أن يتطرق أحد إلى المسؤول عن ذلك والمتسبب به، ومثل هذا الاستقرار الوهمي في مناطق العصابة الطائفية يوفر لها مردودا ماليا كبيرا من المغتربين السوريين الذين يقومون بتحويل أموالهم إليها، أو يقومون بزيارتها بشكل دوري، ليعودوا ويرسموا صورة سلمية لها فينقلونها لمن وراءهم، فيحصل الطائفيون بذلك على الدعاية المجانية. بيد أنه وعلى الرغم من كل هذه الجرائم الدولية الموثقة التي سيأتي اليوم الذي ينال كل ذي حقه حقه، إلا أن الشعب السوري ماض في مسيرته بمقارعة الطائفيين والمحتلين من ورائهم، ومصر معه أيضا على العيش بكرامة إذ لا تزال وفود اللاجئين والمهاجرين تتدفق عائدة من تركيا والأردن إلى سوريا وهي تصر على بناء سوريا الغد، وتصر معها على العيش بكرامة ولو كان تحت قصف الصواريخ. لا بد للمعارضة السورية أن تضع على رأس أولوياتها إن أرادت كسب موطئ قدم لها في الشام فرض المناطق الآمنة، وأن تصر بأسنانها وأظافرها وبكل ما تملك على هذه المناطق الآمنة فهي أكبر ورقة ليس بوجه الطائفيين فحسب، وإنما بوجه من وراءهم أيضا.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...