alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

حكاية روسية في المنطقة

07 سبتمبر 2015 , 01:45ص
الحكايات الروسية من نمط الروايات الطويلة، هي الأفضل في العالم، مثل أعمال ديستوفسكي، وكذلك الحكايات القصيرة مثل أعمال تشيخوف. تتعدد الأصوات في بعض الروايات الروسية، كما قالت بذلك أطروحة الناقد الروسي باختاين. وقد استهلت الرواية الروسية نمطا ديمقراطيا تعدديا، يتخلص من صوت الراوي المطلق. لكن في مجال العلاقات الدولية، لروسيا صوت واحد، يعتمد إثبات الذات بقوة صلبة وناعمة في مجالات حيوية قريبة منها مثل أوكرانيا وجورجيا وسوريا. وعلى حساب قضايانا وأهم أزماتنا العربية اليوم، لم نستطع حتى اليوم إدراك هذا الصوت المنفرد، وإجادة التعامل معه.
روسيا دولة نووية عظمى تحتل مساحتها ثُمن اليابسة. قوية الثقة بنفسها اليوم، ومنذ أتى بوتن إلى سدة الحكم مطلع الألفية الثانية، أخذ رجل المخابرات السابق، يعمل بقوة على «استعادة الدور» الذي كانت تلعبه روسيا (الاتحاد السوفيتي) قبل التسعينات، كقطب من أقطاب العالم. تختلف روسيا عن الاتحاد السوفيتي في أنها اليوم لا تركز على آلة بروباجندا دعائية فجة، بل تمارس على الأرض عملا واقعيا براجماتيا، وطويل النفس كرواية.
بعد انطلاق الثورة السورية منذ أربع سنوات، وقفت روسيا بجانب نظام الأسد، ولا تزال تصعّد من مواقفها بجانبه، وصل الأمر مؤخرا إلى نشرها لطائرات وطواقم عسكرية لدعم الأسد على الأرض. وقريباً قد تتم مشاهدة طائراتها وهي تقصف معارضي الأسد. تتحدث التقارير أيضاً عن وصول مقاتلين ومستشارين لإدارة المعارك. بمرور الوقت، أخذ النظام السوري ينهار، بينما يزداد النفوذ الإيراني والروسي في ميدان معاركه. اختارت روسيا، ومنذ ما قبل الثورة السورية، العودة للمنطقة عبر الالتزام بدعم محور إقليمي (سوري-إيراني) يمكن لها مناكفة أميركا وحلفائها.
ماذا تفعل روسيا اليوم؟ هذه القوات تعلن دخولها الحرب. هذا التصعيد، أتى بعد دعوة دول المنطقة لروسيا، كطرف سياسي شريك في الحلول! كما حصل الشهر الماضي باجتماع وزراء خارجية دول الخليج وأميركا مع وزير خارجية روسيا. لقد تم إعطاء روسيا مساحات في حل أزمات المنطقة بالمجان، وفي المقابل لم تقدم روسيا شيئاً، ولم تقم بالمتوقع منها، وهو قيادة مبادرة سياسية تتجاوز الأسد. بل أرسلت قواتها، واتجهت مباشرة لتطبخ المبادرات في عاصمتها، واستمالت الأطراف القابلين للاستمالة من بين دول المنطقة، وأعلنت جبهة جديدة لمكافحة الإرهاب، بشار الأسد من بين أعضائها! وهذا التطور، أتى بعد أن عملت روسيا طويلا على تقديم نفسها وحكايتها دوليا كصانعة سلام، تمنع الحروب في المنطقة، بينما دول الخليج وأميركا تروّج لها.
مثلما كانت الأنفاس طويلة وقصيرة في الأدب الروسي، كذلك سياسة روسيا الخارجية. كان من الممكن تقصير هذا النفس الروسي في أزمة المنطقة، وحرمانه من المكث طويلا هنا. فروسيا كانت وما زالت جزءاً من المشكلة لا الحل، كما كان يردد وزير الخارجية السعودي الراحل، الأمير سعود الفيصل. ذلك يتم لو أن روسيا لم تجد في المنطقة غير مناطق بشار وفوضاه التي تتسع كل يوم. لكنّا أعطيناها المساحة، ووصل بها الأمر إلى إدارة أزمات المنطقة معنا، ونراها اليوم تستميل إلى أطباق موسكو دولاً مقربة لنا!
روسيا بلد قوي، لكن مواقفها مشوّهة، وعلينا تعيين المواقف المشوهة وإبرازها دوما، كي تحمل كُلفة هذه المواقف في المجتمع الدولي. لن تغير روسيا موقفها، ولا السوريون والعرب سيغيرون موقفهم من إسقاط الأسد. وإحدى هاتين الحكايتين ستستمر على حساب الأخرى. لذا مطلوب الصبر، وأضعف الإيمان، محاصرة المواقف التي تأتي من جانبنا، وتعطي لروسيا دورا ومكانة.
إن روسيا بوتين، قادرة على بيع بشار متى وجدت الصفقة المناسبة. علينا جعلها لا تتوقع حصولها على هذه الصفقة، وعدم إعطائها أي مساحات مجانية في حل الأزمة. من حق روسيا البحث عن مصالحها، لكن كما يؤكد دوماً المفكر برهان غليون، ليس أبداً، على حساب الشعب السوري ومستقبله.

• Azizf303@gmail.com
وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...