


عدد المقالات 381
هل سمعتم بإدمان الحزن؟! إنه داءٌ عضال أصاب كثيرًا من البشر في زماننا، فقد جعلوا الحزن دَيْدَنهم ومنهجهم الذي يسيرون عليه، فهم لا يدَعون للفرح محلًا، ولا يستطيعون أن يتعايشوا مع اللحظات الإيجابية، بل يفسِّرونها بأنها «أفراح تعقبها أتراح»، وأن نسائم الأمل، ونفحات التفاؤل، وومضات البهجة ليست إلا إنذارات بحلول وجعٍ كبيرٍ، وحزنٍ عميقٍ، وكربٍ شديدٍ. فشعارهم: (نحنُ والحزنُ دوامٌ)، وبذلك تنطمس معالم الحياة السعيدة في ذواتهم، ظنًا منهم بأنهم خُلقوا ليحزنوا، فهؤلاء البشر يتذكرون كلَّ أوجاعهم، ويستحضرون مآسيهم ويكررون مصائبهم حتى تصبح في أنفاسهم، فيشهقون همًا، ويزفرون غمًا، وتغشاهم السوداوية في قراراتهم وتصرفاتهم جميعًا. وهذا منطق العناد الذي يتسلَّلُ إليهم، فيعاندون ويتمردون في حزنهم إلى درجة أنهم يرفضون أي طريق إلى الراحة، وفي الحصيلة، يقعون تحت أزمة روحية قاسية، فتصدر منهم السلبية التي تنفِّر الناس من حولهم.
وقد أشار سيدنا علي - رضي الله عنه – إلى ذلك قائلًا: «اللَجاج يُفسد الرأي» وقال أيضًا: «الهمُّ يذيب الجسد». أما علمت أيها الحزين أن الله ما خلقك لتحزن، والشاهد على ذلك آيات القرآن جميعًا التي تؤكد عدم الشقاء والحزن والضعف أمام جبهات الحياة وظروفها القاسية، فقد قال تعالى: ﴿طَه﴾ ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. فلماذا ركبت الأمور الصعبة التي لا تعلم معها في أي هوَّة ستسقط؟ هذا لعمري يوهن الوجدان السليم، والمنطق القويم.
أيها الحزين البائس، انهض الآن من مكانك، فالسعادة في وقوفك، وثِقْ بضعفك، وثق بفقرك، وثق بهزال رأيك، وثق بكل تقادير الله لك، واجعل قلبك معلقًا بالله اللطيف الخبير، وردد بصوت عذْب:
أَنا الفقيرُ إِلى رَبِّ البَرِيـّــات
أنا المُسَيْكينُ في مجموع حالاتي
واعلم أَنَّ للحزن وقتًا، فخذ وقتك في موقف أحزانك، ولتجعل دموعك تغسل مآقيك، واجبر قلبك بهمسة تعلو كيانك: إن الله معي، وهو الذي أضحك وأبكى، وهو الذي جعل الحزن لأحزن في وقته فقط، والفرح وطيبات الحياة كثيرة وهي الأعمّ.
يا من تقرأ مقالي هذا، هيَّا اشمخ على مخاوفك وأحزانك، سينجّيك الرحمن منها كمّا نجّى الله موسى من فرعون وكما نجّى ذا النون بن متّى، وأخيرًا اعلم أن الدنيا دارُ تعب وكدّ ونَصَب، وأننا خلال حزنها وفرحها في اختبار، فاجعل أمر الله في الحالين هو الخيار، وبناءً عليه خُذِ القرار، والله سيكفيك ويغنيك ويحميك، وتذكر قول الشاعر:
وَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللهِ مُعْتَصِمًا
فَإِنَّهُ الرُكْنُ إِنْ خانَتْكَ أَرْكــــانُ
@zainabalmahmoud
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...