


عدد المقالات 265
أصبح الوفاء لدى البعض منا خصلة بالية، ومع تطورات العصر المتسارعة ومبدأ «مصلحتي ثم مصلحتي ثم مصلحتي» تحول التسلق على جثة تلك الصفة لنيل المراد أمراً طبيعياً، وأصبح تناسي تلك الصفة النبيلة معتادا من أجل تحقيق الغاية، فبات من الإخوة من هو غير وفيّ لأخيه طالما يستفيد من ذلك، وأصبح الصديق غير وفيّ لصديقه، فلا يحفظ عهده أو سره، وفي أول فرصة تسنح له يغدر به من أجل مكسب أو رياء أو سمعة، كذلك الزميل لزميله في العمل يحيك المؤامرات ويتحيّن اللحظة المناسبة للانقضاض عليه وتشويه صورته ما أمكن حتى ينال ما يريد، بل الأمر قد يتعدى لأبناء الأسرة، فيصبح الشجار والحقد والكراهية وسوء الظن والحسد مرض ينخر في جسد العائلة الواحدة.
الوفاء من الأخلاق العظيمة، وهو الصدق في القول والفعل معاً، وجعله الله سبباً لصلاح أمور البشر، وهو كنز أخلاقي يتحلى به أصحاب النفوس الحرة الأبية، والقلوب النقية، وهو حفظ للعهود، واعتراف بالجميل، وشكر للمعروف، وهو يدل على طيب المعدن والأصل، وحث عليه سبحانه وتعالى فقال: {وَالْـمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا}، وقال: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} وقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً}. وحذر صلى الله عليه وسلم من إهماله فقال: «أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهنَّ، كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»، وقال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يُرفَع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان». كما أن العرب كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، ليشهروا الوفي، فيعظموه، ويمدحوه، ويرفعون للغدر راية سوداء، فيذموه، ويلوموه.. وقال الشاعر:
إن الوفاء على الكريم فريضة
واللؤم مقرون بذي الإخلاف
وترى الكريم لمن يعاشر منصفاً
وترى اللئيم مجانب الإنصاف
تلك الخصلة العظيمة حث الله على التحلي بها في جميع الأديان، والإنسان هو من يحافظ عليها ويحيها في كل مكان وزمان، وهو من يجعلها في طي النسيان، وبدونها تفسد الحياة، لا سيما في هذا الزمان الذي طغت فيه المادة حتى سيطرت على الروح، وتفشى إخلاف العهود، وإنكار المعروف؛ فلا الجميل يُذكَر، ولا الإحسان يُشكَر، وأصبح الوفاء فيه عملة نادرة.
علينا العمل على إحياء وديمومة هذه الصفة الراقية وغرسها في نفوس أطفالنا، والحرص على نشرها بين أبناء المجتمع، فأفضل الوفاء يكون للوالدين والزوجة والأرحام، والوفاء لسائر الناس في جميع معاملات الحياة، وأنبل الوفاء يكون مع أهل الفضل والعطاء، والاعتراف بالجميل، والبعد عن جحود الإحسان.
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...