


عدد المقالات 198
«الغايب مالوش نايب» و»الغايب حجته معاه».. من الأمثال الشعبية المصرية المعروفة. ويبدو أنهما يناقضان بعضهما البعض، وهناك العشرات من الأمثال الشعبية التي تناقض بعضها البعض، من بينها على سبيل المثال وليس الحصر: «الضنا غالي» ولكن المصريين في الوقت نفسه يقولون: «إن جالك الطوفان حط ابنك تحت رجليك»!! ويقولون: «يا بخت من وفق راسين في الحلال»، ولكنهم يقولون أيضاً في المعنى نفسه وبشكل مناقض تماماً للمثل الأول: «امشي في جنازة ولا تمشي في جوازة». ماذا يعني أن تقول السيدة المصرية لابنها أو ابنتها: «اعمل الخير وارميه في البحر»، ثم تقول بعد لحظة واحدة: «خير تعمل، شر تلقى» بعد أن تسمع قصة لنكران الجميل!! أليس هذا تناقضاً واضحاً، يعكس وجود ازدواجية في الشخصية المصرية؟! الدكتور سعيد صادق -أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة- يقول: إن الأمثال الشعبية المصرية ظهرت نتيجة مواقف وظروف معينة. مثلاً إذا كانت المرأة تريد تحذير أخرى تقول لها: «يا مآمنة للرجال يا مآمنة للمية في الغربال»، أما إذا أرادت تهدئتها في موقف آخر بعد أن يكون زوجها قد هجرها أو تزوج بأخرى، تقول لها: «ظل راجل ولا ظل حيطة»!! ويبدو أن كل مثل شعبي، سواء في مصر أم غيرها، يتم تفصيله لموقف معين، وحسب المزاج الشخصي، وبعض الأمثال قد تكون مفيدة للغاية في حال التصديق التام بها، مثل «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد». أو قد تكون مضرة، إذا تم فهمها أو تفسيرها بطريقة خاطئة، مثل «اجري يا ابن آدم جري الوحوش، غير رزقك لن تحوش»، فقد يجعل ذلك الشخص لا يعمل أو يتكاسل!! إذن ربما يكون التناقض في المعنى أمراً عادياً لدى المصريين، لكننا نحتاج أن نفهم كيف يرى غير المصريين أو الأجانب تلك الازدواجية في الأمثال الشعبية المصرية. هل تندهش إذا عرفت أن باحثاً أستراليا نال درجة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة سيدني عن هذا الموضوع!! وخلص الباحث مارك ستيوارت -بعد سنوات من البحث والعمل والإقامة بمصر متجولاً فيها من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها- إلى أن وجود تلك القيم المتناقضة (في الأمثال الشعبية المصرية) يرجع إلى التغيرات الثقافية والاجتماعية التي واجهها المجتمع المصري على مدار قرون عديدة، بالإضافة إلى التغيرات في أنظمة الحكم وتعاقب حكام من غير المصريين على حكم البلاد، والتغيرات في اللغة (من الهيروغليفية إلى القبطية إلى العربية)، فضلاً عن التغيرات في الدين. لا أدري لماذا تواردت هذه الأفكار في ذهني بعد أن شاهدت إعلان نتائج المسرحية الهزلية المسماة بالانتخابات الرئاسية في مصر، فالواضح أن هناك عزوفاً من المصريين عن المشاركة في تلك المهزلة، وهي حقيقة أكدتها الصحف ووسائل الإعلام العالمية المحترمة، لكن (القاضي) الذي يعلن النتيجة والجوقة المصاحبة له، وأولئك النفر القليل الذين رقصوا -واللاتي رقصن- أمام اللجان الانتخابية الخاوية على عروشها، بأي معيار يمكن قياس هذا التناقض؟! هل يمكن أن يقول مصريون الشيء ونقيضه في الوقت ذاته؟ الإجابة: نعم، لأن «الضمير الجمعي الموروث» لهذا الشعب العظيم يختزن حكمة تشكّلت عبر عصور طويلة، حكمة تتعامل مع الموقف بديناميكية ومرونة، حكمة تمكنه من أن يبهر العالم في وقت وجيز للغاية، فالتراث الشعبي أطلق على مصر اسم امرأة هي «بهية»، وغنى لها الشيخ إمام من كلمات الأبنودي: «مصر يا اما يا بهية.. يا أم طرحة وجلابية.. الزمن شاب وانت شابة، هو رايح وانتي جاية»، وهو ما عبّر عنه أيضاً بأغنية شعبية غناها المطرب المصري محمد منير، والتي تقول: «عم بطاطا يزك الزكة، يعبر سينا ويفتح عكا». يقيني أن الشعب المصري سيفاجئ الجميع، وهو الذي سيختار شكل المفاجأة وتوقيتها ومداها. لا خلاف عندي -كمصري يعرف أهله وناسه جيداً- أن الشعب المصري سوف يتحرك، ولكن: في أي اتجاه؟! هذا هو السؤال.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...