alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

ليس عليك إرضاؤهم

07 يناير 2018 , 12:50ص
عليك نفسك، فأرضِها، ولا تسع لإرضاء الآخرين ظناً ورجماً بصوابهم، ويقيناً وجزماً بخطئك.
أثناء قراءتي لمجموعة قصصية من الأدب العالمي، استوقفتني قصة الفلاح الذي حاول بيع حماره، فجرّه إلى السوق، وصاحب ابنه ليعينه ويسلّيه في الطريق الطويل. وأثناء سيرهم، مرّ بقرية، فإذا بالناس هناك يتمتمون: عجباً، يجران الحمار ولا يركبانه! فركب الفتى الحمار، وأخذ الفلاح يجرّه، فتعجب الناس من ركوب الغلام ومشي الأب! فركب الأب، وجرّ الفتى الحمار، ثم مرّ بقوم آخرين عجبوا من ركوب الأب ومشي الطفل الصغير الضعيف! ثم سمعا همسة، لم لا يركب الاثنان معاً؟ أيكون الحمار ضعيفاً ولا يساوي شيئاً؟ فخاف الفلاح أن يُظنّ أن الحمار ضعيف، ومن ثمّ فلن يُباع بمبلغ مجزٍ. فركب الفلاح وابنه الحمار، حتى بدت علامة الإعياء تظهر على الحمار، فمرّا برجل، فقال لهما: إن بقيتم على ظهر الحمار فلن يُباع بفلس؛ لأن الإجهاد والتعب يسيطران عليه. فما كان من الفلاح وابنه إلا أن نزلا وحملا الحمار وسارا به، فسخر الناس منهم. وأثناء مرورهم فوق جسر حاملين الحمار، ضج الحمار فقفز ووقع في النهر فمات.
الشاهد أن الفلاح في كل مرة فكّر بعقول الناس لا بعقله، ونفّذ أوامر الناس لا ما يعلمه هو عن حماره وطاقته وقدرته، لذلك لم يُرضِ أحداً، ولم يفد من حماره الذي خسره، ولم يستفد منه شيئاً.
يسير الإنسان منا في هذه الحياة باحثاً عن سعادته وراحته، فيبذل في سبيل ذلك كل طاقته ومقدرته، فيجد في طريقه العقبات، فيجتازها، فيحقق نجاحات تُحسب له. ويخفق أحياناً، فيعيد الكرة، أو يغيّر الوجهة. وأثناء ذلك كله، يرقبه الناس من قريب أو بعيد؛ فمنهم محب، ومنهم مبغض، ومنهم حاسد. وقد ترى أن من ينصحك أو يوجهك أو ينتقدك محبةً أو بغضاً أو حسداً بالرؤية نفسها غالباً، لأنك لا تدري خفايا النفوس ومقاصدها وما جُبلت عليه. فعليك أن تتبنى دائماً استراتيجية خاصة بك، تستقل بها برأيك وفكرك وعلمك وتوجهك. والمشورة لا تعني الأخذ بما أُشير عليك به بقدر ما تعني الاستئناس والاستعانة بها إن لزمك ذلك. فـ «إرضاء الناس جميعاً غاية لا تُدرك»، ولن تُرضي الناس أبداً بكل فعلك وعملك مهما بلغت من الدهاء والعلم والحكمة. وقد قيل: «قد تُرضي بعض الناس كل الوقت، لكن من الصعب أن تُرضي كل الناس كل الوقت».
فعليك أن تقدّم إرضاء نفسك على غيرك، وأن تثق بقدراتك وأفكارك، وأن تبني سيرك في الحياة على خطط مدروسة ومبرمجة؛ حتى تكون واضحاً وذا هدف، يأخذ الناس منك وعنك، لا أن تكون مجالاً مشرعاً لاستقبال ثرثرات الناس وأقاويلهم، التي قد تكون سبباً في تأخرك وفشلك.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...