


عدد المقالات 129
مر هذا العام سريعاً.. يقول البعض، ويقول آخرون: كلا، لقد مر طويلاً مضجراً ساخناً في أحيان، وبارداً في أخرى.. ربما تكون النظرة إلى عامل الزمن حالة أو نزعة أو شعور ذاتي للمرء تجاه علاقته بقضية الزمن. فهذا يصف زمنه بالسرعة أو الانقضاء السريع؛ لأنه قد يكون قادراً وواصلاً وناجحاًَ ومتفائلاً وكثير التأثير والفعل، قليل الانفعال والتأثر، وذاك قد ينعته بالبطء والملل والضجر والسأم وطول الحالة المقيمة لأنه قد يكون فاشلاً ومنفعلا ومحبطاً ويائساً وقليل الصبر والتأثير، كثير الشكوى والتأثر.. ولهذا فإن مسألة السرعة أو البطء كصفة واقعة نطلقها على مرور الأيام والسنين والعقود والدهور لا علاقة لها بحركة وسيرورة الإنسان في محيطه ووجوده الحيوي، بل هي مسألة لها علاقة فقط بالبعد العلمي الكوني المتسارع، وحركة الأرض وسرعة دورانها حول نفسها وحول الشمس. أما انطباع الإنسان عن هذه الحركة الزمنية فهذا أمر آخر، لأنه يتصل بوعي الفرد وبعلاقاته مع مشاكله وتحدياته وأزماته وأحواله عموماً. وعلى أية حال، سواء مر هذا العام سريعاً أم بطيئاً، فقد مر وانقضى (هذا العام التاريخي والمفصلي بامتياز)، ومرت معه أحداث جسام مؤسسة سياسية واجتماعية واقتصادية كان على رأسها «ثورات الربيع العربي» التي سترسم صورة جديدة للمنطقة العربية وللإقليم المجاور لمرحلة زمنية طويلة قادمة، سيكون فيها -على ما نعتقد ونخمن- «للفرد-المواطن» الدور الأهم والأبرز في بناء مجتمعه، وصياغة قراره ومصيره ومستقبله العمومي على مستوى السلطة والحكم والحياة العامة. وهذا هو الحدث الرئيسي الذي مر خلال عام 2011 الذي يمكن المراهنة عليه بقطع النظر عن طبيعة ولون الحكم القادم إسلاميا كان أم ليبراليا؛ لأن شعوبنا العربية خرجت من القمقم، وانطلقت لتحلق خارج أسوار السجون المغلقة عليها منذ عقود طويلة، رافعةً شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» ككناية وتلخيص عبقري مبدع ومكثف لرؤية قائمة على ضرورة إسقاط كامل وكلي للمنظومات الحاكمة فكراً وقولاً وعملاً ورموزاً، ومعلنةً أيضاً -من خلال ذلك- توقها الشديد لانتزاع كرامتها وحريتها (قبل رغيف الخبز) بعد كسرها وتحطيمها لحصون الدكتاتورية الهشة، وإسقاطها للدكتاتوريين العرب في العديد من بلدان العالم العربي التي عانت (ولا يزال يعاني بعضها الآخر) من حكم الفرد (والقائد المفدى) الواحد والحزب الواحد والعائلة الواحدة، والافتقار إلى حكم القانون والدستور والمؤسّسات الجدّية، والاستمرار في سدة الحكم والسلطة مدى الحياة، ناهيك عن التوريث باسم النظام الجمهوري بينما هي فعلاً أنظمة (جملوكية) استبدادية لا نظير لقمعها وعنفها ولصوصيتها وطغيانها في العالم كله سوى كوريا الشمالية المعزولة اليوم، وتلك النظم البائدة زمن الاتحاد السوفيتي السابق. إنه «تسونامي» الحرية والكرامة العربي الذي لن يتوقف إلا بعد تحقيق أهدافه في إزالة آخر قلاع ورموز الطغيان العربي والإسلامي. وإذا كانت بعض الدول -التي لا تزال تقمع أبناءها وتكتم أنفاس شعوبها في مشارقنا العربية والإسلامية- تعتقد أنها في منأى عن موجات التغيير وربيع الثورات العربية فإنها واهمة من دون أدنى شك، تعيش في عوالم أخرى غير أرضية، لأن التغيير الحاصل حالياً ليس حالة طارئة، وإنما هو -في العمق- تحول بنيوي عميق وسيرورة تاريخية لا عطالة ذاتية فيها. وعندما نؤكد على أن التغيير القائم هو أصيل وتاريخي وانعطافة عميقة وبنيوية، فهذا أمر يرتكز على رؤية فكرية واقعية تتصل بحركية الشعوب وإرادتها الحية، باعتبار أن المحور والمحرك والدافع الأساسي لهذا التحول ليس العنف ولا السلاح ولا الخارج، بل هو هذه الجماهير المتعطشة للتغيير، الطامحة للمشاركة في تعيين وإدارة سياسات بلدانها، الراغبة في الاستفادة من عوائد ومقدرات وموارد بلدانها المنهوبة لصالح القلة الحاكمة المستأثرة بكل شيء تحت ستار مكشوف من الشعارات الفارغة المضمون والمحتوى. وإرادة الجماهير هي الميزان والفيصل في موضوع التغيير كله، لأن هذه الإرادة التي بقيت كامنة لعهود طويلة، لم تعد قادرة على تحمل المزيد من واقع القهر والعبودية والإذلال والظلم والتجويع والتشريد، وانتهاك الحريات، وغير ذلك، من ضروب الاضطهاد والجور والقمع. ولا عودة لها عن تحقيق وإنجاز مشروعها الوجودي الحر بكامله، من خلال الانتقال نهائياً لمرحلة المشاركة السياسية بعد الإطاحة بتلك النظم الأحادية. لقد كان عام 2011 بالفعل عام الحضور الجماهيري العربي المؤثر، وعام بداية تلاشي فكرة الدكتاتورية، وإنهائها إلى غير رجعة. والمواطن العربي الثائر في الميادين والساحات كان هو الركيزة والأساس والمحور الحقيقي لتلك الأحداث كما ذكرنا، وبالتالي فهو الذي يستحق فعلياً أن يعطى كل الجوائز، ولكن لا جائزة عنده وعندنا أحلى وأجمل وأثمن من جائزة بدء عهد الحريات، وتسطير كتاب جديد في البناء والتطوير المؤسساتي القانوني نأمل أن يستمر بقوة وإرادة الناس التي تستحق أن تعيش في مناخات وأجواء سياسية واجتماعية واقتصادية صحيحة وعادلة ومتوازنة.. يشعر بالحرية والكرامة والمسؤولية الكاملة. ينشر بالتعاون مع مشروع منبر الحرية
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...