


عدد المقالات 73
كان الأب مزهواً بسيارته الجديدة. فارهة الشكل. غالية الثمن. كانت حلماً من أحلامه وها هو يتحقق بعد جهد وصبر وكفاح. في اليوم الأول الذي حلت فيه هذه السيارة ضيفة مهمة على منزله. وبينما كانت العائلة مجتمعة حول السيارة وتبارك للأب وترنوا في سعادة غامرة لا يعدلها سعادة. كان أصغر أبنائه يمارس طفولته الحالمة وشقاوته الفطرية؛ حيث بدأ يكتب على السيارة من جهتها الخلفية في تصرف بريء لا يخلو من التلقائية وحب التجربة. لكن المشهد انقلب رأساً على عقب فوقعت عين الأب على عين الطفل وفار غضباً إزاء هذا المشهد الذي لم يصدقه للوهلة الأولى وانفجر خلال لحظات وقام بكل اندفاع وضرب فلذة كبده بعنف لا يعدله عنف على يده التي كتب بها وعنفه قائلاً: كيف تفعل ذلك بسيارتي الجديدة. لكن الخطاب كان خطاب الكبار المنطقي لطفل بسيط. بريء. غض لا يفرق بين لعبة بعشرة ريالات وسيارة بمئة ألف!! كان وقع ضربه على يديه صادماً للطفل ولجميع العائلة. وفعلاً أسرع الأب بابنه إلى المستشفى بعد أن لم يستطع الابن تحرك يده المضروبة. فلقد كان الضرب مُبرحاً حيث أثر على أعصاب اليد وهذا جعل الأمر يتعقد أكثر!! كانت أجواء السيارة مشحونة ومتضاربة بين الخوف والحُزن. بين الشفقة والندم. صمت طويل وتأمل وحيرة. يقطع ذلك السكون سؤال الابن لأبيه: هل سوف أحرك يدي مرة أخرى يا بابا؟ فبكى الأب بحُرقة وبينما هم في المستشفى والأطباء منهمكون في إسعاف الابن خرج الأب لينظر إلى السيارة التي ضرب ابنه الحبيب لأجلها ويتأمل الموقف. وبينما هو يمشي أمام السيارة وقعت عينه على مكان كتابة ابنه وإذا به قد كتب على السيارة «أحبك يا بابا»!! فانفجر الأب من البكاء وامتلأت روحه ندماً وتساءل كيف جعلت من هذه الطاقة السلبية المتمثلة بالغضب تعبث بي بهذه الطريقة حتى تحولت خلال لحظة إلى كائن همجي لا عقل له ولا قلب!! عاد الأب إلى داخل المستشفى على عجل وبدأ يرجو الأطباء بأن يعملوا ما بوسعهم لإنقاذ طفله واستعادته للحركة من جديد لتلك اليد الطاهرة البريئة وكان لطف الله كبيرا بأن تمكن الأطباء بعد رحلة علاج طويلة من علاج الحالة واستعادة اليد للحركة. وبينما الطفل في آخر يوم له في المستشفى؛ حيث كتب له الطبيب الخروج بعد شفائه تساءل الطفل ببساطة الأطفال الجميلة: بابا لو أردت أن تكتب كلمة بجانب كلمتي على سيارتك فماذا تكتب؟ فقال وهو يبتسم سوف أكتب: وأنا أحُبك يا بني. الغضب ليس إلا سارقاً لتلك الأجواء الجميلة أو العلاقات الصادقة أو لحظاتنا الرائعة. وفي النهاية يخيم الندم والحسرات بسبب كلمة مشينة أو فعل أحمق أو قرار عنجهي مُدمر. ومن أجل إدارة ناضجة وحكيمة لانفعالاتنا وظواهر الغضب والتوتر فلا بد من معرفة أن الانفعالات تمر بخمس مراحل مهمة إذا أدركناها استطعنا توجيهها وإدارتها بشكل جيد وهي: - إدراك الموقف. - تقدير الموقف.. (سلبي أم إيجابي). - الانفعالات.. (إذا كان التقدير إيجابيا كان الانفعال إيجابيا والعكس). - التعبير.. وهي بداية التحولات على ظاهر وباطن الإنسان بعد الانفعال. - العمل.. وهي بمثابة تحرك الإنسان مثل الهجوم أو لا قدر الله الضرب أو الضحك أو السرور. بينما تمر عملية الغضب بخمس مراحل علينا أن ندركها ونوجهها بشكل صحيح؛ حيث نسيطر عليها ولا تسيطر علينا وهي: حصول المؤثر ثم بداية الغضب ثم اشتداد الغضب ثم الانفجار سواء بالكلام أو بالفعل ثم التشويش، وهي حالة استعادة التوازن تدريجياً يعقبها الندم. كلما استطعنا إدارة انفعالاتنا وغضبنا بشكل إيجابي ورشيد كلما كانت حياتنا أجمل وخسائرنا أقل وواقعنا يسير إلى استقرار وتنمية وسعادة والعكس صحيح؛ حيث يعيش الإنسان كثير الغضب واقعاً صحياً خطيرا وربما عاش مأزُوماً ومتدهوراً؛ حيث يستهلك موارده الداخلية بكثرة الغضب والانفعالات السلبية بالإضافة إلى التأثير السلبي والخطير لعلاقاتنا وأعمالنا ونظرة الناس لنا وواقعنا الأسري والاجتماعي والشخصي. وهذا يجعل قضية إدارة الغضب وترشيد الانفعالات أمراً مهماً لحياة أفضل وقد تيسرت الفرص لخلق هذا التغيير والتطوير من خلال بعض البرامج التدريبية الاحترافية التي تحقق تحولاً ملموساً على الإنسان الغضوب أو سريع الانفعال، بالإضافة إلى القراءة والاطلاع والاستشارة في هذه العلوم وتعميق الإدراك والفهم والمعرفة فيها وتطبيق هذه القيم على أرض الواقع بشكل جاد ولا بأس أن يكون تدريجيا فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم). وهذه العادات الجديدة يتم اكتسابها من خلال المجاهدة والتكرار والاستعانة بالله وبكل من حولنا ممن يحبون لنا الخير والحياة السعيدة والمتوازنة. وهنا أشير إلى أن الغضب إذا حصل لا بد من تفريغه بعدة وسائل منها: الفضفضة أو إخراج المشاعر السلبية من خلال التفكير بصوت مسموع أو على ورق. ولا ننس أهمية الوضوء في إطفاء الغضب ومغادرة المكان الذي حصل فيه الاستثارة إلى أن أهدأ ثم أعود بعد ذلك. ولا ننس طرح الموضوع الذي أغضبني على الشخص المسبب لهذا الغضب وأطرح وجهة نظري بوضوح ومباشرة لكن بأسلوب متوازن وحكيم وعاقل ولبق وهذا سوف يجعل الطاقة السلبية تخرج مني لكن بلا احمرار للوجه أو احتراق للأوكسجين في الخلايا أو تسارع لضربات القلب أو ضرر صحي أو نفسي أو حتى إداري أو اجتماعي أو صدور كلمات أندم عليها أو مواقف سلبية متهورة سوف تسبب لي خسارة هنا أو هناك يتبعها بكل تأكيد الندم. أحبتي.. حياتكم أجمل بالحُب وهي أجمل كذلك بلا غضب. - محبرة الحكيم أنت لا تستطيع التحكم بمرسلات الناس لكنك تستطيع أن تتحكم بمستقبلاتك أنت. • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...