


عدد المقالات 269
انتشرت صورتان من قمة العشرين الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي لأردوغان مع بقية القادة، في الأولى يبدو وكأنه يتحدث مع الرئيس الأميركي بينما ينظر إليه بوتين من بعيد، والثانية وهو يتحدث مع الرئيس الروسي بينما يسترق أوباما نظرة إليهما من الجانب الآخر، الصور بالطبع ليست إلا التقاطة مناسبة في الوقت المناسب وليست بالضرورة انعكاساً لحقيقة ما كان يدور على المنصة، لكن فيهما بلا شك تعبير رمزي عن واقع العلاقة بين هذه الأطراف الثلاثة، تركيا ظلت منذ الحرب العالمية الثانية وفية لتحالفها مع الولايات المتحدة في المنشط والمكره والحلوة والمرة، وبقي الحال على ما هو عليه حتى قررت الولايات المتحدة أن حلفاءها في المنطقة لم يعودوا مهمين بالنسبة لها، بدأت الولايات المتحدة في استفزاز حلفاء الأمس من خلال تعاطيها مع الطموح الإيراني وتعطيلها لمسار الثورة السورية والتوافق مع الأكراد ضد المصالح التركية، كانت تركيا هنا أمام مفترق طرق، إما أن تنهي تحالفاً امتد عقودا طويلة مع الولايات المتحدة أو أن تغض الطرف عما تفعله حتى إشعار آخر، فك هذا التحالف كان ليكون له آثار سلبية كبيرة هو الآخر، فتبادل المصالح مع الولايات المتحدة مهم للاقتصاد والسياسة الخارجية التركية، لذلك فضلت الإدارة التركية خياراً ثالثاً وهو الحياد الإيجابي. ما أعنيه بالحياد الإيجابي يفهم من نقيضه، الحياد السلبي هو أن تنسحب من الصراع وألا يكون لك دور مع هذا الطرف أو ذاك، في هذه الحالة يكون الحياد الإيجابي هو أن يكون لك دور مع كافة الأطراف، مع شيء من التأرجح في حجم هذا الدور حسب المصالح السياسية المرتقبة، هذا الحياد الإيجابي استفادت منه العصابات الصهيونية خلال تأسيس الكيان مع فرنسا وبريطانيا، ووظفته إيران خلال مشروعها التوسعي مع الروس والولايات المتحدة، وحتى مصر عبدالناصر بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، هذا الحياد الإيجابي ليس حلاً محبذاً للساسة؛ فهو مكبل بالمخاطر ويرتبط بتنازلات متنوعة للطرفين، كما يضع الدولة في أزمة مبدئية في كثير من الأحيان، لكنه الضمان الوحيد أمام القوى العظمى، هو حالة برزخية تمكن من الحصول على أهداف محدودة لفترة معينة، في الحالة التركية كان الهدف الرئيسي لذلك هو تطويع الحالة السورية وتحييد الأطراف الخارجية في مشاكل تركيا الداخلية، اليوم روسيا تغض الطرف عن العملية التركية في سوريا، والولايات المتحدة تعطيها الضوء الأخضر، وكلا الطرفين يتعامل مع الملف بحذر لكسب ود الأتراك، في مقابل ذلك قدمت تركيا تنازلات في مجال العلاقة مع إسرائيل وإيران لإرضاء الطرفين، لكن الهدف الأهم بالنسبة للأتراك تحقق خلال هذا الأسبوع، مع إعلان الجيش التركي عن تأمين كامل الحدود التركية السورية من تواجد داعش والتنظيمات التي تتهمها باستهداف التراب التركي. السؤال الأهم الآن هو حول الخطوة القادمة، خلال 4 أشهر قادمة ستكون هناك إدارة جديدة في البيت الأبيض، وكل المؤشرات تقول إنه أياً كان الفائز في الانتخابات فإن الإدارة القادمة ستكون أكثر حيوية وتدخلاً في ملفات المنطقة، وأقل تفاعلاً مع الإيرانيين، لذلك على ما يبدو هناك سعي لدى الأتراك والإيرانيين والروس لإنهاء أكثر ما يمكن إنهاؤه خلال الفترة الأخيرة من حكم هذه الإدارة، التي ساهم تخبطها السياسي الخارجي في تمدد الآخرين في الفراغات التي تركتها، وحتماً سيظل الموقف التركي من الولايات المتحدة متوتراً طالما ظلت الولايات المتحدة تدعم خصوم تركيا من الأكراد، ومع إنجازات الحملة التركية في سوريا نقترب من النقطة التي تشكل تماساً مباشراً مع المصالح السورية من جهة والخطوط الحمراء الأميركية من جهة أخرى، فهل يمكن لتركيا أن تلتزم حيادها الإيجابي طويلاً؟ الحكومة التركية قلقة جداً من الخيارين في الانتخابات الأميركية، ترامب لأسباب معروفة، وكلينتون نظراً لما تردد وتأكد حول علاقة مباشرة بين حملتها وجماعة غولن، فبكل حال لا يبدو المستقبل مشرقاً في العلاقات التركية الأميركية، لكنه لا يبدو كذلك في العلاقة التركية الروسية أيضاً، فالتمدد الذي تدعمه تركيا للثوار له حدود واضحة بالنسبة للروس، وهذا الوضع سيضطر تركيا إلى التزام مطول بالحياد الإيجابي، طالما ظل الملف السوري مفتوحاً وظلت الحملة على التنظيم الموازي في تركيا سارية، هذان الملفان سيشكلان محوري السياسة الخارجية التركية للمرحلة القادمة. مع تغير الواقع عالمياً من حالة القطب الواحد إلى حالة هلامية متعددة الأقطاب تدريجياً، تبرز الحاجة لدى الدول المحورية إلى تكوين شبكة تحالفات أشبه ما تكون بسلة العملات التي تستخدم أحياناً لربط العملة، تحالفات متناقضة في المجمل لكنها في مجموعها تحقق المصالح الأساسية للدولة، وتحميها من تقلبات السوق السياسية عالمياً، ليس هناك في عالم العلاقات الدولية تحالف مبدئي أو دائم، هناك فقط خطوط تتقاطع تارة وتتباين تارة أخرى، اليوم روسيا والصين وغيرهما يتحركون لملء الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة التي يتراجع دورها عاماً بعد عام، وسيكون من السذاجة الاستمرار في الاعتماد عليها حليفاً وحيداً ودائماً، فقد يجد حلفاؤها المخلصون أنفسهم خارج اللعبة الدولية قريباً، وربما يكونون مساحة تمدد جديدة.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...