alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

من العبث الجغرافي إلى العبث الديموغرافي

06 أبريل 2018 , 04:18ص

بين عبثين 100 عام بالكمال والتمام، يوم وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، فكان من نتائجها القضاء عمليا على الخلافة العثمانية التي تكفلت بجمع شتات البلاد العربية والإسلامية تحت راية واحدة لقرون، فكان المخطط الجهنمي الغربي يقضي بتقسيم المنطقة وتقطيع أوصال المدن والحواضر التاريخية التي كانت مرتبطة بجيرانها، وربطها بحواضن ومدن جديدة بعيدة كل البعد عن عمقها الديموغرافي والتجاري والنفسي ونحوه، فكان أن رأينا تقطيع أوصال حلب المرتبطة سكانياً وتجارياً عبر قرون بالموصل العراقية؛ لكونهما على طريق الحرير التاريخي والتقليدي، ونظراً للحدود الطبيعية التي تجمعهما مع بعضهما بعضاً، فضلاً عن ارتباط حلب بالأناضول التركي أكثر بكثير من ارتباطها بدمشق، تماماً كما حصل حين تم تقطيع أوصال مدينة دمشق المرتبطة روحياً وسكانياً وتجارياً ببيروت والمدن الفلسطينية وإلحاقها بغيرها، بل وبتقزيمها من أجل خلق كيان مشوّه بعيداً كل البعد عن المصالح الشعبية ومتصادم مع الحقائق الجغرافية والتاريخية، ولذلك رأينا بعض السياسيين الحكماء الغربيين ينصحون بعدم فصل سوريا عن فلسطين لارتباطهما العضوي، وكون الانفصال متصادماً مع رغبات الشعوب ومصالحها. اليوم بعد قرن من الزمن، تبيّن للقوى الغربية والشرقية وعملائها في دمشق أن العبث الجغرافي لم يكن كافياً لوحده في تفتيت وحدة الشعب السوري، ولم يكن كافياً لكبح جماحه عن التطلع إلى حريته وأبعد من أسوار دولته المصطنعة التي حُصر بها، ولذا رأينا العبث الديموغرافي اليوم إلى جانب العبث الجغرافي، تجلى ذلك بتقاسم القوى المحتلة لسوريا حتى على مستوى البلدات والقرى، ووقوفها وجهاً إلى وجه ضد بعضها، وكأنها تصطف لحرب شاملة، فمنها غربي النهر وأخرى شرقية، وثالثة غربي السكة، ورابعة شرقيها، وهكذا، يُضاف إليه ما حدث من عبث ديموغرافي غير مسبوق يجدد سيرة القشتاليين الصليبيين بحق الموريسكيين في الأندلس، ويقذف بملايين السكان خارج مناطقهم وبلداتهم التاريخية التي عجز كل غزاة ومحتلي المنطقة الذين عبروا منها على اجتثاث أهلها واقتلاعهم من أرضهم. لعل مما زاد من خطورة العبث الديموغرافي الذي رأيناه فاضحاً حول دمشق، هو السعي الدؤوب إلى تحويل حزامها إلى حزام طائفي؛ ضماناً لأمن العصابة العميلة مستقبلاً، بعد أن تم تشريد أهلها من الزبداني ومضايا وداريا والغوطة، ومن قبله تشريد أهالي حمص والقصير وغيرهما، وكل ذلك كان يهدف -وبالتحديد في دمشق- إلى إبعاد الحمض النووي الشامي -وهم أهل السنة- عنها، ولذا رأينا المرسوم الأخير لرئيس النظام السوري يقضي بإعادة تنظيم المناطق في سوريا، وتحديداً ما تعرّض للتدمير والعبث الديموغرافي، ليصب في صالح نزع ملكية العقارات من الهاربين والمشردين والمهجرين لصالح العصابات الطائفية القادمة من وراء الحدود، بينما العالم وبعض السذج من العرب والمسلمين لا يزالون يلوكون مصطلحات الإرهاب كمبرر لكل هذا العبث بالشام وأهلها. همسة أخيرة، وهي أن ثورة الطهارة والنظافة والخير بحجم الثورة الشامية لا يمكن أن تهزمها الحقارة والدناءة واللؤم، وخسارة الثورة لمعركة مسلحة لا يعني خسارتها للحرب، فضلاً عن خسارتها للثورة، هذه الثورة ثورة قيم، وثورة حضارية، ولن تضع أوزارها، ولن يهزمها الاحتلال والعنف والإرهاب الدولي الكيماوي والبرميلي والسكودي والطيراني .. الأهم هو ألا تقبل الثورة وشبابها الهزيمة النفسية، وليس أمامنا إلا الصمود ولو بقي طفل شامي واحد ليرفع علم الثورة على مسجد بني أمية.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...