alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا

«الإندبندنت»: الوداع لا بد أن يكون مرّاً

06 أبريل 2016 , 01:23ص

قبل عقدين كنت أستقل قطارات بين مدن بريطانية، وأرى الركاب، من شيوخ وعجائز، يقلّبون صحيفة «الإندبندنت» التي كانت ضيفاً جديداً على الصحافة في بريطانيا آنذاك. كان السفر في القطار برفقة الصحف متعةً أخرى للمسافر ، تُضاف إلى الخضرة الدائمة التي تسرّ الناظرين عن يمين وشمال. لكن ليس هذا هو السياق الوحيد لاستمتاع المواطن بجريدته المفضلة، فهو يتصفّحها في الـ «أندر غراوند» وهو عائد إلى بيته بعد عمل يوم طويل، وربما كانت رفيقته وهو يحتسي كوب القهوة في ردهة المنزل. اليوميّة المفضلة لدى القارىء ليست مجرد نافذة على الديار وعلى العالم، بل «حاجة إنسانية، «ممارسة طقوسية»، وربما «قصة حب»، تجعل المواطن لا يستغني عن احتضان مطبوعته، والتحديق في سطورها، وقد تعجبه حتى رائحة ورقها، فيشعر أن عليه الاحتفاظ بها، ويضنّ بها أن تُرمى أو تُهان. والآن رحلت «الإندبندنت»، أو «قتلتها» الإنترنت، بحسب تعبير زميلتها «الغارديان» التي ربما تلحق بها قريباً. لا بد أن الكثير من جمهورها سيشعر بالفراغ. وكذلك سيشعر عشرات المعلّقين الذين يشكّل غيابها في نظرهم انتهاء نمط من الكتابة والتحليل والنشر ألِفُوه ردحاً من الزمن. وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدرُ. عندما صدرت «الإندبندنت» عام 1986، أحدثت «هِزّة» في أوساط الصحافة البريطانية، بسبب طابعها «الثوري»، ونأيها عن الاصطفاف الحزبي، ومعارضتها الرواية المهيمنة. وإداركاً من الصحيفة لقوة «الوسم» أو «الإيسام» branding))، فقد اختارت الشعار: «We’re independent, are you?» «نحن مستقلون، فماذا عنك؟» (ألغته عام 2011). في عام 1990، بلغ توزيعها أوجه: 423,000 نسخة. في عام 2000، هبط إلى 200,000. وبسبب شدة التنافس مع صحف أخرى، فضلاً عن ضغوط الإنترنت، اضطرت «الإندبندنت» في عام 2003 إلى التحول إلى مقاس «تابلويد»، فكانت أول صحيفة بريطانية تتخلى عن الشكل الكبير (broadsheet format)، وهو ما شجّع صحيفة «التايمز» على الحذو حذوها. في عام 2010، أنجبت الصحيفة مطبوعة جديدة بسعر أقل من سعرها، وموجّهة إلى الشباب، أسمتها «آي» (i)، حققت توزيعاً كبيراً (268,000 نسخة)، وقد ساعدت الصحيفة الأم على الصمود. ولكن الركود ضرب هذه الصحيفة أيضاً، فقررت «الإندبندنت» بيعها، وأعلنت مجموعة جونستون برس البريطانية في شهر شباط (فبراير) الماضي أنها ستشتريها بـ 24 مليون جنيه إسترليني. في الأشهر الأخيرة تراجع توزيع «الإندبندنت» إلى نحو 40,000 نسخة، وهو ما جعلها متخلّفة كثيراً عن صحف أخرى مثل «الصن» (1,8 مليون)، و»الغارديان» (166,000). أدركت الصحيفة أنه لا بدّ لها من مواجهة لحظة الحقيقة. كان يوم السبت 26 آذار (مارس) 2016 آخر يوم في حياة «الإندبندنت»، وفي اليوم التالي، الأحد، لن تصدر أيضاً نظيرتها «الإندبندنت أون صندَي»، فقد رحلت قبلها بأسبوع (20 آذار/مارس). حاولت «الإندبندنت»، وهي تغادر عالم الورق إلى العالم الرقمي، أن تضفي روحاً إيجابية على الوداع، فوصفت نفسها بـ «المطبوعة البريطانية الأولى التي تنتقل إلى مستقبل كلّه رقمنة»، لكن رجل الأعمال الروسي-البريطاني، إيفغيني ليبيديف، والذي يملك «الإندبندنت»، قال في مذكّرة داخلية إن النسخة الورقية لم تعد مجدية اقتصادياً، وإنه يريد أن يحوّل مطبوعته إلى علامة رقمية كونية (global digital brand): «لقد واجهنا خياراً: إما إدارة الانحدار المستمر للمطبوعة، أو تحويل القاعدة الرقمية التي بنيناها إلى مستقبل مستدام ومُربح». احتضنت «الإندبندنت» صحافيين موهوبين يتمتعون بمقروئية عالية كروبرت فيسك، وأندرو مار، وباترك كوكبيرن، ويمثّل غيابها صدمة كبيرة للمؤمنين بصمود الصحافة الورقية في عصر الإنترنت. لكن الحقيقة تقول إن النموذج الجديد (حواسيب، واي فاي، تطبيقات هواتف محمولة) رخيص وفي المتناول، بينما النموذج القديم (ورق، أحبار، مطابع، شركات توزيع)، باهظ الثمن. الصحافة الورقية تتهاوى في كل مكان، و «الإندبندنت» اختارت الموت بيدها لا بيد «النّت». لكنها ليست سوى أول الضحايا في بريطانيا. السؤال فقط: الدور على من؟

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...