alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

«طالبان».. وصَيْف أفغانستان

06 مارس 2019 , 02:22ص
شهدت الساحة الأفغانية تصعيداً سياسياً وعسكرياً خطيراً خلال الأسابيع الماضية، والتي تُوّجت بلقاءات وفد حركة طالبان الأفغانية في العاصمة القطرية الدوحة مع مسؤولين أميركيين بعيداً كل البعد عن مشاركة الحكومة الأفغانية، وقد سعت «طالبان» من خلال تركيبة الوفد إلى وضع شروطها وأشخاصها على طاولة التفاوض، مما أعطى رسائل للداخل الأفغاني بأن الحركة تدخل عالم التفاوض بالقوة نفسها التي أثبتتها طوال الفترة الماضية بقتال تحالف مكوّن من 39 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، أجبرته بعد 18 عاماً من القتال والحرب على الدخول في تفاوض ثنائي.

اللافت أن الحركة واصلت نشاطها العسكري بوتيرة متسارعة، بينما كانت تدخل المفاوضات وتوّجتها بالهجوم على قاعدة «شوراب» الأميركية والتي تتضارب فيها أعداد القتلى والجرحى بحسب رواية كل طرف، ولكن طريقة وحجم الهجوم يؤكد أن الحركة استطاعت تحقيق اختراق أمني وعسكري وسياسي خطير في الفترة الأخيرة، وهو ما سينعكس سلباً إن كان على صعيد القوات الأميركية الموجودة في أفغانستان، أو على صعيد القوات الأفغانية الموالية للأميركيين، والتي باتت تشعر أن أيامها لا تختلف عن الأيام الأخيرة للقوات الشيوعية في أفغانستان، التي كانت تنتظر بخوف وقلق دخول قوات المجاهدين كابل في عام 1992.

المثير للدهشة لدى كثير من المحللين، أن واشنطن بإعلانها الانسحاب من أفغانستان أولاً، ثم توجهها إلى طاولة المفاوضات، أرسلت رسائل سلبية جداً لمقاتليها، بالقدر نفسه الذي أرسلت رسائل واضحة وإيجابية -من حيث لا تقصد- ربما لمفاوضها «الطالباني»، بأن الانسحاب ليس مادة للتفاوض، وإنما هي ستنسحب، وهو الأمر الذي سيلقي بظلال سلبية خطيرة على القوات الأفغانية الموالية لها، بالقدر نفسه الذي سيلقي بظلال إيجابية على المفاوض «الطالباني» وقواته في داخل أفغانستان.

وبينما كانت القوات «الطالبانية» تصعّد عسكرياً وتفاوضياً، كان الصيف الباكستاني قد بدأ قبل أوانه، حين شنّت ميليشيات مسلّحة كشميرية هجوماً على مركز للجيش الهندي، وهو ما أسفر عن مقتل أربعين جندياً وجرح العشرات، وتبع هذا تصعيد عسكري خطير بين البلدين أدى لإسقاط طائرتين هنديتين وأسر طيار هندي تم الإفراج عنه لاحقاً كإشارة على حسن النية، ويعتقد على نطاق واسع بين أوساط المحللين والخبراء، أن هذا التحرك ليس ببعيد عن الوضع الأفغاني، فباكستان ترى أن الهند تسعى إلى ملء الفراغ الذي سيخلّفه رحيل القوات الأميركية في أفغانستان، وهو الأمر الذي يعيد إلى الأذهان الباكستانية ما حصل بعد انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان عام 1989 وسقوط النظام الشيوعي، وتحرك قوى إقليمية عدة لملء الفراغ الأفغاني يومها، ولذلك فإن باكستان تسعى إلى حجز مكان مبكر لها في أفغانستان، وربما يكون لها الكرسي الأكبر إن لم يكن الوحيد في اللعبة الأفغانية المقبلة، ولعل هذا ما يفسّره تهديد باكستان على الفور بسحب قواتها من على حدودها مع أفغانستان، الصيف الأفغاني على ما يبدو سيكون ساخناً جداً، ويدخل هذه المرة بدعم باكستاني -كما كان على الدوام- لصالح حركة طالبان الأفغانية، والتي ترى نفسها على ما يبدو القوة المقاتلة الفتية والشابة التي خرجت من نصر -كما تراه- ضد 39 دولة، ومن المؤكد أن يلقي مثل هذا المزاج بشكل سلبي خطير على القوات الأفغانية وربما على داعميها، وهنا لا بد من إدراك وضعية التحالف الشمالي الأفغاني الذي تتشكل منه القوات الأفغانية الحالية، وحينها قد يتعرض حلفاؤه في موسكو وطهران إلى هزّة حقيقية، ستدفعه بكل تأكيد إلى التركيز على أفغانستان، وربما تشتيت جهده وقواته على جبهتين هما السورية والأفغانية.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...