


عدد المقالات 166
بعد تفشي «البلطجة» الفكرية في عالمنا العربي، بسبب الاستبداد الجاثم على صدر أمتنا العربية منذ عقود، وبعد أن منت علينا التكنولوجيا بالشبكات الاجتماعية المفتوحة، التي جعلت من الشتم والجهل وسوء النوايا والاكتفاء بقراءة الكلمات الأولى من الجملة، أو الجملة الأولى من المقال، أو بمقال واحد من جملة ما يكتبه الشخص، بات لازما وفي كل مرة وضع مقدمات توضح ما يفترض أن يكون واضحا للمتابع، لذا وجب التنويه أن كاتب هذا المقال دعم ويدعم حق جماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى السلطة وإدارة الدولة كأي حزب سياسي، إن كان ذلك يعبر عن الإرادة الشعبية، شرط أن لا يحتكر الدين فهما وشعارا وحديثا، والكاتب لا يرى وجه مقارنة إطلاقا بين النظام السابق وملاحقه الحاضرة في المشهد السياسي المصري، من أحمد شفيق إلى عمرو موسى، وبين الإخوان الذين لم يمض زمن كاف لاختبار أدائهم وقدرتهم على الإدارة والتغيير. اضطرنا الإيمان بالديمقراطية أن نقف إلى جانب الإخوان في صراعهم مع الفلول، وأن لا نحافظ على المسافة الكافية بيننا وبينهم التي تسمح بنقدهم دون مجاملة، والتدقيق في سلوكهم السياسي، ووصل الأمر إلى تجاهل بعض القضايا الأساسية بحجة الصراع القائم، والرغبة في تجاوز العراقيل الصعبة التي تقف في وجه التحول الديمقراطي المنشود، واليوم وبعد أن اجتازت مصر عتبة مهمة في المرحلة الانتقالية بالاستفتاء على الدستور، وجب علينا جميعا التعامل مع «الجماعة» كسلطة حاكمة في أهم بلد عربي، ومن هذا المنطلق أتمنى من الإخوان قبول النصائح بصدر رحب. 1 - إن ما جرى في مصر ليس مكافأة لكم، ولم يكن من أجلكم، ولو ترك لكم الأمر لكان عمر سليمان يقود الآن المرحلة الانتقالية، يوم ذهبت إليه ما سميت بلجنة الحكماء، فيما شاب مصري كان يقف عاري الصدر أمام مدرعة للقوات الخاصة. حجم التغيير الذي جرى في مصر أكبر بكثير من أن يكون «جني ثمار» يحصده الطرف الأقوى من بين الضعفاء السابقين، كانت الثورة ضد فكرة الضعف من أساسها. 2 - ثارت مصر ضد الظلم وضد الاستئثار بالسلطة، وضد الاقتصاد الذي جوعها، وضد جشع رجال الأعمال وتحالفاتهم المريبة مع السلطة، وضد السلام المهين لمصر، وليس من أجل حماية هذا السلام وتبادل الرسائل الودية مع الإسرائيليين! وثارت ضد التبعية للسياسات الأميركية في المنطقة، للدرجة التي جعلت تسيبي ليفني تعلن حربها ذات يوم من القاهرة، وضد شراء مصر بالمعونات والمساعدات والهبات، وضد غياب مصر في المعادلة الإقليمية، وضد استباحة كرامة المصريين، وضد التفرقة بينهم على أي أساس، وضد العشوائيات، وضد المقابر التي تحولت مساكن للمواطنين، ولم تثر من أجل أن يصل الإخوان المسلمون لقصر الرئاسة، ومن أجل تطبيق الشريعة كما يفهمها السلفيون دون غيرهم، وعلى أي اجتماع قادم لكم أن يجيب على سؤال: ماذا تغير في هذه القضايا؟ أو ماذا يمكن أن يتغير في المدى المنظور؟ وكيف؟ 3 - بالمناسبة، الدنيا مش فلول وشوية عيال وبس! 4 - لا مبرر إطلاقا لبقاء «الجماعة»، حزب الحرية والعدالة هو التكوين الذي يستقيم مع العملية الديمقراطية، لا حاجة لتنويع الدكاكين، يمكن للتنظيم أن يتحول لجمعية خيرية تمارس النشاطات في المجتمع بمعزل عن السياسة، ودمج الرؤوس الكبيرة في الحزب، بعيدا عن التناقضات والازدواجية المكشوفة، الكل يعرف أن خيرت الشاطر بيده الكثير من الأمور، والأفضل له وللجماعة وللناس أن يتولى منصبا سياسيا حزبيا في العلن، لماذا تتركون الأساطير تنسج من حولكم، وتعقد من مسألة التعاطي معكم وفهمكم، إن أفضل ما يخدم جماعة الإخوان المسلمين في هذه المرحلة هو الوضوح والشفافية والعمل العلني، انتهت مرحلة «القبو» من فضلكم! 5 - قصر الرئاسة ليس جامعا، والرئيس ليس إماما للمسلمين، هذا الأمر يجب أن ينعكس على تفكير الدكتور محمد مرسي ونهجه ولغته. 6 - أعرف معظم ما جرى في الجمعية التأسيسية المعنية بكتابة الدستور، وأعرف سوء بعض خصومكم وحماقة وجهل بعضهم، وما انتهى إليه دستور مصر يمكن التعويل عليه، لكن نتيجة الاستفتاء جرس إنذار، عليكم ترميم علاقاتكم مع الآخرين، وإدراك حقيقة أن مصر ليست لكم وحدكم، وأن حكمها لا يكون بالأغلبية الانتخابية البسيطة، خاصة في المرحلة الانتقالية من عمر البلاد. 7 - يبدو أنكم أكثر من يحتاج للتذكير بقوله تعالى {وأمرهم شورى بينهم}! 8 - السلفيون -وإن كانوا «ضرورة مرحلية»- ليسوا الطرف الأنسب للتحالف معكم، ادعاء الوسطية والانفتاح وضرورات إدارة الدولة تتعارض مع فكرة التوأمة هذه، خاصة أن كثيرا من مواصفات ومعايير الفلول تنطبق على التيار السلفي المصري، كما أن إقصاءكم لوسطيين حقيقيين من أمثال أبوالفتوح وحزب الوسط والتيار المصري يضع أكثر من علامة استفهام حول فكرة الوسطية! 9 - كان مبارك يفضل رئيس وزراء ضعيفا، ولا يقبل مشاركة من أحد في الحكم، ويفعل كل شيء في مصر بعد أن يبعث التطمينات الكافية للبيت الأبيض، هل يبدو أن شيئا من هذا السلوك يتكرر اليوم؟ 10 - الاستبداد قيد على المستبد والمستبد به، ولا حرية بلا أحرار، ومن العسير على شيوخ الخوف والسجن والعمل السري أن يقودوا المرحلة القادمة، أدى هؤلاء الرجال أعمالا عظيمة في حينه، وفي مصر وجماعة الإخوان من هو أصلح لإدارة المرحلة الجديدة، أنتم بين خيارين، ماضي الجماعة وتاريخها وعقدها وعذاباتها ورغباتها الكامنة والظاهرة بالانتقام، وبين مستقبل مصر، ونحن جميعا بانتظار اختياركم.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...