الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
04:40 ص بتوقيت الدوحة

إنجازات مركز الدوحة العالمي خلال جائحة كورونا 2020

د. هلا السعيد
لم أعش زمنا يُشبه زمن "كورونا". كنت أستمع من جدتي وجدي حكايات عن ضحايا الأمراض والأوبئة في حياتهم ولم أكن أتخيل الحال، لأني اعتقدت أنها تقص أفلام رعب، حيث كانت قصصا غريبة ومؤلمة عما حصدته الكوليرا، والتيفوئيد، والملاريا، والجدري من أرواح، لكنني مع تسليمي لقساوة ما حدث معهم، وما واجهوه فإن "زمن كورونا" لم نشهد له مثيلا في القرن الماضي.
في حياتي لا أتذكر حالة من الرعب والهلع في العالم كما أحدث انتشار فيروس كورونا، ربما لأننا لم نعش زمن الأوبئة، لم نعرف ماذا فعل الطاعون مثلا؟ وأكثر ما يؤرقنا ونخشاه مرض السرطان الذي لا يجرؤ البعض على ذكر اسمه خوفا وتشاؤما.
سيحفظ التاريخ أن فيروس كورونا غيّر العالم أكثر من الحروب، وحتى المجاعات، وأن هذا الفيروس الذي اجتاح ـ بداية الأمر ـ مدينة ووهان الصينية أصبح عابرا للجغرافيا، متحديا لغطرسة الدول وجبروتها، ومُرغما العالم على التقوقع والانعزال وإغلاق حدوده، وأحيانا وربما كثيرا، وضع قواعد الديمقراطية في إدارة المجتمعات جانبا، واللجوء إلى قوانين الطوارئ، وتقييد الحريات العامة والشخصية.
ومع الاجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة على الشعب والعزلة الاجتماعية وتوقف حركة الحياة وقد شهدنا أن الحياة في زمن كورونا صعبة ولا تطاق، فالمطلوب أن تتخلَ طوعا عن حريتك، وتُبدل طقوس حياتك، وتنعزل تحسبا من خطر داهم قد يفاجئك.
وهذا ما حدث مع الجميع شعرنا أن حياتنا توقفت، وآمالنا تبددت، وأصبحنا بحجر منزلي،  منذ 9 مارس توقفت أعمالنا، شعرنا بإحباط وقلق.
 خسارات متكررة كل شهر دون الحصول على مقابل لما يدفع للموظفين، إجارات السكن، وفواتير الكهرباء، والتليفونات، وتجديد إقامات، وغيره من الالتزامات المجبورة علينا، فكان أمامنا خيارين إما الاستسلام وإغلاق المركز للأبد، أو التفكير باستثمار الوقت وتغيير المحنة لمنحة ونقول رب ضارة نافعة.
فكان قراري الإغلاق بعد ثلاثة أشهر من الحجر المنزلي، وإذ تأتيني مكالمة صوتية من امرأة من ذوي الإعاقة، كانت تبكي وتدع لي، وأنا لا أعرفها، وقالت لي: "أنت من أعطانا الأمل والتفاؤل، أنت من حببني بالحياة، وأنت غيرتي حياتنا للأحسن، وشعرنا بالأمان بوجودك بحياتنا وقالت أنا أتابعك، وأنت لا تعرفيني، وأنا أدع لك دائما" 
هذه الرساله غيرت تفكيري، ففي ثانية شعرت أنها رسالة من الله، وأن ربي لا يريدني أن أغلق المركز، فنهضت مسرعة وقلت سيستمر المركز  وسيستمر عطاؤنا.
أهم إنجازات المركز خلال الحجر  المنزلي: 
- تدشين وإشهار منصة عالمية الأولى من نوعها بالعالم، ومترجمة بعشر لغات تختص بإبداع ومواهب الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعتبر معرضا دائما لكل مبدع من ذوي الإعاقة. 
- مهرجان الألوان العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة "أونلاين" بنسخته الثانية بعنوان "تميز" والذي حقق نجاحا باهرا شارك به 251 شخص من دول عربية وأجنبية مبدعين.
- مخيم صيفي افتراضي للأشخاص ذوي الإعاقة للقسمين العربي والأجنبي ولأسرهم.
- برمجة التعليم عن بعد بما يتناسب مع ذوي الإعاقة.
- مناهج جديدة للمركز
- حملات توعوية للأسر عن كيفية التعامل مع أطفالهم من ذوي الإعاقة خلال الحجر المنزلي وكيفية استثمار الوقت. 
- مقالات بالجرايد، ومقابلات بالتلفزيون والإذاعات.
- مشاركات بمؤتمرات أون لاين
- مشاركات توعوية للملتقى القطري للمؤلفين.
- مشاركات إعلامية لمرضى السرطان.
- مشاركة بمؤتمر القطاع الطبي والمسؤولية الاجتماعية.
- مشاركة بمعرض الكتاب الأوروبي. 
- مشاركة بملتقي الكتاب القطريين بموضوع بعنوان "العودة المدرسية في الظروف الاستثنائية" 
- المشاركه بأطول رسالة شكر وتقدير للجيش الأبيض

وأخيرا أقول لكم العمر يمضي مثل قطار لا يعرف التوقف، يمر على محطات الحياة واحدة بعد الأخرى، قد نود أحيانا لو يعود بنا القطار إلى محطة ما ... لكن قطار الحياة لا يعرف العودة أيضاً ، فهو يواصل رحلته الدائمة من محطة البداية إلى محطات المستقبل بكل ما تحمله من مفاجآت.

 البعض منا يجلس في مقعده في القطار بصمت يتأمل الحياة من النافذة ... والبعض يحاول أن يتفاعل مع الحياة وأن يجعل لرحلته هدفا وغاية ... البعض ينتظر بشوق المحطة القادمة والبعض يحاول بجهد أن يوقف القطار.

في مفارقات الحياة التي نعيشها، يتعرَّض الإنسان لكثير من المواقف السلبية والإيجابية على حد سواء. ومن الحكمة أن نستثمر ذلك في تعزيز ما هو إيجابي، والابتعاد عن السلبي قدر المستطاع. ولذا، فالحياة الجيدة التي ينشدها الإنسان، تقوم على السلام الداخلي، والتحرر من المشاعر السلبية المؤذية والتواصل مع المحيط الذي يعزِّز ذلك.

يجب أن نكون على يقين أن فترة الجائحة هي محنة، وسوف تزول بإذن الله فاخرج منها غالب وليس مغلوب.

اقرأ ايضا