


عدد المقالات 272
شكّل وقف واشنطن مساعداتها التي تُقدّر بـ 300 مليون دولار لإسلام آباد -بذريعة تقاعسها عن مكافحة الجماعات «الإرهابية والعنفية»- صدمة ليس لإسلام آباد فقط، وإنما لكل العواصم المتحالفة مع واشنطن، والتي قد تكون عُرضة لهذا القرار عاجلاً أم آجلاً. فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها إسلام آباد خلال 17 عاماً من التحالف والتنسيق العسكري والأمني مع واشنطن بمحاربة تنظيم القاعدة وحركة طالبان، فإن ذلك لم يشفع لها بعد كل هذا عن إعلانها مارقة ومتقاعسة في حربها على ما يُوصف بالإرهاب. وبغضّ النظر عن وقوع إسلام آباد منذ نشأتها على خط النار الأول -إن كان في مواجهة الأحلاف الشيوعية وقائدة للأحلاف الغربية إبان الحرب الباردة، أو في المواجهة الساخنة مع الاتحاد السوفييتي خلال الجهاد الأفغاني، أو في المواجهة الأخيرة مع «الإرهاب والتطرف»- إلا أن إسلام آباد ظلت متحالفة تحالفاً عضوياً مع الغرب، وإن كانت سعت مبكراً إلى تنويع علاقاتها على استحياء عبر تحالف تقليدي متواصل مع الجارة الصين. ولعل أكثر ما ينطبق عليها في ما يتعلق بالعلاقة الأميركية-الباكستانية، هو تركيا التي قد تكون بدأت بالفعل تفكر جدياً في أن واشنطن قد تقلب لها ظهر المجنّ لاحقاً، إن لم تكن فعلت واقعاً، وذلك كما فعلت مع حليفة كباكستان كانت على الدوام خير حليف، بل وضحّت بالكثير من أوراق أمنها القومي من أجل الإبقاء على هذه العلاقة. اليوم تركيا تعيش ظروفاً أمنية في غاية الصعوبة؛ فلا حليفة الأمس وقفت معها بقوة من أجل لجم تهديدات إقليمية ودولية تتهددها من سوريا، ولا هي تركتها تواجهها وحدها دون تهديدات منها. فالخاصرة السورية والإدلبية تحديداً اليوم أكبر خطر يهدد الأمن التركي، وبينما تتعامل واشنطن مع محافظة إدلب التي تسيطر على معظمها هيئة تحرير الشام المصنفة أميركياً إرهابية عبر مشاريع إنسانية وخدمية. وقد واصلت واشنطن تحذيراتها وحتى تهديداتها لتركيا لتعاملها مع هيئة تحرير الشام، في حين من الواضح جداً أن الحركة أعلنت واقعاً وفكراً وعملاً تخلّيها عن القاعدة، بل واقتربت أكثر ما تكون من مكونات الجيش الحر، ولعبت دوراً مهماً ليس في تأمين الحدود التركية، وإنما في تأمين حدود تُوصف دولياً بأنها حدود لـ «الناتو». فعلى مدى سنتين من سيطرتها على إدلب، لم يقع اختراق أمني أو هجرة غير شرعية لهذه الحدود، فضلاً عن عمليات جراحية مركزة ومحسوبة لتنظيم الدواعش، الذي سعى إلى إقامة إمارة على حدود «الناتو» في حارم وسلقين، فتم القبض أو قتل المئات منهم دون ضجيج ودون تدمير أو إبادة مدن بكاملها كما حصل في الشرقية. هيئة تحرير الشام التي تُستخدم اليوم كفزاعة وكوسيلة ضغط على تركيا والثورة السورية، لم يفلح طردها ولا حلها ولا التخلص منها في الغوطة ودرعا في الحفاظ على الأرض والثورة فيها، فكانت فصائل الجيش الحر غير مرغوبة من قبل روسيا والعصابة الطائفية ومن ورائهم المجتمع الدولي تماماً كعدم الرغبة في الهيئة، حيث سريعاً ما تخلى عنهم الجميع، فكيف يمكن أن يأمن الشعب السوري لصدق رواية العالم بأن حل هيئة تحرير الشام نفسها في إدلب والشمال المحرر سيجنّبه الهجوم البربري الهمجي المرتقب. الكل يعلم أن القوة والشوكة العسكرية المسلحة في الشمال القادرة على صد وردّ عدوان العصابة الطائفية ومن خلفها المحتلون هي هيئة تحرير الشام، بالإضافة إلى الفصائل الأخرى. وتخلي الهيئة عن المواجهة عبر الحل والذوبان يعني أن النتيجة هي درعا ومن قبلها الغوطة، وبالتالي تسليم آخر معاقل الثورة للعصابة الطائفية وسدنتها. نحن نرى مفاوضات تجري فوق الطاولة وتحتها بين طالبان والغرب، وبين حماس والغرب، وكلها منظمات مصنفة غربياً أو أميركياً -أو كليهما- على أنها منظمات إرهابية. فالتمسك بلغات خشبية وبماضوية تقليدية أرهقت الشعوب وكلفت الإنسانية الكثير من الضحايا ومهددة بالمزيد، كل هذا آن له أن يُطلّق وبالثلاث؛ للحفاظ على ما تبقّى من قيم.. إن بقيت قيم أصلاً!
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...