


عدد المقالات 166
لاحظت أن الإشارة للشيعة تكررت معي في الكتابات الأخيرة، سواء في نقد الحالة السياسية الشيعية، أو في محاولة التفريق بين الشيعية السياسية وبين الشيعة كمواطنين في المجتمعات، يتساوون بشكل كامل ودون منة أو فضل من أحد في ذلك، وقد أراد البعض تصوير هذا التناول المتكرر كموقف طائفي، دون الانتباه لكون هذا التناول غير مرتبط بالكاتب، بقدر ما يرتبط بالمشهد الرئيسي في المنطقة، وبما يفعله الآخرون على الأرض، مع قناعتي أن الخوض في قضية الطائفية، سيدخلك حتما في دائرة الشبهات، في ظل تصديك بنقدية للظواهر، رغم محاولات الاتزان والعقلانية، وكما حدث يوما مع تيارات دينية مذهبية أخرى. إن أكثر تهمتين وجهتا لي في الماضي، الانحياز للشيعة، بسبب الموقف المؤيد للمقاومة اللبنانية في حروبها ضد إسرائيل، وتقديم العداء لإسرائيل على الخصومة مع إيران، وأيضا بسبب الموقف من أحداث البحرين، أما التهمة الثانية فهي محاربة الطائفية بشكل مستمر، حتى إن بعض الإخوة (جزاهم الله كل خير) كان من أهم أسباب سعادته بما آلت إليه الأمور في سوريا، ودخول حزب الله وإيران المواجهة العسكرية، إثبات أن أصحاب المواقف السابقة على خطأ، وكان يتغنى بهذا الأمر أكثر من أي شيء آخر، والتهمة الأولى غير صحيحة بتاتا، لا أنحاز مذهبيا في موقفي السياسي، لسبب بسيط جدا، هذه المذاهب لا تشكل حلا لشيء، ولا قدرة لها على بناء نظام سياسي واجتماعي ينظم حياة مجتمعات متباينة في مذاهبها وأعراقها ونظرتها للأمور، لا تنجح الدولة المذهبية في بيئات مختلطة، وأية محاولة لاستغلال الدين والمشاعر الدينية عند الناس وتوظيفها سياسيا، ستكون نتائجه كارثية بحسب شواهد تاريخية لا حصر لها. الأمة تحارب من أجل النهضة وزوال الاستبداد، والأحزاب الشيعية السياسية الفاعلة في المنطقة تحارب من أجل إيران! هذه الحقيقة صادمة لنا جميعا، لكنها الحقيقة، هذا كل ما يفعله حزب الله والأحزاب الحاكمة في العراق، وهذا كل ما أنتقده في الحالة الشيعية السياسية البارزة في المنطقة، ولم أخصص الكثير من النقد للنخب الشيعية المثقفة في بلادنا الخليجية، والتي أرى أنها لا تفعل شيئا «جديا» ومؤثرا، رغم أهمية وحساسية الموقف، وقطعا لا يمكن أن أقتنع بمبرر أننا لن نكتب أو نفعل شيء تحت الضغط، فهل رضخنا لهذا الأمر في أحداث سابقة؟ وهل يكون للأفكار والمواقف معنى في غير هذه الأوضاع الحساسة والخطرة؟ كما أن النخب التي لا تتصدى لمهمتها التاريخية، لا تتوقف عن نقد قطر على سبيل المثال، ولا عن اللمز بالقرضاوي، ولا عن التشكيك المستمر بالجزيرة، ولا عن الطعن بالذمم والمواقف، ونذكر أن هذه القطر الصغيرة قدمت للأمة العربية وللعروبة ما لم يقدمه ولن يقدمه حزب الله يوما، من تونس لمصر وليبيا واليمن وحزب الله نفسه وحماس وفلسطين، والقرضاوي يعيش في قطر، نعم، ومن خمسين سنة، وهو عربي يعيش في بلد عربي، لماذا تريد تصوير الأمر على أنه عمالة، وأنت تتغاضى عن حكام العراق الشامخ العربي المستقل الذي ألحقوه -بأحقر ما يمكن أن تكون عليه الحقارة- بالمصالح والهيمنة الإيرانية، وجعلوا منه معملا إيرانيا صغيرا تستثمره في مواجهة الغرب! لماذا لا تشعر بالخجل ولا تكتب عن كون حزب عربي لبناني ملحقا جملة وتفصيلا بإيران! لماذا ترى العيب في القناة القطرية وتعمي عينك عن القنوات التلفزيونية العربية اللسان الإيرانية المضمون! أي صنف من العروبة يجعل من قطر تهمة وسبة، ومن إيران بطولة وفخرا وعزة وكرامة، أي مشروع ديمقراطي تحمله إيران وتبشر به! ولا تتوقف النصائح، أنت كررت الإشارة لقطر في المرات الأخيرة، كل الحملة الدعائية ضد الثورة السورية تتخلص في 3 عناوين، قطر والجزيرة والتكفيريين، هناك من يحتاج إلى الانتباه لمفهوم التكرار، وهنا يجب التأكيد على أن قطر لا تنتقد لذاتها، ولا لعدم ديمقراطيتها أو رجعيتها، أو طائفيتها، وهذه الأمور مجتمعة تتوفر بكثرة على الضفة الأخرى، بل تنتقد وتشتم لقربها ودعمها للثورة السورية، ونشتم نحن من خلال اللمز بها، وعلينا أن نكون واضحين جدا في هذه المسألة، فهي تتكرر بشكل فج، سياسات هذه الدولة تجد قبولا واسعا لأنها اقتربت من الناس وما يريدون، وليس العكس، كما في حالات أخرى. هناك أشخاص بلا ذاكرة، وأشخاص بلا شعور مسؤولية، الشعور الوحيد بالمسؤولية تجاه الذات والنجومية والاختلاف، والكتابة في تويتر، وهناك أشخاص بذاكرة انتقائية انتقامية حقيرة، وكل هذا لا يعول عليه في نقاش جدي حول الواقع والمستقبل. مسألة أخرى، أنا ضد فكرة التقريب بين المذاهب لأنها فكرة طائفية، وضد شتم المذاهب لأنها رد فعل طائفي، وضد أن يكون للمذهب مكان في غير حياة الفرد الشخصية، لكن ما قاله القرضاوي رد فعل على فعل شنيع، انتقد رد الفعل، لكن أرجوك، وأرجوك بشدة، افعل شيئا جديا تجاه الفعل الأساسي، دعنا نقف سويا ولا نضطر لإعادة ترتيب الأمور وتحديد مكمن الخطأ، ثم نتورط في نقاش وجدل عقيم حول الأعراض ونتجاهل المرض الأساسي. إلى الرفاق الأحبة، أي وطن، وكل وطن، لا يجمعنا سويا لا يمكن أن يكون وطنا، الخيارات مفتوحة أمامنا، وقد اخترنا جميعا الانحياز لوطن نتساوى فيه جميعا، ونتسامى فوق المذاهب والأديان والأعراق والطائفية والخرافات وكل الأمراض النفسية والعقلية والاجتماعية، وطناً عربي الهوية ديمقراطي النظام، بالقدر الذي تسمح به الظروف ويتناسب مع واقعنا المعاش، وبالتدرج الذي لا يشكل خطرا على أحد، وعلينا جميعا العمل في هذا الاتجاه، مهما كان الثمن، شرط أن نتخلص من عيوبنا بنقدها وتشريحها، كما يجب، كل وفق استطاعته.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...