الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
10:50 ص بتوقيت الدوحة

التسامح الديني

عبير الدوسري
بأحد الأيام، وعندما كنت في خارج أحد المجمعات التجارية بانتظار سيارتي لتقلّني إلى المنزل، وإذا بسيارة أخرى يظهر على سائقها أنه من دولة آسيوية، وقد علّق الصليب قريباً من مرآته الأمامية، لم أعر هذا المنظر أي اهتمام، وكان عادياً جداً بالنسبة لي، بينما استفزت نفس هذه الصورة عائلة عربية كانت واقفة بالقرب مني، إذ صاح ربّ أسرتها بالسائق واستغرب جرأته بالتعدي على الإسلام في دولة إسلامية، فما كان من السائق الغريب إلا أن قام بإنزال الصليب مؤقتاً لكي يهدّئ الرجل من روعه، وليخفض صوته، الذي أمسى مدوياً عند مدخل البوابة.
تأثرت جداً بما حدث، وجعلني أفكر مليّاً بعظمة ديننا الحنيف، وكيف أنه يدعو إلى السلام ونبذ التعصب. فمنذ بدء الرسالة كان وما زال ديننا دين الإقناع لا دين الغصب أو السيف، دين دعا قرآنه إلى مجادلة الآخرين بالتي هي أحسن، ومحاولة إقناعهم بالحكمة والموعظة الحسنة، دين رباني قام على مبدأ عدم الإكراه.
فالتسامح نابع من السماحة في جميع أشكالها من حرية ومساواة من دون أي تمييز عنصري أو تفوق جنسي، وإن ديننا يلزمنا بالاعتقاد بجميع الديانات، مما بعث الله من رسل وأنزل من كتب، وأنها كلام الله أوحاه إلى رسله ليبلغوا عنه شرعه ودينه، كما في الآية الكريمة رقم 285 من سورة البقرة «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
ولا أعني هنا بالتسامح إهمال الحقوق أو تركها أو السلبية، إنما أقصد الاحترام المتبادل، والاعتراف بالحقوق العالمية للشخص، وبالحريات الأساسية للآخرين، وإنه وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين شعوب مختلفة ومتنوعة، إذ يمنح ديننا حرية ممارسة الشعائر الدينية، ويدعونا إلى التعايش بين الأديان المختلفة، وأن ينبع هذا التسامح الديني من نفس النهج الذي سلكه السلف الصالح، وأن ينطلق من موقف القوة والاعتزاز، لا من موقف الضعف والاستسلام.

اقرأ ايضا

عبارات عابرة

27 يونيو 2017

تلاقي الأرواح

26 أغسطس 2019

السُلطة

12 أكتوبر 2020

اعبُد الله

19 نوفمبر 2018

«سامحني .. خطيت»

12 فبراير 2018

مصيدة الفيروس

13 أبريل 2020