alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
عبده الأسمري 26 سبتمبر 2026
التفاصيل الإنسانية والأدب الواقعي

هل يعطي شوارسكوف الهيلكوبتر للمالكي مرة ثانية!

05 فبراير 2014 , 12:00ص
قبيل انتصاف ليلة في أواخر فبراير1991م، وصلنا لمعسكر فرقة المارينز الثانية جنوب غرب الكويت المحررة. تجاوز الإجهاد مرحلة التعب البدني وألقاني على حافة الإعياء الذهني. لا مكان لنا في خيام المستشفى الميداني القريب، لكن العهدة العسكرية معي احتوت سريرا له قوائم ينشر فوقها غطاء كالخيمة. كنا بقرب طريق للشاحنات. لفت نظري كثرة عصى الإنارة الفسفورية «fluorescent Lightsticks» التي طولها شبر مبعثرة على الأرض الطينية. التقطت بعضها وأحطت سريري بدائرتين ذات شعاع أصفر. أتقلب مرتجفا بردا على أصوت لا تحصى؛ أتحسس بأصابعي وعورة جانب الترانسستور الصغير على أذني وهو يلتقط صوت عبدالكريم عبدالقادر من إذاعة بعيدة تقاوم تشويش الحرب الإلكترونية المنتشرة في سماء الجبهة. تختلط أصوات المطر والرعد وأنين الجرحى مع راجمات الصواريخ في الشمال. صوت طائرات هيلكوبتر تقترب ثم تبتعد. ربما كانت تحلق منخفضة لتلافي الكشف الراداري! كانت أوضح أنغام سمفونية الحرب في تلك الليلة الباردة. تستخدم الهيلكوبتر لتحقيق عنصر المفاجأة، ولأداء المهمات التي لا تستطيع بقية قدرات الجيش تحقيقها، ومن ذلك نقل الجنرال نورمان شوارسكوف والجنرال خالد بن سلطان لاجتماع خيمة صفوان 3 مارس 1991م أي بعد أسبوع من تلك الليلة. كان الجنرال مزهوا بنصره في عاصفة الصحراء حتى وصل الأمر به أن طلب أن يأتي صدام بنفسه ويسلم سيفه في خيمة الاجتماع رمزا للاستسلام كما فعل إمبراطور اليابان أمام الجنرال مكارثر على السفينة ميسوري 1945م. لكن صدام أرسل وزير دفاعه محدود القدرات الجنرال سلطان هاشم الذي حصل على منصبه لأن صدام وضع الخط الأحمر على كتفه حين تلقى دورة مختصرة للقيادة والأركان على يدي هاشم. لم يفارق الغرور شوارسكوف ووسط ذهول الضباط البعثيين أعلن أن لا مشكلة مطلقا في السماح لهم باستخدام الهليكوبتر بعد وقف إطلاق النار. كانت هذه نقطة مهمة جدا، فأراد سلطان هاشم وفريقه التأكد مما سمعوا من أنّ باستطاعة الهليكوبتر التحليق فوق العراق كما طلبوا! فكرر الجنرال الأميركي موافقته. وبعد أيام أخمدت رشاشات الحوامات لوحدها انتفاضة الشعب العراقي في الجنوب والشمال. لقد برر شوارسكوف أفعاله بعد سحق الانتفاضة الشعبانية بوحشية إلى أن موافقته كانت لدواع إنسانية بعد دمار الطرق، ثم عاد وقال إن العراقيين نكثوا بوعدهم في استخدامها لأغراض سلمية وأنهم خدعوه «I was suckered». لقد وافق شوارسكوف على السماح لصدام باستخدام الهيلوكبتر حتى يصد «الغزاة القادمين من إيران» كما قيل حينها. ولأن مصلحة أميركا متغيرة فقد تغير العدو وبقي السيناريو نفسه. فقد وافقت إدارة أوباما مؤخرا على بيع بغداد وبصفة عاجلة 24 طائرة الهيلكوبتر أباشي لصد «الغزاة القادمين من سوريا» هذه المرة. ولا شك إننا اليوم أمام وضعين منفصلين في الشكل متفقين في المضمون فكما سحق صدام الانتفاضة الشعبانية ينوي المالكي استخدام الهيلوكبتر لسحق انتفاضة الأنبار والمناطق السنية الثائرة. أما وقود رفضنا لاستمرار واشنطن بتكرار عمل شوارسكوف قبل عشرين عاما فمرده التالي: - لن يتردد المالكي في استخدام الحوامات ضد مناوئيه السياسيين ولو كانت معه لاستخدمها ضد اعتصامات الخيام السلمية. ألم يكن هو من خاطب ضباطه قبل عامين طالبا منهم سعة الصدر مع الأكراد حتى تصل طائرات أفF16! - ستتجاوز صفقة الحوامات بل وصفقة أفF16 بعدها العسكري، حيث تعني الدعم السياسي الأميركي للمالكي في الانتخابات القادمة، مما يعني استمرار حالة «الأزمة الممتدة» لسنوات أربع قادمة، وإطلاق يده في العراق تحت ذريعة فرض الأمن. كما أن استمرار وجود المالكي يعني ذريعة استمرار وجود مناوئيه من القاعدة وداعش ومن على شاكلتهما. - إن تزويد بغداد بالحوامات لا يعني رفع جاهزية الجيش العراقي المقسم طائفيا بقدر ما يعني رفع قدرات ميليشيات المالكي، وهو أمر لن يكون مستساغا في جوار العراق الإقليمي. كما أن في ذلك انتحارا إقليميا لواشنطن. ناهيك عن عدم جاهزية الملاح العراقي للحصول على جدوى هذه الحوامات في وقت قريب، فيما يزدان سجل مناوئي بغداد منذ الزرقاوي بنقاط تفوق على الأباتشي في سماء العراق. فهل نحن بحاجة لإضافة إسقاط «منقاش» إحداها ببندقية «برنو» من بقايا الحرب العالمية الأولى! في تلك الليلة الباردة تجاوزت سمفونية الحرب سريعا المرحلة المرحة ودخلت في الحركة الثانية ذات الأنغام الصاخبة العنيفة حيث هبت عاصفة هوجاء وجدت نفسي جراءها ملقى على الأرض. وبعد رشقي بصليات من الشتم أبعدني عسكريان غاضبان وعادا بنقالة الجرحى لهيلكوبتر الإخلاء الطبي التي كانت تحاول الهبوط في الدائرة التي يتوسطها سريري بعد أن غيرت مكان هبوطها «Helipad» المرسوم بأعواد الإنارة التي جعلتها حول سريري خوفا من أخطار الأرض فنزل الخطر من السماء. وبحثاً عن خاتمة تفرض نفسها مقولة عمر بن الخطاب «لو أن بغلة في العراق تعثَّرت لخفت أن أسأل عنها لِمَ لَمْ تسوِّ لها الطريق يا عمر» لكن ذلك عمر فهل كان المالكي مرسلا هيلكوبتر الإخلاء الطبي للأنبار المدمرة طرقها بدل أن يرسل الأباتشي للفتك بشعبه! • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a
وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...