alsharq

منبر الحرية

عدد المقالات 129

مصر بين الإخوان والسلفيين

05 فبراير 2012 , 12:00ص
على صفحته الشخصية بموقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، وفي تدويناته نهار الجمعة الماضي (27 يناير)، طلب المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحائز جائزة نوبل للسلام، الدكتور محمد البرادعي، من البرلمان المصري أن ينتخب من بين أعضائه فورا رئيسا مؤقتا لمصر، قبل الشروع في تشكيل لجنة كتابة الدستور الدائم للبلاد، وعلى أن يعقب الدستور انتخاب برلمان ورئيس للجمهورية. البرادعي أيضا هو زعيم الجمعية الوطنية للتغيير بمصر، ومرشح منسحب من سباق الانتخابات الرئاسية، احتجاجا على ما يصفه بـ «تخبط» سياسات المجلس العسكري الحاكم بمصر، وقد جاء مطلبه متزامنا مع ارتفاع الأصوات الشبابية الثورية المنادية في «ميدان التحرير» والميادين الأخرى بتسليم السلطة للمدنيين، وإقصاء المجلس العسكري عن الحكم، ومع ذكرى مرور عام على اندلاع ثورة 25 يناير التي أسقطت الرئيس حسني مبارك ونظامه يوم 11 فبراير من العام الماضي، فإن دعوته لاقت ترحيبا شديدا، وسط هذه القوى الثورية المصطلح على تسميتها بـ «قوى الميدان»، التي لا تمل الهتاف بشعار «يسقط يسقط حكم العسكر». قبل البرادعي وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، فإن الفقيه القانوني طارق البشري رئيس اللجنة التي كلفها «العسكري» بإعداد التعديلات الدستورية عقب قيام الثورة، دعا هو الآخر عبر حوارات تلفزيونية وصحافية عدة لاختصار مراحل وزمن انتخابات مجلس الشورى، يعقبها فورا تشكيل لجنة كتابة الدستور، وفتح باب الترشح لـ «الانتخابات الرئاسية»، وعلى أن تجرى «أولا»، و «قبل» كتابة الدستور، وغير هذا وذاك، تنادي قوى الميدان بتسليم السلطات الباقية مع العسكري، وهي سلطات رئيس الجمهورية إلى «رئيس البرلمان» فورا، ويتولى هذا الأخير سلطات رئاسة الجمهورية إلى جانب رئاسته للبرلمان، مع ملاحظة أن رئيس البرلمان هو «إخواني». المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري، وعقب محاولات اقتحام وزارة الداخلية في شهر نوفمبر الماضي، والمعروفة إعلاميا بـ «موقعة محمد محمود»، كان قد تعهد في شهر نوفمبر الماضي بتسليم سلطات البرلمان فور انعقاده، وهو ما حدث بالفعل يوم 23 من شهر يناير الحالي، أثناء انعقاد أولى جلسات البرلمان، كما تعهد المشير يومها بإجراء انتخابات الرئاسة قبل نهاية شهر يونيو المقبل، وعارضا أن يتنحى «العسكري» فورا عن السلطة، إذا وافق الشعب على ذلك عبر استفتاء عام. هكذا يبدو «المشهد السياسي المصري» مرتبكا بشدة، وتمزقه الانقسامات الحادة، وربما أن كل هذا الارتباك يرجع إلى أن الانتخابات البرلمانية جرت قبل كتابة الدستور، إذ المعتاد هو أن يكون إعداد «الدستور» أولا كي يتحدد النظام المراد والأسس التي يقوم عليها وشكل الحياة التي يريدها المجتمع، وبعدها تكون «الانتخابات» لإعادة بناء مؤسسات الدولة بما يتوافق مع الدستور الجديد، بيد أن لجنة البشري وبدلا من ذلك جعلت «الانتخابات» أولا قبل الدستور، وهو ما جاء لصالح «جماعة الإخوان المسلمين»، إذ إن «الأحزاب» القديمة كلها تكاد تكون سقطت مع النظام، بينما الجديدة والثورية تحتاج إلى وقت للتواجد، والكل يعلم أن «الإخوان» هم التنظيم السياسي «الوحيد» الذي كان جاهزا لخوض الانتخابات، ومؤهلا للفوز، رغم أنه كان محظورا من الناحية القانونية قبل الثورة، ولعل جاهزية الإخوان ترجع لمجموعة من الأسباب ليس مجالها الآن. وعودة لـ «مطلب» البرادعي بتعيين رئيس مؤقت للجمهورية وكتابة الدستور ثم حل البرلمان بدلا من «الرئيس» الذي ينتخبه الشعب مباشرة قبل نهاية شهر يونيو المقبل، طبقا لتعهد المشير، فهذا الذي يطلبه البرادعي يتعارض بشدة مع الإعلان الدستوري القائم حاليا، ويفتح الباب واسعا لصراعات قد تكون مصحوبة بالعنف، نتيجة هدم ما تم بناؤه، والبدء من نقطة الصفر. ذلك أن الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية الذين يمتلكون نحو %70 من مقاعد البرلمان، يتوافقون مع المجلس العسكري، ويؤيدونه، فيما قرره من إجراء لانتخابات الشورى وكتابة الدستور، ثم رئاسة الجمهورية في موعدها المقرر، قبل نهاية يونيو القادم، وهذه «القوى الإسلامية» أعلنت مؤخرا أنها لا ترغب ولا تنوي الصدام مع العسكري، كما أنها لا تقبل «مطلب البرادعي» لأنه يعني «حل البرلمان» وتجريدها من إنجازها بالاستحواذ على الأغلبية البرلمانية، وهي لا توافق أيضا على فكرة الرئيس المؤقت للجمهورية، بل وقد رفض الإخوان أن يكون رئيس البرلمان -وهو منهم- رئيسا للجمهورية، وهذا الرفض توافقا مع رؤية العسكري واتفاقا، وربما تحالفا خفيا، إذ المعلوم أن «العسكري» لا يقبل تسليم رئاسة الجمهورية إلى الإخوان، هكذا وبدون انتخابات، كما أنه ربما يؤيد ويفضل مرشحا مدنيا له خلفية عسكرية. أما عن دعوة «البشري» لتقديم وتسريع الانتخابات الرئاسية قبل إقرار الدستور، فإن أي باحث موضوعي دارس للقانون يعلم جيدا أن «البرلمان» بمجلسيه (الشعب والشورى)، يمكن أن يتعرض للحل عقب إقرار الدستور المنتظر؛ لأن البرلمان منتخب في ظل الإعلان الدستوري الحالي والصادر بمرسوم عسكري في 30 مارس الماضي، كما أنه لا يجوز للبرلمان أن يستمر حال «ميلاد» الدستور المنتظر، إذ إن هذا الميلاد يعني في نفس اللحظة إعلانا بـ «وفاة» الإعلان الدستوري الحالي، الذي هو بطبيعته «انتقالي»، ويكون البرلمان المنتخب على أساسه «انتقاليا» أيضا، وإذا تم الأخذ بدعوة البشري وانتخاب الرئيس الآن قبل الدستور فإن الرئيس يمكن أن يسقط أيضا مع البرلمان بميلاد الدستور المنتظر، ولعل أبسط ما يمكن أن يساق من براهين قانونية في هذا المجال هو أن الرئيس المنتخب أقسم فور انتخابه على احترام الإعلان الدستوري الحالي (الانتقالي)، بينما هو سيعمل في ظل دستور جديد مختلف تماما ودائم، وهو لم يقسم على احترامه، ناهيك من الاختصاصات الموكولة للرئيس في الدستور المنتظر،لا بد أنها تختلف عن الانتقالي القائم حاليا. ويكون السؤال الجوهري هو: أليس من الأفضل أن نكتفي بما يمكن أن يواجهنا من مأزق دستوري حول «شرعية البرلمان»، ويكون لدينا رئيس ننتخبه قبل نهاية يونيو المقبل، في ظل الدستور الجديد والدائم؟ أم نسير وراء البرادعي والبشري وقوى الميدان، وبعد أشهر قليلة نجد أنفسنا مع ميلاد الدستور الجديد في حالة فراغ رئاسي وبرلماني؟ ونبدأ من الصفر مجددا، وندخل في دوامات الانقسامات والصراعات نتيجة سقوط الشرعية عن البرلمان والرئيس؟ غير أنه لا يفوتنا أن الأمور إذا سارت على هذا النحو المقترح فإن هذا يعني تسليم مصر بابا وشباكا ومفتاحا للإخوان المسلمين، وربما يشركون معهم السلفيين في ملكية مصر. ? ينشر بالتعاون مع مشروع منبر الحرية www.minbaralhurriyya.org
مشروع فلسطيني جديد يواجه المشروع الصهيوني

مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...

سيكولوجية الهدر عربياً

كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...

سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)

درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...

أي مجتمع مدني في ظل الحراك العربي؟

لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...

روحاني والسياسات الإيرانية القادمة

بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...

مبادرة النيروز: درس تركي جديد للعرب

قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (3/3)

.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)

باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...

سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)

لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...

موقع المثقف العربي من «الربيع»

في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...

التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)

يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...

التحول الديمقراطي التركي رؤية من الداخل

هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...