


عدد المقالات 272
أقام النظام السوري الطائفي، منذ وصوله إلى السلطة عام 1970 وحتى اليوم، مشروعية بقائه في السلطة على المتاجرة بقضية فلسطين، رافعاً شعار المقاومة والممانعة ومن قبله الصمود والتصدي، وغيرها من الشعارات. وخلافاً لحال الشعب السوري عن الإيراني، الملتحم مع قضية فلسطين باعتبارها قضية عقدية واستراتيجية وتاريخية له، فإن الشعب الإيراني لا تُشكل القضية تلك الدرجة من الأهمية بالنسبة له كحال الشعب السوري؛ ولذا فإن المتاجرة بها وبغيرها من القضايا ذات الصلة بالسياسة الخارجية إن كانت بحروب دنكشوتية في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان ولبنان أو غيرها، قد أفقرت الخزينة الإيرانية وأفقرت بنوكها.. فكانت انتفاضة البنوك الأخيرة. السياسة الخارجية تُفصَل سياسياً وفقاً لاحتياجات الداخل وإمكانياته، أما أن تكون هي الحصان الذي يقود عربة الداخل فهذا مآله الفشل والانهيار، كما حصل من قبل مع الاتحاد السوفياتي وثورات الربيع العربي، حين اعتمد المستبدون على سياسات خارجية قد لا تكون أولوية بالنسبة لشعوبهم وإنما رافعة لبقائهم في الحكم، فتم إهمال الداخل على حساب شعارات فارغة من شعارات الصمود والتصدي لخمسة عقود لم تورّث إلا الذل والهوان والفقر ومزيداً من العبودية لإسرائيل وغيرها.. الواضح من بدايات المظاهرات الإيرانية أن هدفها ضرب شرعية الحكم هناك، سواء أكان بالهجوم على الحوزات العلمية، أو بحرق صور رموز الثورة الإيرانية والدوس عليها، فضلاً عن امتدادها إلى مهاجمة قاسم سليماني وحرق صوره، مما استهدف السياسة الخارجية العسكرية للحكم في العراق وسوريا.. حرص الحكم الإيراني خلال الفترة الأخيرة على إبراز البُعد الفارسي في حوكمته، سواء أكان بتبريره التدخل في العراق وسوريا واليمن على أساس عودة الإمبراطورية الساسانية، أو من خلال المعارض التي تبرز البعد الفارسي في التاريخ الإيراني؛ لكن خروج المظاهرات من معاقل المدن الفارسية نسف فكرة إجهاض التحرك الفارسي، لا سيما مع اتساع المشاركة في المظاهرات ليشمل شعوباً وقبائل أخرى مثل الكرد والبلوش وعربستان.. استبشر الإيرانيون خيراً مع رفع العقوبات الأميركية والدولية عنهم بعد الاتفاق الدولي، على أنها ستشكل متنفّساً كبيراً في ظل الضائقة الاقتصادية والمعيشية وتفشي البطالة بإيران، ولكن المغامرات العسكرية الإيرانية في الخارج منعتهم من الاستفادة منها، فصحيفة «المانيفيستو» الإيطالية رأت أن سبب الاحتجاجات التي تشهدها إيران هو ازدياد البطالة التي وصل معدلها في أوساط الشباب إلى قرابة خمسة وعشرين في المئة 24.4 %، وكذلك إلغاء المساعدات الحكومية المخصصة لربع السكان، ورفع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، بالإضافة إلى التهميش والحرمان السياسي في مناطق الكرد والبلوش وعربستان. كان رأي المستبدين العرب وقادة الثورة المضادة في العالم العربي ومعهم باحثون غربيون وشرقيون يدعمونهم ويؤدلجون لهم، أن قمع الثورات الحالية سيمكّن الحكم الاستبدادي وقادة الثورة المضادة لمائة سنة أخرى وربما أكثر، وهو ما كان يردده حافظ الأسد بعد القضاء على ثورة الثمانينيات، من أن القضاء على حماة عام 1982 ضَمِن حكم الطائفة العلوية لمائتي عام، فأتاهم الربيع الإيراني بعد ثماني سنوات فقط من الربيع الإيراني الأخير الذي انطلق عام 2009 ضد تزوير الانتخابات. وهي رسالة خطيرة وشديدة الأهمية لكل سياسي وباحث من أن الثورات الجديدة في العالم العربي التي يُسعى للقضاء عليها، قد تكون القادمة منها أسرع من ربيع طهران الحالي الذي أتى بعد سبع سنوات على ربيع عام 2009.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...