


عدد المقالات 34
أمراض كثيرة ارتبطت بالكتب، منها داء أكل الكتب، وداء دفن الكتب، وداء سرقة الكتب، وداء هوس الكتب، وأعتقد أنني مصابة بالأخير على نحو ما! ففي مرحلة مبكرة من حياتي كانت هوايتي «جمع الكتب» وكان مرادي بها على أغلب الظن أن أكون مثقفة عصري! قرأت الكثير منها، واستهوتني الكتب التاريخية التي لم تناسب سني آنذاك، كنت كلما سمعت عن معرض كتاب «فز قلبي» واعترتني رغبة شديدة لزيارته. وحتى لا نبتعد عما بدأنا به هذه الكتابة، ما هوس الكتب الذي تؤكد الدراسات النفسية أن الرجل أكثر استعدادا من المرأة للإصابة به؟ تعرف القواميس الطبية في علم النفس داء هوس الكتب (ببليومانيا) بأنه «عرض من أعراض الوسواس القهري الذي يؤدي إلى أن يؤذي تجميع الكتب حياة الشخص الاجتماعية أو الصحية». يكون المريض تحت هيمنة عشق فريدة من نوعها، يشنف آذانه ويطرب لخشخشة صفحات الكتاب حين تقلب، يمرر أطراف أصابعه بحنو على ملمس الورق، يقربها إلى أنفه ليشم أريجها! ولو خيروه بين زوجته وكتبه لاختار الكتب من دون ندم! فرؤية الكتب «ترد روحه» كابن عباد الذي رفض منصب الوزارة لأنه لا يستطيع مفارقة كتبه التي وصل عددها 117000 مجلد، ويحتاج لنقلها إلى أربعمائة جمل! والبعض من المبتلين بهذا الداء اللذيذ أصيبوا بالخلط والجنون كابن الملقن وابن لهيعة لما احترقت كتبهما. ظهر مصطلح «ببليومانيا» لأول مرة على يد الطبيب البريطاني جون فيرير عام 1866، وأول من وصف بأنه (ببليوماني) كان البارون توماس فيليبس (1792-1872)، حيث امتلك زهاء مئة ألف كتاب. وهناك قصة طريفة لشخص (ببليوماني) آخر لكن في تاريخنا الحديث اسمه ستيفن بلومبيرج، كان متطرفا في حبه للكتب، فقد كان متخصصا في سرقة الكتب التاريخية النادرة ولسان حاله يقول: «إن سرقت أسرق جمل»، فقد بلغ مجموع سرقاته للكتب أكثر من 23000 كتاب نادر وقيم حتى عام 1990، سرقها من 28 جامعة في 45 ولاية في أميركا، وقدرت قيمة الكتب المسروقة في حينه بـ5.3 ملايين دولار. وفي مطلع هذه السنة رصدت الصحف الخليجية «حالة فريدة من نوعها جسدت (هوس الكتب)، تمثلت في شراء زائر 160 كتابا بمبلغ قارب 60 ألف ريال في معرض الرياض الدولي للكتاب «. الموعوكون بداء هوس الكتب تهيمن عليهم دائما شهوة التنقيب عن كتاب قيم ونفيس، لديهم بديهة الفرز والتصنيف، يحسدون الكتبي على حرفته! مؤمنون بقول الجاحظ: «الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يقليك، والرفيق الذي لا يملك، والمستميح الذي لا يؤذيك، والجار الذي لا يستبطئك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق، ولا يعاملك بالمكر، ولا يخدعك بالنفاق». هذا الكتاب يستحق هذا الهوس وهذا العناء منذ أن كان مجرد فكرة في هيئة ثرثرة نقوش على جدار كهف قبل 35000 سنة، ثم بتحوله إلى «كتاب طيني» بتعابير تشبه المسامير في حضارة سومر، ثم تطورت أبجديته شيئا فشيئا حتى اتضحت معالمها لتكون على متن برشمان، أو بالبردي، أو بالكاغد، ليصبح في نهاية الأمر كتابا ورقيا يمتع (الببليوماني) نظره فيه ويقضي جل وقته معه. وبرغم تطرف هذا الهوس إلا أنني أرى أن هذا الداء محمود في خضم أميّة تصل إلى %27.9 من مجموع سكان المنطقة العربية، والأميون العرب عددهم يفوق 97 مليون شخص! رقم ضخم يندى له جبين «أمة اقرأ»! وطبقا لإحصائيات (الألسكو) فإن «مصر تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الأميين، تليها السودان فالجزائر والمغرب ثم اليمن. وتضم هذه الدول الخمسة مجتمعة نسبة %78 من الأميين في البلاد العربية». بالمقابل هناك رقم قزم يطأطئ رأس الأمة خجلا، ورد في تقرير صادر من مؤسسة الفكر العربي بأن متوسط قراءة الفرد الأوروبي نحو 200 ساعة سنويا ومتوسط القراءة لدى الفرد العربي إلى 6 دقائق سنويا! أمام إقرار «الأرقام» بتراجع نسبة القراء عموما فمعارض الكتاب الدولية التي تقام في الدول العربية سنويا محاولة ناجعة لإنعاش قلب الكتاب!
الفَتَّانُ في معاجم العرب تعني الشيطان، أعاذنا الله وإياكم من الشياطين، في قصة حرب الفجار، الشرارة الحقيقية للحرب ليست في حقد البراض بن قيس وإقدامه على قتل عروة الرحال، ولا في الزمن (الغلط) الذي استحل...
التبغ، كلمة أخرى! تبرهن مقولة «الإنسان عدو نفسه» رحلة التبغ «تاريخياً «طويلة، حتى وصوله إلى دول الخليج، ولكن البداية عند كولومبوس الذي عبر براً وبحوراً، ليكتشف أميركا و»دخان الهنود الحمر» المسطل! ويجلبه إلى أوروبا «كصوغة»،...
يقال عن المدارس الخاصة في (الوطن العربي) مثل المنشار «داخل ياكل طالع ياكل»، تصل مداخيلها السنوية في بعض البلدان إلى %4 من الدخل القومي! قد يزيد أو ينقص! ويقال أيضاً -والعهدة على الراوي- إن بعض...
عنوان هذه الكتابة اقتباس لـ «فاينانشال تايمز» تم تحويره، ولكنه مدخل جيد لما سأخبركم به. أتذكرون شخصية أستاذ حمام معلم اللغة العربية التي جسدها «نجيب الريحاني» في فيلم «غزل البنات»، والذي طرد من مدرسته الحكومية...
في كتاب (تأملات في الذات والمجتمع) تقول مؤلفة الكتاب هالة كاظم: ممتنة للاكتئاب الذي أصابني منذ 20 عاماً، فمن خلاله عرفت أنني لا أستحق الحزن أو الألم والضياع والتشتت، ولم يكن لدي حينذاك أمل في...
التعلم الإلكتروني ثقافة، لا شك أنها تحتاج وقتاً ليتقبلها الناس، لكنها باتت شئنا أم أبينا مسؤولية مجتمعية، كل فرد على هذه الأرض عليه دوره في مؤازرة وإنجاح الجهود لخلق منظومة تعليمية إلكترونية، ناجحة وفاعلة، وداعمة...
(1) المعلم في فنلندا -أقوى دولة في التعليم عالمياً- يمر على «الفرازة»، بحيث يتم قبول %11 فقط من المتقدمين لشغل وظيفة المعلم، فمن الصعب أن يصبح أحد مدرساً في فنلندا، عكس وضعنا في الوطن العربي،...
مصطلح البحث والتطوير، وبحسب تعريف منظمة التعاون الاقتصادي التطوير هو «العمل الإبداعي الذي يتم على أساس نظامي، بهدف زيادة مخزون المعرفة، بما في ذلك معرفة الإنسان، والثقافة والمجتمع، واستخدام مخزون المعرفة هذا لإيجاد تطبيقات جديدة»....
النوستالجيا –اصطلاحاً- تعني الحنين إلى الماضي، وتشير الكلمة التي أصلها يوناني إلى الشوق والألم الذي يعانيه الشخص إثر حنينه للماضي بشخصياته وأحداثه وكل ما فيه. ويكاد لا يختلف اثنان في الآونة الأخيرة على إصابة العرب...
في لحظات يائسة في حياتي كنت أردد بيني وبين نفسي «أنا أحتاجُ أن يُربِّت على كتفي أي شيء، ولو كان قطرة مطر». ...... تمضي طوال عمرها شمعة تنير دروب من حولها، الزوج، الأبناء، ورئيسها في...
متفقات معي معشر النساء أن الأيام كلها لنا؟!، نحن منتجات طوال الوقت، مبدعات، مبتكرات، طموحات، لسنا بحاجة لهذا اليوم لنبرهن وجودنا، ونطالب بحقوقنا، ومرّ يوم المرأة العالمي الذي كان تحت شعار: المرأة في عالم متغير:...
تقول: حلمت بكابوس: (زوجي تزوج عليَّ!!)؟!.. ماذا لو انقلب الكابوس حقيقة! منذ أيام كانت الرقيقة الملهمة «هالة كاظم» صاحبة كتاب (هالة والتغيير) تتحدث عن العلاقات الإنسانية، وأن هناك نوعين من العلاقات: علاقة دمج وعلاقة اتصال....