alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

بين الكويت ودول الخليج

04 ديسمبر 2013 , 12:00ص

هناك مقارنات ظالمة جداً، مثل المقارنة التي يطرحها البعض بين الكويت كنموذج إدارة وحكم مختلف ومتفرد في المنطقة، وبين بقية دول الخليج، وتحديداً قطر والإمارات، كنموذجين لدولة الرفاه والمشاريع الباهرة في المنطقة، مؤخراً نجحت دبي باستضافة معرض إكسبو الدولي، وقبلها استطاعت قطر الفوز بتنظيم كأس العالم في عام 2022، وقد نكأت هذه النجاحات جراحاً كثيراً من الكويتيين، والسعوديين أيضاً بكل تأكيد، لكننا نتحدث الآن تحديداً عن النموذج الكويتي من جهة، ونموذجي الإمارات وقطر من جهة أخرى، المشاريع التي تتحقق في البلدين تفتح النقاش بشكل مباشر في الكويت، وفي أماكن أخرى، حول ماهية النمط الأمثل من الإدارة اللازمة في هذه الدول، وما حققه كل أسلوب من نجاحات وإخفاقات في عمله. متى تكون المقارنة ظالمة؟ يبدأ الأمر حين يتم نسف وتجاهل كل الميزات التي يحققها نظام ما، أو التجاهل الكامل للسلبيات المترتبة على الطريقة التي يعتمدها هذا النظام، عملية التقييم في هذه الحالة تكون عاطفية وسطحية ومنحازة، ولا تحكّم العقل في تناول مسألة غاية في الأهمية، وهنا يكون الأمر أشبه بتشجيع فريق كرة قدم، لا بتقييم نظام حكم وإدارة تتوقف عليه مصائر الشعوب، يتحول أهل النقاش إلى جمهور رياضي متعصب لا يرى في فريقه إلا الحق، وفي فرق الآخرين الباطل والضلال. إن أهم ما يميز نظام الحكم في الكويت العقد الاجتماعي المكتوب بين الحاكم والمحكوم والذي ينظم العلاقة بينهما، والإقرار بحق الشعب في المشاركة والرقابة على أفعال الحاكم، هذا أساس النظام الديمقراطي في الكويت، البقية كلها تفاصيل تندرج تحت هذين البندين، وعلينا أن نفرق بين هاتين النقطتين كأساس للنظام والإدارة، وبين الطريقة التي سارت عليها الأمور، في الإجراء نستطيع أن نتحدث طويلا عن السلطة وكيفية تفاعلها مع هذا الوضع، وعن القوى السياسية وكيفية تفعيلها لهذه البنود التي نص عليها النظام القائم في البلاد، وعن المجتمع وكيفية تفاعله مع هذه البيئة التي أسهم الآباء الأوائل للتجربة الديمقراطية الكويتية في تأسيسها وإقرارها، وقد نصل لنتيجة نهائية يمكن إيجازها على النحو التالي، العقد الاجتماعي الذي قام عليه النظام في الكويت، لا يقبل النقاش في تميزه وتفرده وتفوقه على كل الحالات الأخرى، والإقرار النظري والدستوري والفعلي بحق الرقابة والتقييم والتقويم الممنوح للأمة على الحاكم، لا ينازعه حق آخر، ما نتج عن هذين الأمرين مسألة أخرى تماماً. نأتي لقطر والإمارات، وشرعية الحكم فيهما لا تقل أبداً عن الشرعية التي يتمتع بها الحكم في الكويت، بل إن الحكم فيها يحظى بقبول شعبي واسع كما يبدو، والنجاحات تتحقق على صعيد المشاريع والبنية التحتية وتحقيق الرفاه للمواطنين، لكن تواجهنا مشكلة رئيسية في هذا الخصوص، وهي ما يتعلق بالرقابة على الأداء، والقدرة على المحاسبة الجدية، وكيفية تقويم السياسات التي تتبناها السلطة في إدارة شؤون الدولة، وهو أمر قد لا يبدو ملحاً في حالة النجاح والتميز في الأداء، وهو الحاصل في أيامنا، لكن السؤال عن ضمانة الاستمرار بهذا النجاح، والكيفية التي تعالج بها أي انحرافات واردة في المستقبل، وعلينا التأكيد على مسألة مهمة هنا، نحن نستخدم مفهوم النجاح باستسهال كبير هنا، ولا نعرف ما إذا كان نجاحاً فعلياً يحقق مصلحة جمهور المواطنين على المدى الطويل، ولا نعرف مدى الرضا المتحقق من هذه الاتجاهات التي تسير عليها هذه الدول، لكن علينا القبول بواقع يشير إلى الانبهار من هذه الأعمال، والقبول بها، طالما لم تواجهنا اعتراضات شعبية واسعة يمكن أن تغير النظرة والتقييم لهذه الاتجاهات. الحديث عن الأفضلية حديث خاطئ، ويأخذ النقاش إلى مسارات لا تخدم القضية، هناك مزايا متحققة من دون أدنى شك في البلدان الثلاثة، حتى وإن تجاهلها البعض في محاولة لتسويق رأيه الأوحد، ولكنها جميعاً تعاني من عيوب حقيقية، والواجب معالجتها بشكل سريع، هناك من لا يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه بحجة الرقابة، وهناك من يتحملها كاملة لوحده دون منح الآخرين حق المشاركة، وفي الحالتين نتوقع حدوث المشاكل وإن لم تظهر بشكل كبير في الفترة الحالية. يسألني البعض، أنت عشت في هذه البلدان جميعاً، وفي بلدك الأصلي بكل تأكيد، فلو قررت أن تختار مكاناً لتعيش فيه، أين سأكون؟ وبكل صدق وتجرد، ودون مجاملة لأحد، هذه البلدان كلها تحمل من المزايا ما يدفع للاتجاه لها، إن كل ما يتمناه المرء، العيش فيها جميعاً بلا استثناء، بعيداً عن المقارنات والمنافسات غير المجدية، وقريباً من العمل والقول الذي يعالج كل عيب، ويحسن من كل فعل، ويعزز من كل تجربة.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...