alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

حلب.. تحت العنب أرواح..!

04 مايو 2016 , 01:33ص

المجازر في حلب ليست مفاجئة. إنها حلقة طبيعية من مسلسل شيطنة الثورة السورية واختطافها ووضعها في إطار «الحرب على الإرهاب»، ثم اللطم والولولة من البعبع المصطنع، لصرف الأنظار عن نقاء الثورة، ولإطالة أمد نزيفها. فظيع ما يجري في الشهباء، رغم أن مدناً وقرى سورية شهدت أحداثاً لا تقل فظاعة: الحولة، التريمسة، القبير، حلفايا، تلبيسة، وغيرها. لكن المصائب يرقّق بعضها بعضاً، وتلك فظاعة أخرى؛ أن نتوقع مقتلة هذا اليوم، لأن مقتلة حصلت بالأمس. إنها الحرب وقودها الناس والذكرى والتاريخ أيضاً. تعوّدنا سماع الأخبار الحزينة. ربما تعوّد الضحايا أيضاً، أو توقعوا مصيراً مشابهاً لضحايا من بني وطنهم سبقوهم إلى الموت بين الحطام والركام. تكرار المذابح يجعلك «تألف» القتل وأنهار الدم. كم مرة رأينا بحيرات الدماء تجري بالفعل في سوريا؟ رأيتها مرات في دوما وهي تمتزج بالمطر، ورأيتها في حلب ولكن من دون مطر. هذا التكرار يصيب الإحساس بالتبلّد. هل شاهدت السوريّ مراراً وهو يموت تحت ركام منزله، أو غريقاً في المتوسط، أو معذّباً تعذيباً لا يحتمله بشر في السجون. لا عليك. نم مطمئناً. افتح التلفزيون أو فيسبوك. طالع آخر الصور، كالطفلة الحلبية التي مزّقت صواريخ بوتِن وبشار جسدها، فما ترى لها رأساً ولا كتفين؛ كالطفل الذي يبكي بحرقة أخاه، وانتشرت صورته في الوسائط الاجتماعية، كوجوه الناجين من المجزرة وكأنهم في حفلة هالَوِين تنكرية، أو في فيلم «فامبايَر» هاليوودي. يا الله! تأوّه قليلاً. لا عليك. ربما خففت الزفرة لوعة المكلوم. هل أوجعك ما رأيت؟ شارك صديقك عبر واتساب صورة من القصف وانقر بأصابعك: «حسبنا الله». ربما سرّى عنك إفضاءُ المكنون. هل ما زال الضيق يجثم على صدرك؟ لا بأس إذن بالبكاء، فهو يريح الأعصاب، وقد قيل إن الدموع مفيدة لصحّة العين. هل استنفدت كل السبل، ومازلت مسكوناً بالأسى؟ إذن أعرض عن الأخبار بالكليّة. «شو بدّك بوجع الرأس»؟ «ليش عم بتسم بدنك بهيك أخبار»؟ بوسعك أن تقول لنفسك، وهي بالمناسبة نصيحة أمي لي، «ماذا بإمكاني أن أفعل غير الدعاء»؟ ادع الله إذن، واهنأ بعيشك، فلا يكلّف الله نفساً إلا وسعها. هكذا تجري عملية «إقناع الذات» وفقاً لنظرية «التنافر/التوافق الإدراكي» التي تشير إلى أن الأشخاص الذين تواجههم مواقف لا تنسجم مع ميولهم أو مشاعرهم، يحدث لهم «تنافر إدراكي» أو انزعاج يُفقدهم التوازن، الأمر الذي يدفعهم إلى البحث عن تبريرات تزيح هذا الشعور بدلاً من السعي إلى تغيير الواقع نفسه، وهذه التبريرات تعيدهم بالفعل إلى حال من «التوازن» أو «التوافق الإدراكي». أخبار المآسي تدفعنا إلى البحث عن تبريرات للعجز والخذلان سرعان ما نجدها في عبارات مثل: «العين بصيرة، واليد قصيرة»، «الكثرة تغلب الشجاعة»، أو حتى في آيات قرآنية نسيء تفسيرها مثل: «ولو شاء ربك ما فعلوه، فذرهم وما يفترون». في غضون ذلك، تنسحق حلب بأحقاد الغزاة الباطنيين والصليبيين. تطحن القذائف بيوتها السكنية الملأى بالأهل والأحبّة، ومسجدها الأموي الكبير، وقلعتها التاريخية، وأسواقها المسقوفة التي يُقال إنها أطول الأسواق القديمة في العالم. تموت أمام أعيننا واحدة من أقدم مدن الشرق، وأقدم المدن المأهولة في التاريخ التي تعاقبت عليها حضارات عدّة من الآرامية والأشورية إلى البيزنطية والإسلامية، وكانت ثالث مدينة عثمانية بعد إسطنبول والقاهرة، وضمّتها «اليونسكو» عام 1986 إلى قائمة التراث العالمي. ماذا بوسعنا أن نفعل نحن الشعوب المكلومة؟ سنحتفل ببيانات الشجب والاستنكار الشحيحة والمصوغة بدبلوماسية، وسنفتّش بين سطورها عن بارقة أمل، وسنغنّي: «يا رايحين لحلب حبي معاكم راح...يا محمّلين العنب، تحت العنب تفّاح»!

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...