


عدد المقالات 189
«..نؤكّد استنكارنا ورفضنا لكل عمليات القتل والإبادة..(التي)..تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين..(و) التي يتعرض لها الأبرياء الآمنون في حلب، ونعلن تضامننا معهم، ونطالب كل الأحرار والعقلاء والمسؤولين في الأمة بالعمل الفوري من أجل حماية المدنيين في حلب، وإنقاذ من بقي منهم على قيد الحياة». وردت هذه الكلمات الصارمة في بيان لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صادر في 13 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وهو، وإن لم ينصّ على ذكر القتلة بأسمائهم، إلا أنه كان واضحاً في تجريمهم وإدانتهم. هذا أكثر مواقف الحركة معارضةً للمجزرة السورية، ولمنفّذيها في دمشق وطهران وموسكو. توالت مواقف «حماس» المتعاطفة مع مأساة الحلبيّين، فصرّح زعيمها، خالد مشعل، في 17 كانون الأوّل (ديسمبر) إن «قلوبنا تتقطّع ألماً على ما يجري في حلب». كما استنكر محمود الزهار، القيادي في الحركة، مجازر حلب قائلاً إّنه «ليس لها مبرّر أخلاقي ولا ديني» (16 كانون الأول/ديسمبر). ونظّمت رابطة علماء فلسطين، المقرّبة من «حماس»، وقفة تضامنيّة مع حلب في غزّة (17 كانون الأول/ديسمبر) مؤكّدةً أن المجازر التي يتعرض لها أهلها ليست سوى خدمة مجّانيّة للكيان الصهيوني، ورافضةً استدعاء الجيش الروسيّ لقتل السوريين. في 14 كانون الأول (ديسمبر) شنّت قوات الأمن في قطاع غزة حملة اعتقالات على حركة «الصابرين» المتشيّعة (سبق لحركة «حماس» التي تدير القطاع حظر نشاطها) بعد أن كتب قائدها، هشام سالم، في صفحته على فيسبوك منشوراً يتغنّى بما سمّاه «نصر حلب» الذي «أغاظ أعداء الله من الصهاينة والأميركيين والأوروبيين والأنظمة العربية الرجعية والمنافقين...والإرهابيين»، بحسب زعمه. وظهر أعضاء في «كتائب القسّام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، في غزة حاملين لافتات متعاطفة مع مأساة الحلبيين، تقول إحداها: «حلب تحترق. اللهم انتقم من طاغية الشام، بشّار الأسد، وشبّيحته»، وتقول أخرى: «حلب تُباد. كلّنا حلب». وفي 15 كانون الأول (ديسمبر) أعلنت حماس إلغاء كل مظاهر احتفالها في لبنان بذكرى انطلاقتها الـ 29. الرد الإيراني جاء سريعاً. جريدة الأخبار اللبنانية الموالية لإيران هاجمت «حماس» بسبب انتمائها إلى الإخوان المسلمين الذين آلمهم «استعادة الجيش السوري السيطرة على حلب». فشنّوا حملة اعتقالات «في الأماكن التي توجد فيها سيطرة إخوانية» ناقلةً عن قيادي في «حماس» قوله إن الحركة «تحارب الفكر المتشيّع» (16 كانون الأول/ديسمبر). جريدة «قانون» المقرّبة مما يُسمّى التيار المحافظ في إيران قالت (في 21 كانون الأول/ديسمبر) إن «حماس» «ابتعدت عن إيران»، وإن موقفها من حلب «يبرز توجّهها العدائي بصورة أوضح». والتقت الجريدة بعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجيّة في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، الذي أبلغها أن «حماس» تتّخذ مواقف عدائيّة من إيران، مهدّداً بوقف التعامل معها إن لم تتوقّف عن تأييد من سمّاها «الجماعات الإرهابية» في سوريا. الدكتور أحمد يوسف، القيادي في حركة حماس، أبلغني أن الوحشية التي يتعرض لها السوريّون تفرض على الحركة إدانتها، وهي بذلك تصدر عن نبض الشعب الفلسطيني الذي عانى كثيراً من وحشية العدوان. أدهم أبو سلميّة، الناشط الغزّي المقرّب من «حماس»، قال لي إن الحركة لم تستطع «السكوت أمام هول ما حدث في حلب»، ولم تملك سوى الانحياز إلى الشعب السوري، والمطالبة «بوقف العبث بمصيره من خلال حرب طائفية لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي». المواقف التي اتخذتها «حماس» تجاه الثورة السورية منذ بدئها مشرّفة، وتتّسق مع مرجعيّتها الإسلامية وأخلاقياتها العروبية، لكنّها اضطرّت إلى رفع نبرة تأييدها للثورة بعد نكبة حلب. هذه المواقف لم تتناولها وسائط التصهين في الخليج، لاسيما قناة العربية، وهي التي ما برحت تفتري الأكاذيب على الحركة فيما يتعلق بتساهلها مع التشيّع في غزة. يبقى المهم هو التفات الدول العربية، المعنيّة بمنازلة التوحّش الإيراني، إلى هذه الحركة السنيّة المقاومة، وعدم تركها للابتزاز والحصار.
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...