alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

«الفزع المعنوي» في الغرب

03 ديسمبر 2016 , 01:05ص

المجتمع الغربي سواءٌ في أوروبا أو الولايات المتحدة يمر حالياً بتغييرات جذرية كبيرة من شأنها إشعال نيران العنصرية والحروب داخل تلك المجتمعات وخارجها، وكالعادة فإنهم يريدون تصدير تلك المشكلة إلينا، ثم بعد ذلك نحمل عنهم المسؤولية باعتبارنا السبب في حدوثها!!. بعد قرون من الحروب الدينية التي شهدها الغرب في القرون الوسطي، وبعد حربين عالميتين كَلَّفَتَا البشريةَ عشرات الملايين مِنَ الضحايا والمصابين والمفقودين، وبعد أن ظنَّ الغربُ أنه أطفأ جذوة الحروب الدينية باستقرار العلاقات بين الكاثوليك والبروتستانت وبروز الولايات المتحدة كقوة عالمية وحيدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبعد تمزيق أوصال العالم العربي والإسلامي وإخضاعه تماماً لهيمنة الحضارة الغربية، بعد كل ذلك، بدأ الأميركيون البيض البروتستانت ذوو الثقافة الأنجلو سكسونية يشعرون أنهم لأول مرة منذ تأسيس الولايات المتحدة قبل 4 قرون سوف يصيرون أقلية، وأن اللاتينيين (الهيسبانيك) الكاثوليك الناطقين بالإسبانية المهاجرين من أميركا الجنوبية وخصوصاً المكسيك سوف يصيرون الأغلبية بحلول العام 2050. تلك الظاهرة التي أطلق عليها الباحث سعيد خان (أميركي من أصل باكستاني) اسم «الفزع المعنوي» الذي انتاب الناخبين الأميركيين، فانتصر دونالد ترمب بخطابه المعادي للمهاجرين الكاثوليك والذي دغدغ مشاعر البيض البروتستانت باعتبارهم أبناء البلد الأصليين، وأن مَن دونهم من ذوي الأصول اللاتينية أو السود أو المسلمين وغيرهم ليسوا سوي مواطنين من الدرجة الثانية!!. أما في أوروبا فقد أدت الهجرات الكثيفة من بلدان المنطقة العربية التي تعاني من حروب أهلية وعدم الاستقرار السياسي لإثارة ما يعرف في الثقافة السياسية الأوروبية باسم الهلع من الإسلام «إسلاموفوبيا». والواقع أن سحابة كثيفة من الغيوم المليئة بالبرق والرعد والصواعق التي توشك أن تنزل علي رأس الأمة العربية والإسلامية تتشكل منذ فترة على ضفتي الأطلنطي، وليس ذلك بمستغرب؛ لأن ما يحدث في المجتمعات الغربية ليس بعيداً عنا، فنحن شئنا أم أبينا جزء منه. ورغم أن المسلمين في أميركا يشكلون أقلية عددية لا تزيد عن 2 ونصف بالمائة من إجمالي الأميركيين، كما أن نسبتهم في أوروبا تزيد قليلا عن تلك النسبة غير أن التسارع في أعداد المتحولين إلى الديانة الإسلامية يثير الذعر والفزع في دوائر سياسية وثقافية واجتماعية تخشى من تنامي عدد المسلمين. في الأسبوع الماضي قمت بالإشارة إلى أن سياسات ترمب تجاه المنطقة العربية سوف تعتمد منهج «الضرب بقفاز من حديد» على خلاف سياسات سلفه أوباما التي اعتمدت مثل بقية الإدارات الأميركية السابقة عليها سياسة «الضرب بقفاز من حرير»!!. والحقيقة لا فارق جوهرياً في المضمون بين السياستين، لكن الفارق، في تقديري، في الغلاف الذي تكتسي به كل منهما، أي أنها نفس السياسات لكن مع تغيير الأسلوب، وقد انتهيت إلى أن السياسات «المكشوفة أو المفضوحة» لواشنطن ربما تكون أفضل من «السياسات المستترة» لسبب بسيط أنها سوف تنبهنا وتجعلنا في حالة يقظة طوال الوقت. ربما تصدق تلك التوقعات وربما نرى من ترمب وجهاً آخر علي خلاف كل التوقعات بما سيجعلني أتفاجأ تماماً، غير أننا الآن لا نملك سوى الانتظار حتى يتسلم الرئيس الأميركي المنتخب مهامَّ منصبِه رسمياً في 20 يناير المقبل!.

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...