alsharq

جيفري د. ساكس

عدد المقالات 6

استمرار الحرب الأهلية الأميركية 1-2

03 نوفمبر 2018 , 02:00ص

لا تزال أميركا في حالة حرب أهلية حقيقية، لقد هُزمت الكونفيدرالية في الجولة الأولى في ستينيات القرن التاسع عشر، لكن أصبحت الكونفيدرالية الآن في القمة بشكل مؤقت، لا تزال الولايات المتحدة دولة منقسمة إلى ثقافتين. منذ البداية، كانت الولايات المتحدة عبارة عن ساحة معركة بين رؤيتين متنافستين، كانت العقيدة الفلسفية الأساسية لأميركا هي أن «كل الناس خُلقوا متساوين»، لكن الحقيقة الفعلية هي أن الذكور البيض كانوا أكثر مساواة بكثير من أي شخص آخر، كان الرجال البيض يستعبدون الناس، ويحرمون النساء من التصويت، ويستولون على أراضي وحياة الأميركيين الأصليين. خلال الحرب الأهلية 1861-1865، تمكنت 19 ولاية شمالية من هزيمة الكونفيدرالية المالكة للعبيد، التي كانت تتشكل من 13 ولاية انفصالية، ثم احتلتها الحكومة الفيدرالية لمدة اثنتي عشرة سنة، لكن بعد انتهاء «إعادة الإعمار» في عام 1877، مارس الجنوب العنصرية النظامية بقوة لمدة قرن تقريباً، إلى أن أصدر الكونجرس الأميركي قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وقانون حقوق التصويت لعام 1965، بدعم من الديمقراطيين الشماليين، منذ ذلك الحين، ترك الناخبون الجنوبيون البيض الحزب الديمقراطي بشكل جماعي، احتضن الجمهوريون ما يسمى بـ «الاستراتيجية الجنوبية»، والتي تتمثل في مقاومة صعود الأميركيين من أصل إفريقي والأقليات الأخرى، ومعارضة التشريع الذي من شأنه نقل أي مال أو منصب أو سلطة لهم. وهكذا أصبح الجمهوريون ينتمون إلى حزب الجنوب، والديمقراطيون إلى حزب الشمال الشرقي والمحيط الهادي، مع انتماء الولايات الغربية الوسطى والجبلية إلى المناطق المتأرجحة، تميل منطقة البحيرات العظمى الصناعية نحو الديمقراطيين، بينما تميل الولايات الزراعية في الغرب الأوسط والولايات الجبلية إلى الجمهوريين، كما حملت الولايات الغربية الوسطى والجبلية ثقافة الحدود للمستوطنين البيض، الذين قمعوا الأميركيين الأصليين والمهاجرين الآسيويين وذوي الأصول الإسبانية. تُسبب ملكية السلاح انقساماً آخر بين الديمقراطيين والجمهوريين، تعكس ثقافة السلاح عند الحزب الجمهوري التوجه الثقافي نفسه الذي يميز وجهات نظره المناهضة للأقليات، يشير المؤرخ روكسان دونبار أورتيز في كتاب تحت عنوان «لودد» إلى أن «الميليشيات المنظمة تنظيماً جيداً» والمذكورة في التعديل الثاني للدستور الأميركي، الذي يمنح الحق في حمل السلاح، كانت عبارة عن مجموعات من البيض الذين قاموا بمهاجمة القرى الأميركية الأصلية، ومطاردة العبيد الفارين. وكما يشير آفيديت أشاريا وماثيو بلاكويل ومايا سين في كتابهم الأخير الذي يحمل عنوان «الجذور العميقة: كيف لا تزال العبودية تشكل السياسة الجنوبية»، فقد أدى إرث العبودية والتمييز العنصري عقب الحرب الأهلية إلى ظهور الثقافة السياسية الحالية في الجنوب، كما يقولون إنه «في المناطق المالكة للعبيد سابقاً، يُعد البيض أكثر احتمالاً لمعارضة الحزب الديمقراطي والعمل الإيجابي، والتعبير عن المشاعر التي يمكن تفسيرها على أنها استياء». قبل وبعد الحرب الأهلية، رضي البيض الجنوبيون الفقراء بوضعهم، حيث كانوا يفضّلون تفوقهم على الأميركيين الأفارقة الأكثر بؤساً، وهكذا عرقلت السياسات العنصرية ظهور سياسات طبقية، كان من شأنها أن تدفع الفقراء البيض والسود للمطالبة بمزيد من الخدمات العامة المدفوعة عن طريق زيادة الضرائب على النخب البيض.

لماذا تتمرد المدن الغنية؟ (2-2)

بسبب أسعار المساكن شديدة الارتفاع، يُدفع أغلب الناس بعيداً عن المناطق التجارية المركزية، ويعتمدون عادة على المركبات الشخصية أو وسائل النقل العام للذهاب إلى العمل، وبالتالي فربما يكون قسم كبير من عامة الناس حساساً بشكل...

لماذا تتمرّد المدن الغنية؟ (1-2)

ثلاث من أكثر مدن العالم ثراء اشتعلت بالاحتجاجات والاضطرابات هذا العام، فقد واجهت باريس موجات من الاحتجاجات وأعمال الشغب منذ نوفمبر من عام 2018، بعد فترة وجيزة من صدور القرار الذي اتخذه الرئيس الفرنسي إيمانويل...

أميركا وأوهام النمو (2-2)

كانت معدلات التوتر والقلق والغضب عند أعلى مستوياتها في عشر سنوات في عام 2018 في الولايات المتحدة، وكان شعب الولايات المتحدة سابع أكثر شعوب العالم توتراً في عام 2018، أقل توتراً من شعوب اليونان، والفلبين،...

أميركا وأوهام النمو (1-2)

أصبحت السياسة الوطنية في الولايات المتحدة مستعبدة لمؤشرات الاقتصاد الكلي، التي لا تؤثر إلا قليلاً على الرفاهية الحقيقية في نظر العديد من المعلقين، يشير معدل النمو اللحظي الذي بلغ 3.2% خلال الربع الأول من عام...

استمرار الحرب الأهلية الأميركية (2-2)

من بين 26 عضواً يمثلون الولايات الكونفيدرالية الـ 13 السابقة اليوم، 21 منهم جمهوريون و5 ديمقراطيون، ومن بين الـ 38 عضواً في مجلس الشيوخ الذين يمثلون الآن 19 ولاية شمالية لعام 1861، هناك 27 من...