alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

قانون جاستا الأميركي.. لا تحسبوه شراً لكم

03 أكتوبر 2016 , 01:16ص
تكشف بما لا يدع مجالاً للشك والتشكيك، أن الدولة العميقة الأميركية مع الدولة المؤسساتية، انحازت بالتمام والكمال لصالح المشروع الإيراني التفتيتي للمنطقة، ووقفت معادية بنفس الدرجة وربما أكثر ضد حلفائها السابقين على مدى عقود، وبينما كان الدب الروسي وفياً لأصدقائه فقدم لهم دمه وماله وسمعته الدولية وكل ما بحوزته في معركتهم بالشام، نجد الطرف الأميركي المحسوب على أنه حليف للخليج ينقلب مائة وثمانين درجة على كل هذه التحالفات التاريخية والتقليدية، ليعلن حربه السافرة والكاشفة على كل حلفائه بإصدار قانون جاستا، الذي يجرم الدول الراعية لما يوصف بالإرهاب، والمستهدف من ورائه بشكل مباشر المملكة كون منفذي أحداث الحادي عشر من سبتمبر من تابعيها كما يقول الأميركيون، بينما الكل يعلم أن المملكة نزعت جنسية أسامة بن لادن قبل هذا الحادث بفترة.
وعلى الرغم من تحذير العقلاء لواشنطن من مغبة هذه الخطوة، وتدخل الرئيس أوباما ليفرض حق نقضه عليه، إلا أن الكونجرس أصر على خطوته، فكانت الدلالة الكبرى أن 97 من أعضاء الكونغرس وافقوا على القانون، وعضو واحد يتيم رفضه، بينما تغيب اثنان فقط عن التصويت، وهو ما يعكس ضعف وضحالة النفوذ العربي والإسلامي على الكونغرس.
قانون جاستا سبقته قوانين أخطر منه على مدى سنوات، فكان تصريح الراحل وزير خارجية المملكة سعود الفيصل بأن واشنطن قدمت العراق على طبق من فضة لإيران ومن قبل قدمت أفغانستان كذلك لها، واليوم تساعدها في ابتلاع الشام واليمن وغيرهما، مع إصرار أميركي على مدى سنوات الجمر السورية من حرمان الثوار من أي مضادات جوية أو أسلحة نوعية، بله التنسيق مع ضباط في الجيش التركي للانقلاب على حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنشر الفوضى أكثر وأكثر، ليس في الشام فقط وإنما حتى في تركيا نفسها.
الجديد في قانون جاستا هو تجريم دول بعد أن جرّمت واشنطن ومؤسساتها أفراداً ومؤسسات خيرية لسنوات دون وجه حق، فتفرج عن هذا أو تحظر منظمة أخرى دون أن تعتذر أو تعوض أو تبين ما الذي دفعها إلى فرض قيود وحظر لسنوات ثم ترفعه فجأة، وقد تكرر هذا مع أكثر من منظمة خيرية ومع أكثر من شخص حرم لسنوات من التحرك أو من التعامل التجاري، أو تشوهت صورته الدولية والعالمية.
لكن ومع هذا لا تحسبوه شراً لكم، فكما قال الشاعر العربي:
رحم الله الشدائد كل خير
عرفت بها عدوي من صديقي
ولعل التحرك السعودي والخليجي السريع صوب تركيا، وما تردد عن عزمهم بتزويد ثوار الشام بأسلحة نوعية وسط المحرقة التي تقوم بها روسيا عملياً، وأميركا بالصمت والتواطؤ، بعد هذا القانون قد يكون الخير كل الخير فيه لصالح المنطقة، فبالتأكيد يدرك كل سياسيي المنطقة أن كسر الباب العراقي كان خطراً ماحقاً على العالم العربي والإسلامي، بعد أن عاثت طهران فساداً في المنطقة، فكيف إن تم كسر الباب الشامي الذي يقف الآن سداً منيعاً بوجه الفوضى الإيرانية القادمة إلى ما تبقى من عالم عربي آمن مستقر، وعنوان هذه الفوضى الخطيرة هو تفشي ظاهرة الحرس الثوري الإيراني على شكل مجاميع طائفية في معظم البلدان العربية والإسلامية، إذ تأتمر هذه المجاميع بطهران وبسياستها، وهو ما يهدد العالم العربي والإسلامي.
لا بد من أخذ خطوات قد تكون مؤلمة في البداية، لكن أن تكون قادراً على اتخاذها اليوم أفضل من أن تكون عاجزاً عن اتخاذها غداً، ولات ساعة مندم.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...