


عدد المقالات 166
ما يجري في مصر اليوم أعادني بالذاكرة إلى ما قبل عام تقريبا، يوم شهدت مصر أول انتخابات رئاسية في تاريخها، وكان السؤال الدارج في كل مكان: من تؤيد أو تتمنى أن يفوز في هذه الانتخابات؟ وقد كان لكل عربي صوت في تلك الفترة، في المجالس والمنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي، يعود هذا إلى أهمية ومركزية مصر في حياتنا العربية، إضافة لكونها الانتخابات الأولى التي تجري بشكل حر وشفاف ومباشر من الشعب في بلد عربي كبير، سبقتها بالطبع عملية انتخاب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من قبل المجلس الوطني التأسيسي، لكن الأمر في مصر مختلف ارتباطا بدور ومكانة وتأثير مصر في المحيط العربي والدولي. كنت معجبا بالدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، تاريخ الرجل وخطابه وشجاعته لافتة جدا، إضافة لكونه قد تجرأ على الخروج من عباءة جماعة الإخوان المسلمين لأسباب أوافقه عليها، وكنت التقيته مع مجموعة من الأصدقاء قبل الانتخابات وتحدثنا مطولا عن موقفه ورؤيته لمستقبل مصر، لكن السبب الرئيسي الذي دفعني حينها لتأييده هو استقلاليته، وأنا أنتمي لتيار عربي واسع غير مقيد بانتماء حزبي واضح، لا على الصعيد الفكري أو التنظيمي، تيار كل ما يتمناه قيام أنظمة ديمقراطية عادلة وقادرة على إدارة مجتمعاتها بالشكل السليم، وأبوالفتوح –قياسا على غيره- وابتعاده عن جماعة الإخوان المسلمين يقترب من هذه الصورة، تاريخ الرجل وكفاءته وصورته المصرية أعطتني انطباعا جيدا عنه، إيمانه بالديمقراطية ومحافظته كانت الأقرب لما يمكن أن يشبه رئيسا لمصر في تلك المرحلة الدقيقة من عمرها. الميل لأبوالفتوح يومها لم يكن تعصبا له، أو انحيازا مسبقا غير قابل للتدقيق والمراجعة، هو ارتياح لهذه الشخصية وفقا للمعطيات الظاهرة أولا، وراجع لمسألة أخرى أكثر أهمية ومرتبطة بشكل وثيق بالنتائج التي وصلناها اليوم مع الرئيس مرسي. أسقطت ثورة 25 يناير الرئيس مبارك، لكنها لم تسقط نظامه بالكامل، وما بقي من هذا النظام مجموعات مصالح ونفوذ كبيرة لم تستوعب ما جرى في أيام معدودة، وكان واضحا أنها ستقاتل دفاعا عما تراكم لديها -بشكل مباشر أو غير مباشر- من امتيازات تحققت في عهد النظام السابق، وكان واضحا لدي تماما أن هذه الممانعة ستعيق عملية التحول الديمقراطي. في المقابل كان أمامنا جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، وهي الجماعة التي تلقت الضربات الكبيرة على مدى عقود من حكم الأنظمة السابقة، والجماعة الأكثر تنظيما وجاهزية لملء الفراغ، وفي مقابل ممانعة القوى القديمة أمام إتمام عملية التحول الديمقراطي، ستمارس الجماعة الدور نفسه لكن بصورة أخرى، ستنهمك بشغل الحيز الفارغ والتمدد دون وعي للتعويض، وظهرت لنا لغة التمكين والنهضة والحق الطبيعي في تولي المسؤولية وغير ذلك، ولا أعيب عليها ذلك كحق طبيعي، لكنه جرى بشكل مبكر وسريع جدا دون أن يكتمل بناء أركان النظام الديمقراطي، أي أنها استعجلت قطف ثمار الديمقراطية قبل بنائها، وكان هذا كفيلا ببناء الحواجز أمام عملية التحول، مشاركة مع ما تبقى من النظام القديم. تصورت حينها -ويبدو هذا مثاليا اليوم- لو أن رئيسا من خارج القوى الرئيسية المتصارعة قد حكم مصر، وانشغل بأمرين مهمين له وللبلد، الإسراع بعملية التحول الديمقراطي كطريق وحيد لكسب الشرعية، ومحاولة تعزيز رصيده الشعبي في هذا الاتجاه في مقابل القوى المنافسة له، والتي تتمتع بشعبية ونفوذ كبيرين، لربما كان هذا مفيدا للجميع، للإخوان المسلمين وبقايا النظام القديم والقوى الثورية والشعبية التي تختصر عملية التحول الديمقراطي واستقرار البلد كل مطالبها، ولما وقعت جماعة الإخوان المسلمين في خطيئة تحمل المسؤولية وحدها والتعرض لضربات النظام القديم والخبير في توجيه الضربات، ولما وجدت هذه القوى القديمة فرصة في الحشد والتعبئة والتحريض نتيجة استفراد الإخوان في السلطة وارتكابهم للأخطاء واحدا تلو الآخر. لم يحدث هذا الأمر كما تمنيت، وتمنى كثيرون مثلي كما أظن، وكأن الأخطاء الجسيمة واجبة الحدوث حتى نتعلم جميعا منها، رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه المواطن المصري نتيجة ارتكابها، وتدفعه الأمة برمتها جراء تخبط النخبة السياسية المصرية في إدارة شؤون بلادها، مع خالص الأمنيات أن تكون هذه آخر الأخطاء الكبيرة التي ترتكب في حق مصر وفي حقنا.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...