لا حماية إلا بـ «الجيش العراقي الأصيل»
03 مايو 2013 , 12:00ص
الحقد والكراهية المفرغان في إعدامات عشوائية ومجازر آخرها للمسالمين في الحويجة لا رادع لهما إلا باستعجال جيش موحد لأصلاء العراق. ذلك لأنهما تعبير عن عبادة يوصي بها المعتقد الصفوي لإبادة من لا يؤمن به, أكثر منهما تطبيقا لقوانين ودستور. أي بمختصر مفيد إن قتلكم عبادة عندهم. فأقيموا جيشكم حتى لا يستهين بكم القوم ويبتلوا بدمكم. ولا حماية من ذلك بشعارات وفتاوى كونوا عمليين «وأعدوا لهم ما استطعتم». وهذه دعوة لإيقافهم عند حدهم حقنا لدماء كل العراقيين بما فيها دماؤهم إلى أن يقدر الباري سبحانه شفاء لهم من سكرهم وطغيانهم الطائفي, ونعود جميعا إلى أصول ديننا الحنيف وأول مذاهبنا السمحة.
لا تخدعوا أنفسكم بالعواطف والفتاوى, فالجيش الذي يعبأ عقديا بفكر القطيعة والإقصاء الصفوي في مواكب ومناسبات تُعطل لها البلاد والعباد, ثم يُفلت من عقاله على بقية العراقيين غير المؤمنين بهذا الفكر لا يمكن أن يتصرف بغير ما تصرف به في الحويجة وقبلها من بشاعات جبانة ضد العزل, بمن فيهم الأطفال والنساء في بيوتهم وبيوت الله تعالى. فيما ترتعش فرائصه مرتجفا حتى من غبار البيشمركة, ولا يمكن اعتباره بأية حال ومآل ومعيار إنساني وشرعي جيشا وطنيا, فما بالك بأن الذين يدعون وطنيته ويحتكرون قيادته بعد أن لبسوا جلده الوطني, هم أنفسهم من استهدفوا معنى الوطنية بالقتال إلى جانب أعداء الوطن. ويتشدقون بأن مليشياتهم الإيرانية الولاء كانت بداية التسعينيات فد أبادت أكثر من ستين ألفا من جنود الجيش العراقي الأصيل المنسحب حينها من المعركة, وأغلبهم من الجنوب. فلا تبالوا ولا تردوا على ما يقوله هؤلاء الصفويون من مستشاري «القيادة», ذوو ألقاب المهن والمناطق والأوصاف الدخلاء لينسوكم أساس المصاب المتجسد بوجودهم في العراق. فهم آخر من يحق لهم التكلم عن الوطنية, لأنهم ليسوا من أصلاء الوطن, ولا يهمهم سوى خلق الفتن بين أهله بكل توجهاتهم, للتغطية على فسادهم وظلمهم, ولن يهمهم في ذلك دماء عراقي أصيل سواء كان في الوسط أو الشمال أو الجنوب.
بعرف الواقع المفروض على العراق في تحويله من دولة أصالة إلى مكونات, يجادل البعض بأن هذا هو معتقدهم, وهم أحرار فيه, كما أنتم أحرار في أن تختاروا العيش تحت وطأة هذا المعتقد وظلمه وفساده, أو أن تختاروا ولو مؤقتا الحيز الحياتي الخاص بكم للخلاص ليس بنية الانفصال كما في الشمال, بل بنية درء الفتنة واستجماع القوة لوحدة العراق.
وعليه فمن غير المنطقي في عرف الواقع الراهن أن تطالبوا القوم وجيشهم بحمايتكم وفق دستور واهٍ, وأن يتخلوا عن معتقدهم الملزم بتوصيته لهم بأن «هؤلاء ليسوا مؤمنين وليسوا إخواننا ويجوز بهتانهم والهتك بهم». هذا هو الفكر الذي يقاد به الجيش والوطن, والذي تؤمن به الأحزاب الإيرانية الولاء الحاكمة وتطبقه بكل حذافيره. فعن أي جيش وطني ومصالحة وطنية يتحدثون بما يخالف معتقدهم. مراجعكم تدرك هذه الحقيقة جيدا, لكنها مع ذلك تتلاعب بمصيركم وتفتي لكم بـ «قلنا لم نقل» بالعيش في دوامة ظلم هذه الخديعة مقابل براميل نفط لدول إقامتها ووعود عبر لقاءات مخابراتية كما كشف بتمكين ذويها من تقاسم السلطة على أصلاء العراق بين «سادة وأشراف» وفق نظرية الحكم الإلهي. فهل من يقظة يا أهلنا شمالا غربا وجنوبا.
عزوف أهلنا أصلاء الجنوب عن الانتخابات الأخيرة, وحتى عن المراجع التي دعت إليها, مؤشر على توجه وطني يُبقي أمل العراق قائما, مع أنه تعبير في الوقت ذاته عن نداء منهم بأنهم غير قادرين على تغيير وضع الهيمنة عليهم من قبل الدخلاء الصفويي الولاء, لا في الانتخابات ولا من دونها. وهذا يعطي المبرر للبحث عن حلول في مخاضات أصعب, لكنها ستكون أكثر حسما في حل «أم المصائب العراقية» المتمثلة بتهاون أصلاء العراق عبر التاريخ مع التغلغل الأعجمي-الصفوي بين ظهرانيهم. وما لذلك من أثر في تنغيص حياة أجيالهم المتعاقبة بالفتن واستقدام الغزاة والتحالف معهم لـ «طحن» أصالة العراق.
ما الحل؟ الحل هو أن يسعى الأصلاء وعشائرهم في الجنوب والغرب والشمال إلى عزل الدخلاء الصفويين وميليشياتهم المتغلغلة في الجيش والأجهزة الأمنية, ومنعهم من استغلال أبنائهم الجنود في احتراب مع إخوانهم لا يستفيد منه إلا هم في تغييب الوعي عن سرقاتهم المفزعة لثروات العراق. ذلك بعزل الدخلاء من خلال استبعاد الأصلاء المنتمين للقوات الحالية في جيش الأصلاء العراقي باسم «الجيش العراقي الأصيل» تعبيرا عن امتداده لجيش العراق الخالد, وبأنه جيش حصري للأصلاء. على أن تتبع الخطوات التالية:
- على المستوى الرسمي العمل على تلافي حالة الاحتقان الحالية على أبواب الحرب بالإبقاء على الجيش, لكن فقط من أبناء المحافظات المنتفضة قيادة وجنودا, لتأمين حدودها وسحب الباقين إلى محافظاتهم تجنبا لفتنة دائمة وحقنا لدمائهم. وتعويض النقص بتجنيد إضافي لاحتواء الشباب العاطل وما يمثله هذا من خطر. على أمل أن يكون الأمر مؤقتا حتى تهدأ النفوس لبعضها بتخلص الجنوب من الصفويين. مع الأخذ في الاعتبار أهمية ذلك في استعادة التوازن المختل حاليا في احتكار طرفين للقوة على حساب طرف مهمش, وما لذلك من أساس لخلق السلم الأهلي. كلٌّ بما لديه مطمئن, علما بأن عدم ثقة أي طرف بقدرة العراقيين الآخرين على حماية حدود الوطن شمالا وجنوبا وغربا يعد انتقاصا من وطنيتهم, يُغيض النفوس ويثيرها. وبهذا لن يستقر العراق أبداً وتجارب العهد السابق قريبة, وتكرار الحاليين لها عبثٌ قاتل, لأنك قد تتمكن من فرض القوة لحين, لكنك ستخسر للأبد الاستقرار الذي تحتاجه كأساس للتطور والازدهار. فما الفائدة من جيش يفرض نفسه بالقوة, وما سيتبقى له من قوة لمواجهة الأعداء الخارجيين إن كان قد أرهق نفسه مع مواطنيه على ثلثي مساحة العراق إلا إذا كانت عقيدته وهدفه هو إخضاعهم طائفيا, وهذا لن يكون أبدا.
- على المستوى الشعبي وحتى يتعظ القوم بالحل التوافقي أعلاه يتعين المضي قدما وبعجل بتوحيد الصفوف مع حفظ الخصوصيات للتشكيلات القائمة تحت قيادة مشتركة اسمها «الجيش العراقي الأصيل» لفرض أمر واقع, لن تستقيم الأمور من دونه, وتجنب المسميات الدينية والأيدلوجية حتى لا يختلف الأصلاء والبسطاء في تفرعاتها ومعناها, كما حصل وأضعفت المقاومة. فمع الاحترام لكل النجباء الأصلاء فإن ما يحتاجه العراق وأهله هو النوايا والأفعال الخيرة لا مسميات وشعارات. ومن يصر عليها دون تدبير في عالم بات محتشدا متحسسا عن باطل أو حق تجاه أي عنوانين دينية مهما حسنت النوايا إنما يغامر بمصالح العراق وأهله. وليكن في تخلي الرسول «ص» مؤقتا عن الحج في صلح الحديبية قدوة حسنة, حتى إن كان الأمر يتعلق بفريضة من الله تعالى. فما بالك بمسميات وشعارات اختارها بشر. ولا ضير في التعلم حتى من الأعداء. فالصفويون لم يصلوا إلى ما هم فيه إلا بخديعة الالتزام بالديمقراطية سبيلا لهدف إقامة معتقدهم بولاية الفقيه.
ليس الجدل هنا في شرعية أن يكون للمرء «حيلة» أو قد يسميها البعض بـ «الدهاء». فالأمر أولا وأخيرا مقررا عن القادر القدير بـ «النوايا». ما إن صدقت سيكون سبحانه المعين النصير.