alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

أفغانستان وأميركا والطالبان الجدد

03 فبراير 2018 , 12:53ص

قطع قائد القوات الأميركية في أفغانستان قول كل سياسي ومحلل، حين أبلغ قناة تلفزيونية أميركية مؤخراً أن قواته محاصرة في أفغانستان، ولا يمكنها أن تستخدم الطرق البرية، وأنها تستخدم فقط المروحيات، الأمر الذي يُذكر تماماً بما كانت تقوم به آخر أيامها القوات الأميركية إبان احتلالها فيتنام، واللافت أنه وفي البرنامج نفسه المطول الذي يتحدث عن صعوبات تواجه القوات الأميركية في أفغانستان، شاهدنا مقابلة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي قدّر مدة بقائه وبقاء قواته في السلطة بأفغانستان حال رحيل القوات الأميركية منها بستة أشهر فقط، هذه التصريحات أتت قبل تقرير أميركي من المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان، من المقرر أن يقدم للكونجرس الأميركي، وقد تحدث فيه عن تصاعد فقدان واشنطن للأراضي الأفغانية لصالح حركة طالبان، مقارنة بعام 2009، مع إخفاق أميركي بضبط زراعة وتجارة المخدرات، التي تصاعدت بنسبة 87% عن العام الماضي، رغم الإنفاق المالي على الحدّ منها، والذي وصل إلى ثمانية مليارات دولار. وقد نشرت هيئة الإذاعة البريطانية أخيراً تقريراً أعدته، يظهر أن أكثر من 70% من المناطق الأفغانية تحت سيطرة فعلية لمقاتلي حركة طالبان الأفغانية، وقدرت عدد المناطق التي للحركة فيها وجود علني وظاهري بـ 66%. الواضح أن التصعيد الأميركي مع باكستان يأتي في هذه الأجواء، إذ ترى واشنطن أنها دخلت مستنقعاً أفغانياً خطيراً، إذ إن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي سحب بعض قواته من أفغانستان، في إشارة فسرها الكثيرون على أنه اقتراب من تنفيذ المهمة، عاد الرئيس الحالي دونالد ترمب وأرسل مزيداً من القوات، وسط فشل سياسي وعسكري واضحين في أفغانستان. واشنطن أرادت تحميل إسلام آباد مسؤولية فشلها العسكري في أفغانستان، بحجة أنها هي من تدعم حركة طالبان أفغانستان، وهو ما ردّ عليه وزير الخارجية الباكستاني خواجه أصف قائلاً: «إن على واشنطن أن تعترف بفشلها في أفغانستان، ونحن مستعدون للمساعدة في ذلك». ويأتي الموقف الباكستاني الصلب هذا مع تعزيز إسلام آباد لعلاقاتها الدولية والإقليمية أخيراً، إن كان مع الصين وروسيا أو مع إيران، وتعزيز الإمساك بالورقة الطالبانية بشكل قوي، وما يساعدها في ذلك الامتداد العرقي البشتوني إلى داخل أراضيها، والذي تنتمي إليه طالبان نفسها. الواضح أنه لولا الفشل الأميركي في أفغانستان لما تجرأت باكستان على دعم حركة طالبان أفغانستان، لكن باكستان ترى أن واشنطن فشلت في أفغانستان، وبالتالي، لا بد من ملء الفراغ الأفغاني قريباً. ثلاث عمليات نوعية وضخمة خلال أسبوع واحد ووسط العاصمة الأفغانية كابول كانت الرسالة الأقوى للداخل والخارج، خصوصاً أن العمليات أوقعت خسائر ضخمة، بعضهم مدنيون، لكن هذا يضع على المحك الاستراتيجية الأميركيةـ الأفغانية في مواجهة التمرد الأفغاني، وهو يعتبر نقلة نوعية في العمليات التي بدأت تركز على العاصمة الأفغانية، فالهدف الأكبر من هذه العمليات هو زعزعة ثقة الناس بالحكومة -ومن خلفها القوات الأميركية- المعنية جداً باستقرار حكومة أتت لإزاحة سابقتها طالبان. راهن البعض على نهاية طالبان بعد رحيل اثنين من قادتها بوقت قياسي الملا محمد عمر وأختر منصور، وراهن البعض أيضاً على أن ظهور تنظيم الدولة سينتزع الأرض من تحت أقدامها، لكن، يبدو كل هذا لم يحصل، خصوصاً أن العمليات التي نفذتها الحركة -وإن راح ضحيتها الكثير من المدنيين، كما حصل في الهجوم على فندق الكونتيننتال- إلاّ أنها أثارت الرعب والخوف وسط الطبقة الحاكمة في أفغانستان، وتحديداً بما يتعلق بمصيرها ومصير أفغانستان بشكل عام.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...