alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

عندما يصبح العمل الخيري Charity

02 أبريل 2013 , 12:00ص
منذ بداية تشكل المجتمع الإسلامي ظهرت الحاجة لوجود مؤسسات تقوم بإدارة عمل الخير، فالإسلام وجه المسلمين إلى أبواب كثيرة من عمل الخير ودفع بهم نحو العطاء؛ لذا كان لزاماً أن يكون هناك إدارة فاعلة لهذه الجهود. ظهور الدولة جاء معه ظهور المؤسسة المعنية بجباية الزكاة وقامت الدولة في الفترة الأولى للدولة الإسلامية على المهام الخيرية فهي التي تستلم الزكوات والصدقات وتقوم بإعادة توزيعها على المحتاجين في أطراف الدولة. وظل هذا النظام قائماً ردحاً من الزمن حتى بلغت الدولة من الاتساع مكاناً أصبح يصعب معه أن يكون هذا الجهد مركزياً وحكومياً خالصاً، وهنا ظهرت الأوقاف المؤسسية. الوقف بشكل مبسط هو: حبس المال في سبيل الله كمن يوقف عقاراً لصالح هدف خيري محدد، ولكن الفكرة تطورت حتى أصبحت هذه الأوقاف مؤسسات قائمة بحد ذاتها تقوم بأدوار مختلفة فبعضها يقوم ببساطة بإعادة توزيع الصدقات والبعض الآخر يتخصص في مجالات مثل التعليم والصحة، بل ونشأت أوقاف خاصة للكلاب الضالة لرعايتها حتى تموت. كبرت هذه الأوقاف وترعرت في ظل الدولة العباسية غير المركزية وبلغت أوجاً عظيماً في إطار الدولة العثمانية حتى صار بعض هذه الأوقاف يخدم رقعة جغرافية كبيرة تمتد خارج أسوار الدولة. كما يشير الدكتور نصر عارف في أحد مقالاته فإن استيراد محمد علي باشا لنموذج الدولة القومية الأوروبي والذي نتج عنه دولة قوية تهيمن على كافة مناحي الحياة انتهى بالسيطرة حتى على الأوقاف التي كانت تدير الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، ومنذ ذلك الحين بدأت الموجة التي كادت تودي بتجربة الأوقاف تماماً ولكن صمدت بعض الأوقاف في بلاد الشام وفي تركيا والحجاز كنتيجة تأخر نمو نموذج الدولة القومية في هذه الدول وقوة الأوقاف فيها. بعد انحسار الموجة الاشتراكية في العالم العربي إلى حد كبير خلال ثمانينيات القرن الماضي ظهرت مرة أخرى مؤسسات خيرية ووقفية بنموذجها الإسلامي مع بعض التحسينات والتعديلات المتناسقة مع التطور المؤسسي على مستوى العالم، كما أن التركيز على التبرعات الشخصية تنامى خاصة في دول الخليج العربي مع الطفرة المادية والطبيعة التكافلية للمجتمع. النموذج الإسلامي للمؤسسات الخيرية بكل تأكيد فيه عيوب كثيرة حاله حال أية تجربة إنسانية ولكن التجربة ثرية ومتميزة ومصدر إعجاب لكل من اطلع عليها. حجم التبرعات الشخصية التي تدخل في مجال العمل الخيري واتساع رقعة العمل هي أكبر بكثير مما هو عليه الحال في المنظومات الخيرية العالمية الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالنسبة التي يتم استقطاعها لصالح التكاليف الإدارية، فبينما تأخذ معظم المؤسسات الغربية نسبا كبيرة تصل إلى %80 من إجمالي التبرع لا تتجاوز النسبة سقف الـ%30 في المؤسسات الإسلامية ومعظم المؤسسات تقف عند سقف الـ%10. دخول المستشارين الغربيين في كل مجال في منطقة الخليج أثر على البنى المؤسسية في هذه الدول، هذا كانت له إيجابياته وسلبياته ولكن المفاجئ هو دخول مثل هؤلاء المستشارين في المجال الخيري. التجربة الغربية وإن كانت ثرية فهي متمايزة عن التجربتين العربية والإسلامية ولا شك أن هناك منفعة من تبادل الخبرات ولكن استيراد النمط الغربي للعمل الخيري هو في الحقيقة مسألة يصعب علي فهمها فمن ناحية الموارد المالية وطريقة تشكلها المؤسسات الإسلامية متطورة بشكل كبير، ومن ناحية الدوافع الاجتماعية فهناك دوافع دينية راسخة في المجتمع تدعم العمل الخيري، أما البرامج فهناك برامج متميزة جداً في التجربة الإسلامية ومنتشرة عالمياً وأثرت على أنماط الإغاثة عالمياً. ظهور مؤسسات عربية المنشأ غربية الشكل هو استخفاف بالتجربة الإسلامية في هذا المجال وعقدة نقص مماثلة لتلك التي أضاعت هويتنا في التعليم والثقافة. المؤسسات القطرية الخيرية تعاني من نقص ولكنها نجحت في تحقيق نمو مادي وبشري عالٍ بحيث تساوي إحدى المؤسسات قيمة بالمليارات ويتوافر أكثر من 200 متطوع في مؤسسة أخرى، وحقيقة هذه المؤسسات التي نشأت بطريقة غربية مريبة فهي تنصلت من كامل التجربة الإسلامية في مجال العمل الخيري ويبدو أن لديها حرصا خاصا على استقدام قيم غريبة دخيلة على مجتمعنا في مجال العمل الخيري، فلا إشارة للدوافع الدينية للتبرع وعمل الخير رغم أن أحدث الدراسات تفيد أن المواطنين والمقيمين في قطر يتبرعون نظراً لدوافع دينية بنسبة تزيد على الـ%90. نتج عن هذا الانسلاخ عن الهوية أن المؤسسات المقصودة هنا فشلت في الحصول على ثقة مماثلة لتلك التي نشأت من رحم التجربة الإسلامية كما تشير مؤشرات المسح الشامل الذي أجرته جامعة قطر حول انطباعات المواطنين والمقيمين تجاه الجمعيات الخيرية، كما أن معظم المواطنين والمقيمين لم يتعرفوا على هذه الجمعيات إذا ما قارنا معرفتهم بالجمعيات الأخرى حتى الجديدة منها نجد أن الجمعيات ذات التوجه الغربي كانت في ذيل القائمة. قبل سنوات زارني ممثل لإحدى المؤسسات الوقفية في العاصمة الأميركية واشنطن وبعد جولة في إحدى مؤسساتنا الخيرية وجدت الإعجاب في عيني الرجل وهو يخبرني بأنه لا يحلم حتى أن تنمو مؤسسته لهذا الحجم، وأن تحصل على هذه الفرص العظيمة فيما يتعلق بثقة الجمهور ودافعيته للتبرع. التساؤل الذي يدور في ذهني هو: هل هناك حاجة لأن نستورد نموذجاً من الذين ينبهرون بنموذجنا؟
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...