alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

سوريا وموجة الثورة الصامتة

02 مارس 2018 , 04:32ص

قاوموه بصمت، تلك حصيلة روح السوريين المقيمين في المدن المحتلة من قبل العصابة الطائفية، فقد ظهرت لأول مرة لافتات وشعارات سريعة ودون ترتيب جماعي ثوري، ولكنها عميقة الدلالة، تعكس حالة غليان وقلق ورفض للعصابة الحاكمة للمدن المحتلة، إن كان في دمشق أو في حلب أو في اللاذقية وحماة وغيرها، فقد أظهر ناشطون وناشطات هذه اللافتات وسط معالم رئيسية لتلك المدن، ومن نوافذ بيوتهم المطلة على شوارع عامة معروفة في العاصمة تقول: نحن مع الغوطة، ونحن محتلون وعاجزون، ولسنا راضين عما يجري في الغوطة. لعل الأكثر رمزية هو قصاصات تظهر من الزبداني المحتلة، التي عملت العصابة الطائفية وسدنتها على إجلاء كثير من أهلها قبل عامين، تقول القصاصة الصغيرة ذات الدلالة لرمزية المكان: «من الزبداني نحيي صمود مجاهدي الغوطة»، ولم تنسَ حلب المشاركة في هذه الحملة التضامنية تحت هاشتاج #أنقذوا_الغوطة، حيث ظهرت قصاصة ورقية من وسط ساحة سعد الله الجابري المعروفة وسط المدينة تقول: «أهلنا الأحبة في الغوطة، من قلب حلب المحتلة، نحن معكم». دلالات هذه القصاصات عميقة، وإن كان البعض قد يقول إنها حالات فردية، ومن قال إن الثورات تبدأ بغير هذا؟! ومن قال إن الغليان يبدأ بدون هذا؟! فقد شهدنا كصحافيين -نقوم بتدوين المسودة الأولى للتاريخ- ثورات اليمن وسوريا ومصر، وكلها بدأت بمثل هذه النشاطات الفردية، التي في حقيقتها وجوهرها وكنهها تعكس الحالة العامة الشعبية الرافضة لهذه العصابة الطائفية، وكلنا يعلم عمق وترابط الأسر العربية ومنها السورية، فمثل هذه الحالات ستعكس بالتأكيد حالة كثير من الأسر التي يرتبط بها رافعو هذه الشعارات، وانهيارات الدول الكرتونية التي يقودها الاستبداد يتناقض تماماً مع قوة المجتمعات، التي تزداد قوة وتماسكاً بشكل عكسي مع انهيار الدول المستبدة. ثمة أسباب كثيرة لمثل هذا الغليان، والذي بدأ يطفو على السطح، بخلاف السنوات الماضية، حين لم يكن يعلن عن نفسه، أو يتحدى العصابة الطائفية التي قبضتها من حديد على الشعب في المدن المحتلة، وهو ما يكذّب أيضاً أن العصابة الطائفية تتمدد شعبياً، وتكسب على حساب خسارة جغرافية للثورة والثوار، فالواقع يحكي أن الثورة إن كانت تخسر الجغرافيا لقوة الاحتلال الداخلي والخارجي والمدعوم من الميليشيات الطائفية المستوردة، إلا أنها تكسب جغرافيا القلوب والديموغرافيا، وهو ما ظهر بهذه اللافتات عميقة الدلالات. الممارسات الطائفية في المدن الرئيسية بدمشق وحلب وحتى اللاذقية، استفزت كثيراً من الشرائح السنية في تلك المدن، وجعلتها تقرع أجراس خطر حقيقية، بعد أن نالت من وجودها الديموغرافي بتفريغ كتل سنية ضخمة، ولعل هذا أكبر سبب رئيسي وأساسي دفع أهالي دمشق إلى رفع هذه اللافتات، تعبيراً عن رفضهم لذلك. لا بد أن تتجدد الثورة بأشكال جديدة، ولا بد أن تدرك العصابة المحتلة ومن خلفها، أن هذه الثورة عميقة بعمق حضارة جُلق «دمشق» كأقدم مدينة في التاريخ، وعالية بعلو جبال طوروس، وأحلى من شهد الغاب السوري، وبالتالي فهي ثورة مدنية حضارية، تؤكد من جديد هويتها، التي بدأها أطفال حوران يوم كتبوا: «أجاك الدور يا دكتور»، وتجدد معه أصالتها وهويتها المدنية، التي أرادت لها العصابة الطائفية والمحتلون -كما اعترفوا بأنفسهم- أن تكون عسكرية، لأنهم لا يقهرون شعباً حضارياً ومدنياً بسلاحه الحضاري المدني المتميز به، وإنما يظنون أنهم قادرون عليه بأسلحتهم الجهنمية، فخابوا وخسروا.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...