


عدد المقالات 189
لم يكن البرنامج الذي عرضته قناة العربية عن حياة قائد «حزب الله»، حسن نصر الله، «وثائقياً»، كما زعمت، ولا حتى فيلماً ساعياً إلى ذم حسن، فمدحه من غير أن يشعر، كما عنونت ذلك صحيفة «السفير» المقربة من الحزب. كان خليطاً دعائياً باهتاً ومرتبكاً لمقتطفات يوتيوبية من خطب نصر الله بدت خالية من أي إضافة حقيقية، فضلاً عن مقاطع من «أرشيف» الحزب، وتقارير قناتَيْ «المنار» و «الميادين». وبدا الفيلم كأنما «طُبخ» على عجل، فلا تسلسل زمنياً لمشاهده، ولا رؤية متماسكة له. باختصار، أرادت «العربية» أن تروي «حكاية حسن»، فروت حكايتها. في البداية، عرض الفيلم مشاهد من «المنار»، أحدها يُظهر صوت شخص يقدّم خطاباً لحسن: «استقبليه بصوتك الهادر، لبيك يا نصر الله»، ويعلّق المذيع بالقول: «صوته يصدح بين الأرجاء، ويملأ الساحات»، ثم يظهر حسن هاتفاً: «السلام على الحسين». ويسرد الفيلم محطات في حياة «السيّد» كالتحاقه بحوزة النجف، وتعيينه عضواً في المكتب السياسي لحركة «أمل» «رغم حداثة سنّه»، ما يوحي بعبقريته النضالية. كما يتناول استلام عباس الموسوي قيادة «حزب الله» عام 1991 راوياً قصة اغتياله كما يلي: «الطيران التجسسي الصهيوني في الأجواء، والعملاء مفتوحة عيونهم كجحور الثعابين، أنهى أبو ياسر كلمته، زار منزل الشيخ راغب حرب، قرأ الفاتحة على ضريحه الشريف في روضة جبشيت، ثم قصد منزل الشهيد أحمد شعيب في بلدة الشرقية...وعلى الطريق المؤدي إلى بلدة تفاحتا، قطع الموكب أمتاره الأخيرة، ولصوص الجو يلاحقونه بالمروحيات الحربية، وفي لحظة رهيبة، انطلق صاروخ الحقد ليصيب سيارة السيّد عباس». ثم يأتي الفيلم بصوت حسن وهو يؤبّن عبّاس بمفردات شيعية-كل ذلك مصحوب بمؤثر موسيقي درامي يوحي بالتعاطف مع «نضال» عباس، وبشاعة اغتياله. ولم يقف التناول الإيجابي عند هذا الحد، فقد وصفت «العربية» حسن بأنه «رجل لكل الحروب» في عنوان أحد مقاطع فيلمها، ونقلت مشاهد من «المنار» تَظهر فيها فرقة تؤدي نشيداً بالفارسية والعربية تحية للرئيس الإيراني، نجاد، أثناء زيارته للبنان عام 2010، كما أعادت بث تقرير من «المنار» عن تشييع «شهيدين مجاهدين» (سقطا في سوريا) والصلاة على جثمانيهما «الطاهرين». ويمضي «الوثائقي» فيعرض مقطعاً من مباراة ملاكمة مصحوباً بأغنية تمجّد حسن، ويلوّح فيها المنتصر بعلم «حزب الله»، ومقطعاً آخر للمذيع نيشان وهو يسأل المغنية هيفاء وهبي عن شخص «غير حبيب» يخفق له قلبها، فتجيب: «حسن نصر الله»، وهو الجواب الذي عرضته «العربية» بخلفية موسيقية أندلسية، وعدد من صور المعشوق حسن في طفولته وشبابه. وهكذا، لم تزد «العربية»على أن تمخّضت فولدت فأراً، وظهر جلياً أن «الوثائقي» المزعوم فضيحة بامتياز، ليس بسبب تهافته البنيوي اللافت فحسب (افتقاده معنى «التوثيق»)، بل بسبب لغته الدعائية الفجة والغريبة عن إيديولوجية القناة:»الشهيد»، المجاهد»، «الشيخ»،»الصهيوني»،»ضريحه الشريف»،»جحور الثعابين»،»صاروخ الحقد». وبالرغم من كره القناة للاستعارات المعارضة للكيان الصهيوني، ولاستعارات الجهاد والاستشهاد، إلا أنها لم تجد مانعاً من استدعائها في السياق الشيعي؛ بالنظر إلى أن معركتها ضد الإسلام السني حصراً. بدا حسن في «حكاية العربية» بطلاً عصامياً شق طريقه بنجاح، وخطيباً مفوّهاً تسيل دموع جماهيره محبةً وإعجاباً. حتى اسم «الوثائقي» بدا محاكاة لأسطورة «الشاطر حسن» الذي يتّسم بالذكاء والمغامرة. لم يكن إغفال فيلم «العربية» للفظاعات الإرهابية التي مارسها حسن وحزبه في لبنان وسوريا اعتباطاً، ولم يُعرَض من دون معرفة مسؤولي القناة، كما يردّد بعض المعتذرين لها. لقد سبق الفيلم مئات التقارير الإخبارية التي «مجّدت» التغول الصفوي في المنطقة، لكن الفيلم كان «صادماً» فقط لوضوحه ورداءته وسياقه. والذين توقعوا مبادرة مدير القناة إلى الاستقالة أو الاعتذار لا يفهمون عقلية مجموعة mbc التي تحتقر الرأي العام، وتقدّم إيديولوجيتها على اعتبارات المهنية والصورة الذهنية. الرهان بالطبع على وعي الجماهير التي تصدّت ببسالة للفصل الأخير والبائس من «حكاية العربية».
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...