


عدد المقالات 272
بين أحداث الجزائر والشام حوالي ثلاثة عقود تقريباً، خبرت فيها السلفية الجهادية بنسخها المتعددة الفشل والتفشيل لأي مشروع صحوي يُعيد للأمة حريتها واستقلالها ودينها. كانت التجربة الأولى في الجزائر يوم خرجت الجماعة الإسلامية المسلحة «جيا» على جبهة الإنقاذ الإسلامية أكثر مما خرجت على النظام الجزائري الذي انقلب على خيار الشعب هناك، بعد أن كادت أغلبيته التامة تحسم خيارها لصالح الجبهة في انتخابات عام 1991، فقطع الجنرالات الطريق على الجبهة وحلّوها وفرضوا الحكم العسكري. ردّت الجبهة على ذلك بتشكيل جيش الإنقاذ، وامتلك شرعية داخلية ودولية على حساب تراجع شعبية الجنرالات المكروهين يومها، فكان أن تأسست «جيا»، والتي أخذت على عاتقها بعلم أو بجهل نسف كل مشروعية للتغيير في الجزائر؛ فشرعت بحرب ضروس على الجبهة وجيش الإنقاذ وقتلت منهم ما لا يعلمه إلا الله، بينما كان على الجبهة وجيش إنقاذها أن يحاربا على أكثر من جبهة داخلية وخارجية، كما حصل مع الثورة الشامية في ظهور داعش. ورويداً رويداً اكتسب الجنرالات شرعية دولية وحتى صمتاً شعبياً خشية من القادم الأسوأ، وهو ما تكرر مع كل الجنرالات والمستبدين الذين حكموا بشرعية «مقاومة الإرهاب».. الجزائر، مشرف، السيسي، بشار، وغيرهم. لم تمضِ سنوات على هذه التجربة حتى كانت السلفية الجهادية على موعد فشل جديد في أفغانستان، لكن هذه المرة فشل مزدوج، إنه فشل لذاته وفشل لغيره، فشل ذاتي للقاعدة التي بدأت بالتحرّش بأميركا، بتفجيرات كينيا وتنزانيا عام 1998، ثم تفجير «يو إس كول» في أكتوبر 2000 باليمن، لتتوج بهجمات نيويورك وواشنطن عام 2001، والتي كانت وبالاً على الحاضنة الطالبانية الأفغانية للسلفية الجهادية؛ فدفعت الإمارة الطالبانية التي تمكّنت بشقّ نفسها وشق الأنفس الباكستانية المؤيدة لها، من الحصول على اعتراف دولي أغاظ إيران التي رأت على حدودها أنموذجاً سنّياً ينافس مشروعها التي تنادي به، وهو مشروع الجمهورية الإسلامية. لكن الفشل وإدمانه تواصلا بعد سنوات معدودة في الصومال حين بدأت حركة الشباب تواصل القراءة من النص المكتوب نفسه بالجزائر وأفغانستان، فشنت حرباً على الاتحاد الإسلامي الصومالي والمحاكم الشرعية، فكان الجنون عنواناً رهيباً لكل العمليات التي نفذتها حركة الشباب، مستهدفة فنادق وأعضاء برلمان وخريجين من كليات الطب وغيرها من الجنون المنفلت. في العراق تواصل إدمان الفشل من حالة الزرقاوي واستعداء كل ما هو حاضنة اجتماعية للمقاومة، وقتال فرقائها، والنيل من قادتها وعلماء العراق؛ إلى تنظيم الدولة الذي أتى ليسحق كل من ينافسه من الخط الإسلامي والوطني، ليجد الاحتلال الأميركي والإيراني الأرض ممهدة بعد هزيمته، ما دام التنظيم قد أفقر وصحّر الأرض السنّية المقاوِمة أمام أعدائها! في الشام، سعت جبهة النصرة ثم فتح الشام وأخيراً باسمها الجديد «هيئة تحرير الشام»، إلى القراءة من النص نفسه؛ فتخلصت من منافسيها الجهاديين، لكن استيقظت نصف استيقاظ أخيراً يوم انفصلت عن القاعدة تنظيمياً، وهو ما أخرج الظواهري عن صمته أخيراً بمهاجمتها ومهاجمة زعيمها أبو محمد الجولاني؛ لاعتقاله قادة القاعدة الجدد في سوريا الساعين إلى تشكيل تنظيم جديد فيها على ما يبدو، وهو الأمر الذي يتوجب على الهيئة والفصائل الثورية الأخرى سرعة التنسيق والتعاون فيما بينهم، أملاً في إنقاذ آلاف الشباب السوري من محارق قد تنتظرهم ضد بعضهم بعضاً في أية لحظة، وتأكيداً لقطع الطريق على مشاريع لا تتحملها الساحة الشامية؛ كي لا تكون كالمنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...